«غالبًا ما يكون المتطوعون في طليعة المستجيبين في أوقات الأزمات، إذ يساعدون الملايين من الناس على الصمود رغم المخاطر. وتجسّد جهودهم إنسانيتنا المشتركة.» — الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش
نظرة عامة
يُجسّد العمل التطوعي أحد أبرز مظاهر التضامن الإنساني على الصعيد العالمي، وينبع من استعداد الأفراد للإسهام في رفاه الآخرين وتحقيق الصالح العام. وعبر مختلف الثقافات والمجتمعات، يشكّل التطوع جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية، بما يمكّن الأفراد والمجتمعات من العمل معًا للتصدي للتحديات المشتركة.
وفي سياق التنمية المستدامة، لا يقتصر دور التطوع على تقديم الخدمات فحسب، بل يُعد أيضًا قوة دافعة لتعزيز المشاركة والتمكين وإحداث التحول الاجتماعي. ومن خلال ربط الجهود المحلية بالأولويات العالمية، يسهم التطوع في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs) ويدعم مسارات تنموية شاملة ترتكز إلى الإنسان.

حقائق أساسية
- على الصعيد العالمي، يشارك 34.5 في المائة من السكان في سن العمل — أي ما يُقدَّر بنحو 2.1 مليار شخص — في أنشطة تطوعية شهريًا.
- يشارك أكثر من 10,000 متطوع في مبادرات التطوع عبر الإنترنت.
- يُنفَّذ جانب كبير من العمل التطوعي بصورة غير رسمية.
- يضطلع المتطوعون بدور أساسي في الاستجابة لحالات الطوارئ والأزمات.
- يُحتفل باليوم الدولي للمتطوعين في 5 كانون الأول/ديسمبر من كل عام.
قوة دافعة للتنمية المستدامة
يسهم العمل التطوعي في تحقيق التنمية المستدامة بطرق تتجاوز تقديم الخدمات التقليدية، إذ يعزز الثقة، ويشجع التعاون، ويمكّن المجتمعات من المشاركة الفاعلة في رسم مسارات تنميتها.
وتشير الأدلة إلى خمس مساهمات رئيسية للتطوع:
- الشمول – توسيع نطاق الخدمات لتشمل الفئات المهمشة والأشد ضعفًا.
- الملكية المحلية – تعزيز القيادة المحلية ودعم عمليات صنع القرار.
- المشاركة – تعزيز المواطنة الفاعلة والمشاركة المدنية.
- الابتكار – دعم الشراكات والحلول المبتكرة.
- الإلهام – ترسيخ قيم التضامن والمسؤولية المشتركة.
وتؤكد هذه الأبعاد دور التطوع بوصفه وسيلة لتحقيق نتائج إنمائية ملموسة، وعملية تسهم في تعزيز فعالية التدخلات واستدامتها.
التطوع في الممارسة العملية
يتخذ العمل التطوعي أشكالًا متعددة تبعًا للسياقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. فقد يكون رسميًا أو غير رسمي، محليًا أو دوليًا، قصير الأجل أو طويل الأجل، كما أصبح يُمارس بصورة متزايدة عبر الوسائط الرقمية.
الأشكال الرئيسية للتطوع
- المساعدة المتبادلة والدعم الذاتي – دعم أفراد المجتمع بعضهم بعضًا استجابةً للاحتياجات المشتركة.
- تقديم الخدمات للآخرين – جهود منظمة تستهدف مساعدة الأفراد أو المجموعات.
- المشاركة المدنية – الانخراط في الحوكمة والعمليات المرتبطة بصنع القرار.
- الدعوة والحملات – جهود جماعية تهدف إلى التأثير في السياسات وإحداث التغيير الاجتماعي.
ولا تُعد هذه الأشكال منفصلة تمامًا، إذ كثيرًا ما تتداخل وتتقاطع في الممارسة العملية.

التطوع في منظومة الأمم المتحدة
يُدمج العمل التطوعي في مختلف أنشطة منظومة الأمم المتحدة، مساهمًا في ركائز عملها الثلاث: التنمية، والسلام والأمن، وحقوق الإنسان.
ويعمل برنامج متطوعي الأمم المتحدة (UNV)، الذي يديره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، على تعبئة المتطوعين لدعم أنشطة الأمم المتحدة في مختلف أنحاء العالم.
الحضور العالمي
- يضطلع أكثر من 17,000 متطوع بمهامهم سنويًا في أكثر من 170 بلدًا وإقليمًا.
- يمثل المتطوعون أكثر من 180 جنسية.
- شارك 32,541 متطوعًا عبر الإنترنت خلال عام 2025.
مواجهة التحديات العالمية
الاستجابة للأزمات
يُعدّ المتطوعون من أوائل المستجيبين في حالات الطوارئ والأزمات، حيث يقدّمون الدعم العاجل ويسهمون في جهود التعافي وإعادة البناء.
الصحة والخدمات الاجتماعية
يسهم المتطوعون في حملات التطعيم والوقاية والتوعية الصحية، ولا سيما في المناطق المحرومة من الخدمات.
حقوق الإنسان وبناء السلام
يعزز المتطوعون التماسك الاجتماعي ويدعمون حقوق الإنسان من خلال الحوار والمشاركة المجتمعية.
تطور أشكال التطوع
التطوع الرقمي
أتاحت المنصات الإلكترونية فرصًا أوسع للمشاركة التطوعية عن بُعد والوصول إلى نطاق أوسع من المساهمين.
التطوع غير الرسمي
لا يزال التطوع غير الرسمي يشكل جزءًا كبيرًا من الأنشطة التطوعية التي تتم يوميًا داخل المجتمعات المحلية.
الشمول والمساواة
يسهم العمل التطوعي في الحد من أوجه عدم المساواة وتعزيز الإدماج الاجتماعي لمختلف الفئات، مع اضطلاع النساء بدور بارز في الأنشطة التطوعية على الصعيد العالمي.

الاعتراف بالمتطوعين عالميًا
اليوم الدولي للمتطوعين
يُحتفل بـاليوم الدولي للمتطوعين في 5 كانون الأول/ديسمبر من كل عام تقديرًا لإسهامات المتطوعين في جميع أنحاء العالم.
السنة الدولية للمتطوعين
أعلنت الأمم المتحدة عام 2001 سنةً دوليةً للمتطوعين بهدف تعزيز العمل التطوعي والاعتراف بإسهاماته عالميًا.

السنة الدولية للمتطوعين من أجل التنمية المستدامة (2026)
أعلنت الأمم المتحدة عام 2026 سنةً دوليةً للمتطوعين من أجل التنمية المستدامة، تأكيدًا للدور المحوري للتطوع في دعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
نظرة مستقبلية
ويظل العمل التطوعي عنصرًا أساسيًا في بناء مجتمعات أكثر شمولًا واستدامة، كما يشكّل ركيزة مهمة للعمل الجماعي والتضامن الدولي في مواجهة التحديات العالمية المشتركة.
