ثانيا: تعزيز العدالة والقانون الدولي

جلسة إحاطة حول "الفصل الفعال في قضايا الإرهاب" في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.  UN Photo/Loey Felipe

تزداد مشاركة الأمم المتحدة في تعزيز العدالة وسيادة القانون في المحاكم الدولية والمعاهدات والاتفاقات وبتقديم الدعم إلى السلطات المحلية. ورغم أن حقوق الإنسان تناقش على نحو مستقل في الفرع دال أعلاه، فإن احترام العدالة وسيادة القانون جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان. ففي ظل الحرمان من سبل الانتصاف السلمي والقانوني وانعدام العدالة وسيادة القانون، قد يلجأ بعض فئات المجتمع إلى العنف. فيصبح بذلك دور الأمم المتحدة في تعزيز حقوق الإنسان أكثر ضرورة.

تقديم الدعم إلى السلطات المحلية

أنشئت محكمة جنائية خاصة وطنية بالكامل في جمهورية أفريقيا الوسطى

في إطار مساهمة كبرى تهدف إلى إحلال السلام المستدام، أنشئت محكمة جنائية خاصة وطنية بالكامل في جمهورية أفريقيا الوسطى بدعم شامل من الأمم المتحدة. وستواصل الأمم المتحدة الإسهام في المحكمة، الفريدة من حيث هيكلها وأساسها الوطني. وأنشِئت المحكمة كمحكمة وطنية تضمّ موظفين دوليين ووطنيين للنظر في الجرائم الخطيرة التي ارتُكِبَت في البلد على مدى أكثر من عقد من الزمان.

وفي سياق الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لدعم بسط سيادة القانون والاستجابة لأزمة اللاجئين المروعة الناجمة عن تصاعد النزاع المتفجر في الجمهورية العربية السورية، ظلت تقدم المساعدة من أجل حماية حقوق الإنسان للأشخاص الفارين إلى بلدان مجاورة، وتحديداً لبنان والأردن. كما قمتُ، دعماً للجهود الوطنية المبذولة في كولومبيا، بتعيين عضو في آلية اختيار القضاة ومسؤولين آخرين في عنصر العدالة من اتفاق السلام النهائي. وفضلا عن ذلك، تقدم الأمم المتحدة دعما بالغ الأهمية إلى 19 بلداً في عام ٢٠١٧ من خلال جهة التنسيق العالمية في مجالات الشرطة والعدالة والسجون في حالات الأزمات.

وقدمت الأمم المتحدة، مع ازدياد إدراكها لحالات العنف والانتهاك الجنسيين، المساعدة إلى السلطات الوطنية لبناء قدراتها على الاستجابة الفعالة. وتشمل هذه المساعدة بناء القدرات في مجال التحقيقات الجنائية والملاحقات القضائية والعدالة العسكرية والإصلاح التشريعي وحماية الضحايا والشهود وتقديم التعويضات. وفي غينيا، في أعقاب الدعم الذي قدمته الأمم المتحدة إلى فريق القضاة الوطنيين، وجهت الاتهامات إلى ١٧ مسؤولاً رفيع المستوى في المجالين العسكرين والسياسي، منهم الرئيس السابق كامارا. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، أسهم دعم الأمم المتحدة في إدانة ١٠٠ فرد من قوات أمن الدولة.

وفي عام 2017، أطلقت الأمم المتحدة مبادرة رئيسية بشأن إمكانية لجوء المرأة إلى العدالة. وفي جمهورية تنزانيا المتحدة، أعدت الأمم المتحدة مواد لدورة تدريبية للموظفين القضائيين بشأن حقوق الإنسان والعنف ضد المرأة، أمّا في مصر فقد استفادت ٠٠٠ ١ امرأة من الخدمات القانونية المجانية.

المحاكم والآليات الدولية

لا تزال محكمة العدل الدولية ، وهي إحدى الهيئات الرئيسية الست للأمم المتحدة، تعمل بمثابة آلية مركزية معنية بالتسوية السلمية للمنازعات وتنفّذ الكثير من الأنشطة القضائية (www.icj-cij.org). وقبول الدول الأعضاء الولاية القضائية الإجبارية للمحكمة يعد من أهم أولوياتي.

وتؤدي المحكمة الجنائية الدولية دوراً مهماً في نظام العدالة الدولي عن طريق مساءلة الأشخاص عن الجرائم الشنيعة. ففي مساهمة كبرى للمحكمة الجنائية الدولية في القانون الجنائي الدولي، وجدت أن السيد أحمد الفقي المهدي مذنب في الهجمات على الممتلكات الثقافية والآثار التاريخية بوصفها جرائم حرب. وفي عام 2017، أدانت المحكمة أيضاً جان بيير بيمبا، نائب الرئيس السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية، في أول قضية لها تتعلق بجرائم مخلة بإقامة العدل.

وفي الدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية ، أكدت دائرة المحكمة العليا إدانة اثنين من كبار مسؤولي الخمير الحمر، هما نون تشيا وخيو سامفان، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية (www.eccc.gov.kh).

واتخذت الجمعية العامة خطوة غير مسبوقة حيث أنشأت آلية دولية محايدة ومستقلة للمساعدة في التحقيق بشأن الأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة بموجب القانون الدولي المرتكبة في الجمهورية العربية السورية منذ آذار/مارس 2011 وملاحقتهم قضائياً. وفي خطوة غير مسبوقة أيضاً، وفرت الأمم المتحدة المساعدة التقنية لمفوضية الاتحاد الأفريقي بغية إنشاء محكمة مختلطة في جنوب السودان.

تعزيز القانون الدولي

- فرغت لجنة القانون الدولي من إعداد معاهدة مقترحة لحماية الأشخاص في حالات الكوارث، وأحرزت تقدماً كبيراً في إمكانية وضع معاهدة جديدة بشأن الجرائم ضد الإنسانية. وبغية حماية المحيطات في العالم، عُقد مؤتمر المحيطات في مقر الأمم المتحدة في حزيران/يونيه ٢٠١٧. واتخذت الدول الأعضاء أيضاً خطوات لوضع صكّ دولي ملزم قانوناً في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار من أجل حماية التنوع البيولوجي البحري الواقع خارج نطاق الولايات الوطنية. وتحقق نجاح كبير عندما اعتمد ١٩٧ بلداً، في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٦، تعديلا لبروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون سيؤدي إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة القوية.