فردان من طاقم طبي في مستشفى في مقاطعة كوينز بمدينة نيويورك في أثناء عملهم للتصدي لجائحة فيروس كورونا.
فردان من طاقم طبي في مستشفى في مقاطعة كوينز بمدينة نيويورك في أثناء عملهم للتصدي لجائحة فيروس كورونا.
Photo:©الأمم المتحدة/Evan Schneider

توقع الأزمات والاستعداد لها ومواجهتها — استثمروا الآن في الأنظمة المرنة للسلامة والصحة المهنيتين


منذ ظهور جائحة كوفيد - 19 بوصفها أزمة صحية عالمية في أوائل عام 2020، كان لهذه الجائحة آثارا عميقة في كل بقاع الأرض. ولامست الجائحة كل جانب من جوانب عالم العمل تقريبًا، ابتداء من مخاطر انتقال الفيروس في أماكن العمل وانتهاء بمخاطر السلامة والصحة المهنية التي ظهرت نتيجة لتدابير التخفيف من انتشار الفيروس. لقد أتاحت التحولات إلى أشكال جديدة من ترتيبات العمل، مثل الاعتماد الواسع النطاق على العمل عن بعد، على سبيل المثال ، العديد من الفرص للعمال ولكنها شكلت كذلك مخاطر محتملة للسلامة والصحة المهنيتين، بما في ذلك المخاطر النفسية والعنف المنزلي بخاصة.

ويركز اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل لعام 2021 على الاستفادة من عناصر نظام السلامة والصحة المهنيتين على النحو المنصوص عليه في الاتفاقية بشأن الإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنيتين، 2006 (رقم 187). وينظر تقرير اليوم العالمي في كيفية إبراز الأزمة الحالية أهمية تعزيز أنظمة السلامة والصحة المهنيتين، بما في ذلك خدمات الصحة المهنية، على المستوى الوطني ومستوى التعهد.

وستنتهز منظمة العمل الدولية هذه الفرصة لإذكاء الوعي ولتحفيز الحوار بشأن أهمية إنشاء أنظمة السلامة والصحة المهنيتين المرنة والاستثمار فيها، بالاعتماد على الأمثلة الإقليمية والقطرية على حد سواء في ما يتصل بالتخفيف من انتشار جائحة كوفيد - 19 والوقاية منها في مكان العمل.

معلومات أساسية

تحتفل منظمة العمل الدولية - منذ 2003 - بهذا اليوم العالمي، مشددة على الوقاية من الحوادث والأمراض في مكان العمل، مستفيدة من قواها التقليدية في العملية الثلاثية (بين الحكومات والمنظمات الممثلة للعمال والمنظمات الممثلة لأصحاب العمل) والحوار الاجتماعي. و 28 نيسان/أبريل هو اليوم الذي ربطة الحركة النقابية في العالم، منذ 1996، بذكرى ضحايا الحوادث والأمراض المهنية.

وتهدف السلامة والصحة المهنية في جوهرهما إلى إدارة المخاطر المهنية. ويُعتبر نظام إدارة السلامة والصحة المهنية نهجًا وقائيًا يرمي إلى تطبيق إجراءات السلامة والصحة بأربع خطوات ويتضمّن مبدأ التحسين الدائم. وترتكز مبادئه على دورة الخطة، هل، راجع، القانون : وضع الخطة وتنفيذها وتقييم النتائج والقيام بالتحسينات. إلى جانب ذلك، يسعى نظام إدارة السلامة والصحة المهنية إلى بناء آلية شاملة ومنظّمة للعمل المشترك ما بين العمّال والإدارة في تطبيق إجراءات السلامة والصحة. كما يساهم نهج الأنظمة في تقييم تحسّن الأداء في تطبيق إجراءات الوقاية والرقابة. تشكّل أنظمة إدارة السلامة والصحة المهنية أداةً ناجعة في إدارة المخاطر الخاصّة بنوع معيّن من الصناعات أو العمليّات أو المنظّمات ومن الممكن تكييفها مع حالات مختلفة من حاجات الشركات الصغيرة إلى مُختلف حاجات الصناعات المعقّدة والخطيرة كالتعدين والصناعة الكيميائية والبناء.

