أعلنت منظمة الصحة العالمية في عام 2020 تفشي فيروس كوفيد -19 كحالة طوارئ صحية عامة في كانون الثاني/يناير، ووصفت بأنها جائحة عالمي في آذار/مارس. وأطلقت الأمم المتحدة استجابة شاملة لحالة الطوارئ الصحية العامة والإنسانية والإنمائية غير المسبوقة.

الحارس العالمي للصحة العامة

شاركت الأمم المتحدة منذ إنشائها بنشاط في تعزيز وحماية الصحة الجيدة في جميع أنحاء العالم. وتقود منظمة الصحة العالمية هذه الجهود ضمن منظومة الأمم المتحدة ، و دخل دستورها حيز التنفيذ  في 7 نيسان/أبريل 1948 – وهو التاريخ الذي نحتفل به كل عام بيوم الصحة العالمي

 ففي البداية، أصبحت الملاريا وصحة النساء والأطفال ومرضى السل والأمراض التناسلية والتغذية والتلوث البيئي من أهم أولويات قرارات منظمة الصحة العالمية. ولا تزال العديد من هذه الأولويات مدرجة على جدول منظمة الصحة العالمية اليوم، وأضيفت إلى هذه الاولويات أمراض جديدة نسبيا مثل فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز، ومرض السكري، والسرطان، والأمراض الناشئة مثل السارس (الالتهاب الرئوى الحاد)، والايبولا أو فيروس زيكا. وتقود منظمة الصحة العالمية الاستجابة الدولية لوباء فيروس كورونا (كوفيد-19).

وفي عام 1948، اتخذت منظمة الصحة العالمية على عاتقها مسؤولية التصنيف الدولي للأمراض الذي أصبح المعيار الدولي لتحديد وتسجيل الأمراض والظروف الصحية. وساهمت منظمة الصحة العالمية منذ نشاتها على العديد من الإنجازات التاريخية في مجال الصحة العامة العالمية ومنها:

    • المضادات الحيوية:  كانت فترة (1950) الحقبة الكبيرة لاكتشاف المضادات الحيوية المعروفة اليوم ، وبدأت منظمة الصحة العالمية بتقديم المشورة بشأن مسؤولية الدول عن استخدامها.
    • شلل الأطفال: في 1988، تم تأسيس مبادرة استئصال شلل الأطفال العالمية في الوقت الذي تسبب فيه المرض بإصابة أكثر من 35000  ألف شخص سنويا. ومنذ ذلك الحين، انخفض عدد حالات شلل الأطفال بنسبة تزيد عن 99٪ بسبب التطعيم ضد هذا المرض في جميع أنحاء العالم.
    • مرض الجدري: في عام 1979، تم القضاء على مرض الجدري في أعقاب حملة التطعيم العالمي الطموحة على مدار 12 عاما بقيادة منظمة الصحة العالمية.
    • مرض السل: في عام 1995، أطلقت استراتيجية الحد من مرض السل. وفي نهاية عام 2013، ومن خلال هذه الاستراتيجية، تم الحفاظ على حياة أكثر من 37 مليون شخص من خلال تشخيص مرض السل وعلاجه.
    • الإيدز والسل والملاريا: في عام 2001 استضافت منظمة الصحة العالمية في البداية الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، وهو آلية جديدة للشراكة والتمويل والذي أنشئ بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى والجهات المانحة الرئيسية.
    • معدل وفيات الأطفال: في عام 2006 ، إنخفض عدد الأطفال الذين يموتون قبل عيد ميلادهم الخامس إلى أقل من 10 ملايين طفل لأول مرة في التاريخ الحديث.
    • أمراض القلب والسكري والسرطان: في عام 2012، وضعت الدول الأعضاء في المنظمة أهدافا عالمية للمرة الأولى لمنع ومكافحة أمراض القلب والسكري والسرطان وأمراض الرئة المزمنة وغيرها من الأمراض غير المعدية.
    • فاشية فيروس الإيبولا: في عام 2014، إندلع مرض فيروس الايبولا بشكل كبير من أي وقت مضى في العالم في منطقة غرب أفريقيا. وقامت أمانة المنظمة بتنشيط استجابة غير مسبوقة للفاشية ونشرت آلاف الخبراء والمعدات الطبية؛ وقامت بتعبئة الفرق الطبية الاجنبية وتنسيق عملية إنشاء المختبرات المتنقلة ومراكز العلاج. وفي عام 2016 ، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وصول حالات الايبولا في غرب أفريقيا إلى الصفر، لكنها حذرت من إحتمال تفجر المرض مرة أخرى ودعت البلدان في المنطقة إلى البقاء في حالة اليقظة والاستعداد .

