“كما أدركت الدول الأعضاء في قمة أهداف التنمية المستدامة التي عقدت في سبتمبر الماضي، فإن الجهود العالمية حتى الآن لم تكن كافية لإحداث التغيير الذي نحتاجه، مما يعرض للخطر وعود جدول الأعمال للأجيال الحالية والمقبلة. والآن، وبسبب فيروس كوفيد-19، تهدد أزمة صحية واقتصادية واجتماعية لم يسبق لها مثيل حياة الكثيرين وسبل عيشهم، مما يجعل تحقيق الأهداف أكثر صعوبةً” – الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش .

يقدم التقرير السنوي بشأن أهداف التنمية المستدامة لمحةً عامة عن جهود التنفيذ في العالم حتى الآن، وتسلط الضوء على مجالات التقدم والمجالات التي يتعين فيها اتخاذ المزيد من الإجراءات.

فمع مرور 5 سنوات على اعتماد أهداف التنمية المستدامة، يشير تقرير 2020 إلى أن العالم على مسار التقدم – وإن كان هذا التقدم متفاوت وغير كافٍ لتحقيق الأهداف – في مجالات مثل تحسين صحة الأم والطفل، وتوسيع نطاق الحصول على الكهرباء وزيادة تمثيل المرأة في الحكومة. إلا أنه حتى هذا التقدم كان ينحرف عما هو مقرر له في أماكن أخرى من خلال تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتدهور البيئة الطبيعية، واستمرار وجود أوجه عدم المساواة واتساع انتشارها.

لكن جائحة كوفيد-19 سرعان ما أصبحت أسوأ أزمة بشرية واقتصادية في حياتنا بانتشارها في جميع الدول، حيث تجاوز عدد الوفيات عالمياً 500,000 وأصبح عدد حالات الإصابة المؤكدة أكثر من 10 ملايين شخص.

وباستخدام أحدث البيانات والتقديرات، يُظهر تقرير التقييم السنوي للتقدم المحرز عبر الأهداف السبعة عشر هذا أن الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً – بما في ذلك الأطفال والمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة والمهاجرين واللاجئين – هم الأكثر تضرراً من آثار جائحة كوفيد-19. كما تتحمل النساء أيضاً العبء الأكبر من تأثير الجائحة.

تقرير أهداف التنمية المستدامة 2020

من الاستنتاجات الرئيسية:

  • من المتوقع أن عودة ما يقدر بنحو 71 مليون شخص إلى الفقر المدقع في عام 2020، وهي أول زيادة في عدد الفقراء عالمياً منذ عام 1998. وتعني الخسائر في الدخل، والحماية الاجتماعية المحدودة، وارتفاعات الأسعار أنه حتى أولئك الذين كانوا في السابق آمنين قد يجدون أنفسهم الآن عرضةً لخطر الفقر والجوع.
  • وتعني العمالة الناقصة والبطالة اللتين تسببت بهما الأزمة أن حوالي 1.6 مليار عامل في الاقتصاد غير الرسمي ممن ينتمون إلى الفئات الضعيفة بالفعل – والذين يشكلون نصف القوى العاملة العالمية – قد يتأثرون بشكلٍ كبير – حيث تشير التقديرات إلى انخفاض دخلهم بنسبة 60 في المائة في الشهر الأول من الأزمة.
  • يتعرض أكثر من مليار شخص من سكان الأحياء الفقيرة في جميع أنحاء العالم لخطرٍ شديد من آثار فيروس كوفيد-19، إذ يعانون من عدم توفر السكن الملائم، وعدم وجود مياهٍ جارية في المنزل، ويستخدمون مراحيض مشتركة، وأنظمة إدارة النفايات في مناطقهم دون المستوى المطلوب أو معدومة. كما يعانون من المواصلات العامة المكتظة والوصول المحدود إلى مرافق الرعاية الصحية الرسمية.
  • النساء والأطفال أيضاً من بين أولئك الذين يتحملون العبء الأكبر من تأثير الوباء. فمن شأن تعطل خدمات الصحة والتطعيم ومحدودية الوصول إلى خدمات النظام الغذائي والتغذية أن تتسبب في مئات الآلاف الإضافية من وفيات الأطفال دون سن الخامسة وعشرات الآلاف الإضافية من وفيات الأمهات في عام 2020. وقد شهدت العديد من الدول زيادةً كبيرة في التقارير المتعلقة بالعنف المنزلي ضد النساء والأطفال.
  • غلاق المدارس أبقى 90٪ من الطلاب حول العالم (1,57 مليار طالب) خارج المدرسة، وتسبب في فقدان أكثر من 370 مليون طفل للوجبات المدرسية التي يعتمدون عليها. كما يعني عدم الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر وشبكة الإنترنت في المنزل أن التعلم عن بعد أصبح بعيداً عن متناول الكثيرين. وقد أبلغت حوالي 70 دولة عن اضطرابات متوسطة إلى شديدة أو توقف تام على صعيد خدمات تطعيم الأطفال خلال شهرَي مارس وأبريل من عام 2020.
  • مع وقوع المزيد من الأُسر في فقرٍ مدقع، تزداد نسبة تعرض الأطفال في المجتمعات الفقيرة والمحرومة بشكلٍ كبير لعمالة الأطفال وزواج الأطفال والاتجار بهم. وفي الواقع، فإن من المرجح أن يتم عكس المكاسب العالمية في الحد من عمل الأطفال للمرة الأولى منذ 20 عاماً.

ويبين التقرير كذلك أن تغير المناخ لا يزال يحدث بشكلٍ أسرع بكثير مما كان متوقعاً. فقد شهد عام 2019 ثاني أعلى درجات الحرارة المسجلة ونهاية العقد الأكثر حرارةً، والذي امتد من عام 2010 إلى عام 2019. وفي الوقت ذاته، يتزايد تحمّض المحيطات؛ ويستمر تدهور الأراضي؛ والأنواع الضخمة معرضة لخطر الانقراض؛ وأنماط الاستهلاك والإنتاج غير المستدامة لا تزال منتشرة.

 نبذة عن تقارير أهداف التنمية المستدامة

تقدم التقارير السنوية لمحةً عامة عن جهود التنفيذ في العالم حتى الآن، وتسلط الضوء على مجالات التقدم والمجالات التي يتعين فيها اتخاذ المزيد من الإجراءات. تقوم بإعداد التقارير إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، بمساهمة من المنظمات الدولية والإقليمية ووكالات منظومة الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها. كما يساهم في التقارير العديد من الإحصائيين الوطنيين وخبراء المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية.

لتفصيل أوفى، برجاء مطالعة الصفحة المخصوصة بذلك.