إلا أن من المستحيل ضمان حسن سير نظام إدارة السلامة والصحة المهنية من دون إرساء قاعدة فاعلة للحوار الإجتماعي في إطار لجان السلامة والصحة أو في سياق الآليات الأخرى مثل تدابير المفاوضة الجماعية. وسعيًا إلى إنجاح تطبيق هذه الأنظمة، من الضروري ضمان الإلتزام الإداري ومشاركة العمّال الفاعلة في التطبيق.

وخلال العقود الماضية، طٌبقت أنظمة إدارة السلامة والصحة المهنية في شكل واسع في البلدان الصناعية والمتقدّمة من خلال تضمين المتطلّبات القانونية في التشريعات الوطنية وتعزيز المبادئ التوجيهية الوطنية وتفعيل المبادرات الطوعية لإصدار الشهادات. من الضروري إعتماد نظام إدارة السلامة والصحة المهنية عند تطبيق إجراءات الوقاية والحماية في مكان العمل لتحسين شروط وظروف وبيئة العمل. ووفقًا لمبدأ التحسين الدائم، من الممكن القيام بمراجعة دورية للأداء ما يسمح بالوقاية من الحوادث والأمراض المهنية.

طوال عقدين أو أكثر، حظي نهج أنظمة إدارة السلامة والصحة المهنية باهتمام الشركات والحكومات والممارسين على المستوى الوطني والدولي ومن المتوقّع أن يُضمّن عدد متزايد من البلدان نظام إدارة السلامة والصحة المهنية في برامج السلامة والصحة المهنية الوطنية كأداة لتطوير آليّات مستدامة لضمان تحسين السلامة والصحة المهنية في المنظمات.

وكانت منظمة العمل الدولية أصدرت في العام 2001 مبادئ توجيهية حول أنظمة إدارة الصحة والسلامة المهنية، وأصبحت هذه المبادئ التوجيهية نموذجًا مُستخدمًا لتطوير المعايير الوطنية في هذا المجال. وبفضل تركيبتها الثلاثية ودورها في وضع المعايير، تُعتبر منظمة العمل الدولية الجهاز الأنسب لتطوير مبادئ توجيهية دولية بشأن أنظمة إدارة السلامة والصحة المهنية. وقد أصبحت المبادئ التوجيهية الصادرة عن منظمة العمل الدولية النموذج الأكثر اعتمادًا واستخدامًا في تطوير برامج إدارة السلامة والصحة المهنية على المستوى الوطني وفي الشركات. كما تقدم منظمة العمل الدولية المساعدة التقنية للبلدان المهتمّة بتطبيق نظام إدارة السلامة والصحة المهنية خاص بها ويقدّم مركز التدريب الدولي التابع لمنظمة العمل الدولية في تورينو، إيطاليا، دروسًا تدريبية في هذا المجال.

الوقاية من الحوادث والأمراض المهنية

يعزز اليوم العالمي السنوي للسلامة والصحة في مكانة العمل - في 28 نيسان/أبريل - الوقاية من الحوادث والأمراض المهنية على الصعيد العالمي. فهو حملة لزيادة الوعي يراد بها تركيز الاهتمام الدولي على حجم المشكلة وعلى كيفية تعزيز وخلق ثقافة الصحة والسلامة التي يمكن أن تساعد على التقليل من عدد الوفيات والإصابات المرتبطة بمكان العمل.

وتقع على كل منا مسؤولية وضع حد للوفيات والإصابات في مكان العمل. وحيث أن الحكومات مسؤولة عن توفير البنية الهيكلية - القوانين والخدمات - الضرورية لضمان استمرار قدرة العمال على العمل ولازدهار الشركان؛ فإن ذلك يشتمل على تطوير برنامج وسياسة عامة وطنية ونظام تفتيش لانفاذ الامتثال للتشريعات السلامة والمهنية والصحة والسياسة العامة المتصلة بها. وتقع علينا، بوصفنا عمال، مسؤولية العمل بصورة آمنة وحماية أنفسنا وألا نعرض الآخرين للخطر، وأن نعرف حقوقنا والمشاركة في تنفيذ تدابير وقائية.