    يشمل موظفي منظمة الصحة العالمية على الأطباء والمتخصصين في الصحة العامة والعلماء وعلماء الأوبئة وغيرهم من الخبراء في الميدان في 150 بلدا في جميع أنحاء العالم. ويقدمون المشورة لوزارات الصحة بشأن القضايا التقنية وتقديم المساعدة في خدمات الوقاية والعلاج والرعاية في جميع أنحاء القطاع الصحي.

    تغطي تدخلات منظمة الصحة العالمية جميع مختلف مجالات الرعاية الصحية على النطاق العالمي ، بما في ذلك التدخل في حالة الأزمات والاستجابة لحالات الطوارئ الإنسانية؛ باعتماد اللوائح الصحية الدولية التي ينبغي على البلدان اتباعها عند تحديد انتشار الأمراض ووقفه ذلك الانتشار؛ والوقاية من الأمراض المزمنة؛ والعمل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة.

    الإحصاءات الصحية العالمية: مراقبة الصحة من أجل أهداف التنمية المستدامة

    في حين ركزت الأهداف الإنمائية للألفية على مجموعة ضيقة من الأهداف الصحية الخاصة بأمراض محددة حتى عام 2015، فإن أهداف التنمية المستدامة تتطلع بشكل أوسع إلى عام 2030. فعلى سبيل المثال، تشمل أهداف التنمية المستدامة على هدف صحي شامل وهو ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع في كل الأعمار والدعوة إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة.

    تنص إحصاءات الصحة العالمية لعام 2020، اللمحة السنوية لمنظمة الصحة العالمية عن صحة العالم، على ما يلي:

    • سكان العالم لا يعيشون فقط لفترة أطول ولكن يعيشون بصحة أفضل. وزاد متوسط العمر المتوقع ومتوسط العمر المتوقع الصحي بنسبة تزيد عن 8٪ على مستوى العالم بين عامي 2000 و 2016، ولا يزالان يتأثران بشدة بالدخل.
    • تحسن الوصول العام إلى الخدمات الصحية الأساسية من عام 2000 إلى عام 2017 ، مع أقوى زيادة في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى. ومع ذلك، لا تزال تغطية الخدمات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل أقل بكثير من التغطية في البلدان الغنية.
    • بالمقارنة مع التقدم المحرز في مكافحة الأمراض المعدية، كان هناك تقدم غير كافٍ في الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل حيث لا يزال تقديم التدخلات الفعالة بشأن الأمراض غير المعدية يمثل تحديًا هائلاً للنظم الصحية.
    • يمكن أن يكون للاستثمار في تقوية نظم المعلومات الصحية القطرية لتحسين توقيت البيانات أكبر تأثير إيجابي وهو أمر حيوي للبلدان لرصد التقدم المحرز نحو أهداف التنمية المستدامة. وبالنسبة لما يقرب من خُمس البلدان، أكثر من نصف المؤشرات ليس لديها بيانات أساسية أو مباشرة أساسية حديثة.
    • تحسنت تغطية الوقاية والعلاج بشكل كبير فيما يتعلق بالأمراض المعدية الرئيسية، والرعاية الصحية للأمهات والمواليد والأطفال، مما أدى إلى انخفاض في معدل الإصابة والوفيات الناجمة عن هذه الأمراض في العقدين الماضيين. ومع ذلك، فإن معدل التغيير الحالي غير كافٍ للوصول إلى أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 ، كما أن فيروس كوفيد-19 يخاطر بإخراج العالم عن المسار الصحيح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

    وكالات الأمم المتحدة الأخرى والصناديق المعنية بالصحة

    يتم دعم منظمة الصحة العالمية من قبل أعضاء آخرين في أسرة الأمم المتحدة لتعزيز وحماية الصحة العالمية. وتتناول الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي العديد من المسائل المتعلقة بالصحة، وكذلك من خلال جهود برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان لدعم الصحة الإنجابية وصحة المراهقين والأمهات، والأنشطة المتعلقة بالصحة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).

    احتفالات الأمم المتحدة المتعلقة بالصحة

    تشمل الاحتفالات الدولية السنوية المتعلقة بالصحة بالإضافة إلى يوم الصحة العالمي (7 نيسان/أبريل)، كما أعلنتها الجمعية العامة، اليوم العالمي للمياه (22 آذار/مارس)، اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد (2 نيسان/أبريل)، اليوم العالمي للامتناع عن التبغ (31 أيار/مايو)، واليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها (26 حزيران/يونيه)، واليوم العالمي للصحة النفسية ( 10 تشرين الأول/أكتوبر)، اليوم العالمي لمرضى السكري ( 14 تشرين الثاني/نوفمبر)، واليوم العالمي للإيدز( 1 كانون الأول/ديسمبر) .

    الموارد