المخاطر الناشئة في مكان العمل

ربما تتسبب الابتكارات التكنولوجية أو التغيرات التنظيمية أو الاجتماعية في نشوء مخاطر مهنية من مثل:

  • تكنولوجيات وعمليات إنتاجية جديدة، من مثل التكنولوجيا النانوية والتكنولوجيا الحيوية
  • ظروف عمل جديدة من مثل أعباء عمل كبيرة، وتكثيف العمل الناتج عن تقليص حجم العمالة، والظروف السيئة المرتبطة بالهجرة للعمل، والوظائف في الاقتصادي غير الرسمي
  • نشوء صور جديدة من الوظائف، من مثل العمل الحر، والاستعانة بقدرات خارجية، والعقود المؤقتة

وربما برزت على نطاق أوسع من خلال الفهم العلمي الأفضل، على سبيل المثال آثار مخاطر بيئة العمل المصممة بشكل غير سليم والاضطرابات العضلية الهيكلية.

وربما تأثرث بالتغيرات في التصورات المتصلة بأهمية بعض عوامل الخطر، من مثل آثار العوامل النفسية والاجتماعية على الإجهاد المتعلق بالعمل.

 
 

وقد تعلمنا من الأزمات السابقة أن أماكن العمل يمكن أن تكون ذات أهمية حيوية لمنع تفشي الأوبئة والسيطرة عليها، حيث يمكن أن تلعب تدابير السلامة والصحة الملائمة في العمل دوراً حاسماً في احتواء انتشار المرض، مع حماية العمال والمجتمع ككل. للحكومات وأصحاب العمل والعمال دور يؤديه كل منهم في معالجة أزمة مرض فيروس كورونا، وتعاونهم هو مفتاح النجاح.

A training session on coronavirus testing takes place at the Best-dos Santos Public Health Laboratory in Barbados.

يتحدث الجميع عن جائحة فيروس كورونا (كوفيد - 19)، إلا أن من الضرورة أخذ المعلومات من مصادر موثوقة. ولذا تعمل مكاتب الأمم المتحدة وبعثاتها ووكالاتها وصناديقها وبرامجها على إتاحة المستجدات بصورة متواصل.  وتجدون على هذه البوابة المخصصة بعضا من تلك الموارد.

 

A seamstress sews a garment in a "Multiwear" factory at the Sonapi industrial park.

تعمل منظمة العمل الدولية، بصفتها وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة، على تعزيز العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان وحقوق العمل المعترف بها دولياً. وكونها الوكالة الوحيدة في الأمم المتحدة التي تضم مكونات ثلاثية، فهي تجمع بين الحكومات وأصحاب العمل والعمال لتعزيز العمل اللائق في جميع أنحاء العالم، وكذلك صياغة معايير وسياسات العمل. وتتمثل المهمة الرئيسية للمنظمة في الدول العربية — من خلال مكتبها الإقليمي للدول العربية — في تعزيز العدالة الاجتماعية، والعمل اللائق وخطة التنمية المستدامة لعام 2030 في الدول العربية. وينفذ برامج مبتكرة تسترشد بالركائز الأربع لجدول أعمال العمل اللائق  : إيجاد الوظائف، وتطوير المنشآت، والحماية الاجتماعية، ومعايير وحقوق العمل، والحوار المجتمعي.

 

الأيام والأسابيع الدولية هي مناسبات لتثقيف الجمهور بشأن القضايا ذات الاهتمام ، وحشد الإرادة السياسية والموارد لمعالجة المشاكل العالمية ، وللاحتفال بالإنجازات الإنسانية وتعزيزها. إن وجود الأيام الدولية يسبق إنشاء الأمم المتحدة ، لكن الأمم المتحدة احتضنتها كأداة دعوة قوية. نحن أيضا نحتفل  بمناسبات أخرى بالأمم المتحدة.