إن إعلان المبادئ المتعلق بترتيبات الحكم الذاتي المؤقت الذي وقّعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1993 قد أرجأ بعض المسائل إلى المفاوضات اللاحقة المتعلقة بالوضع النهائي. ولكن الجولات اللاحقة من تلك المفاوضات، التي جرت في الفترة 2000-2001 و 2007-2008 و 2013-2014، لم تكن حاسمة.

وترد أدناه مواقف اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف بشأن الوضع الدائم ومسائل أخرى ذات صلة.

ما برحت اللجنة تؤيد جميع الجهود الدولية الرامية إلى إجراء مفاوضات سلام كوسيلة لإنهاء الاحتلال وتسوية قضية فلسطين من جميع جوانبها على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ورحبت اللجنة بعملية مدريد للسلام لسنة 1991، وبإعلان المبادئ لعام 1993 وما أعقبه من اتفاقات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وفي عام 2002، رحبت اللجنة، برؤية للمنطقة على أساس دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب ضمن حدود آمنة ومعترف بها، على النحو المبين في قرار مجلس الأمن 1397 (2002). وحثت اللجنة على التحقيق العاجل لذلك الهدف، من خلال آلية محددة تنفذ خطوة خطوة تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية في إطار زمني محدد. وفي هذا الصدد، رحبت اللجنة أيضا بمبادرة السلام التي اتخذتها الدول العربية في مؤتمر القمة الذي عقدته في بيروت في 28 آذار/مارس 2002، وطلبت من إسرائيل أن تستجيب لها بحسن نية.

وتدعم اللجنة الجهود المتواصلة التي تبذلها اللجنة الرباعية الدبلوماسية التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لا سيما الشروع في تنفيذ خطة السلام المعنونة ”خريطة الطريق القائمة على الأداء والمفضية إلى حل دائم للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني يقوم على أساس وجود دولتين“ التي أقرها مجلس الأمن في قراره 1515 (2003). وحثت اللجنة، اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي على مساعدة الطرفين في الوفاء بالتزاماتهما بمقتضى الخطة، وخاصة في ما يتعلق بمسائل الأمن وتجميد النشاط الاستيطاني.

وترى اللجنة أن خريطة الطريق تشمل تحقيق تسوية شاملة وعادلة ودائمة لقضية فلسطين، وفقا لقرارات مجلس الأمن 242 (1967) و 338 (1973) و 1397 (2002) و 1515 (2003)، ومبدأ الحل الدائم على أساس دولتين استنادا إلى حدود عام 1967، وإعمال حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وحق جميع دول المنطقة في العيش في أمن وسلام. وتعتقد اللجنة أنه لتحقيق حل الدولتين يتعين على الطرفين احترام جميع الاتفاقات والالتزامات التي سبق توقيعها.

تؤيد اللجنة تماما حل النزاع القائم على أساس دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن داخل حدود يتبادلان الاعتراف بها. وموقف اللجنة هو أنه لا يمكن تحقيق حل الدولتين إلا على أساس حدود 1967 (”الخط الأخضر“). وترى اللجنة أنه لا يمكن إدخال أي تغييرات على خط الهدنة لعام 1949 إلا عن طريق المفاوضات وتوصل الطرفين إلى اتفاق. وتشدد اللجنة على أنه يجب على الطرفين الامتناع عن إدخال أي تغييرات بحكم الواقع من جانب واحد قبل التوصل إلى تسوية من خلال مفاوضات تتم بأسلوب شامل ومقبول للطرفين.

عارضت اللجنة بشدة بناء إسرائيل للجدار العازل وما اقترن به من هياكل وعقبات في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، في تغيير حدود ما قبل 1967، والذي اقترن بتدمير ومصادرة أراض وممتلكات فلسطينية وتشريد الآلاف من الأسر الفلسطينية. ورحبت اللجنة بالفتوى الصادرة في 9 تموز/يوليه 2004 عن محكمة العدل الدولية والتي اعتبرت أن بناء الجدار يتنافى مع القانون الدولي. ورحبت اللجنة أيضا بقرار الجمعية العامة الذي اعتمدته الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة للجمعية العامة في 20 تموز/يوليه 2004، الذي أقرت فيه بالفتوى وطلبت فيه من إسرائيل الامتثال لالتزاماتها القانونية بالصورة المبينة في الفتوى. واللجنة تشعر بقلق بالغ لأن إسرائيل ببنائها لذلك الحاجز، بزعم أنه لأسباب أمنية، تستهدف في الواقع ضم المزيد من الأرض الفلسطينية وترسيم حدود دولة فلسطين في المستقبل، مستبقة بذلك نتيجة مفاوضات الوضع النهائي. وموقف اللجنة هو أنه لا يحق لإسرائيل بناء أي هياكل فاصلة على الأرض الفلسطينية. ويجب أن يتوقف بناء الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك في القدس الشرقية وحولها فورا، ويجب إزالة الجدار والهياكل المقترنة به التي أنشئت حتى الآن التزاما بفتوى محكمة العدل الدولية وقرارات الجمعية العامة ذات الصلة. ويجب إلغاء جميع الإجراءات التشريعية والتنظيمية التي اتخذت فيما يتعلق ببنائه أو إبطال مفعولها. وإسرائيل ملزمة بجبر السكان الفلسطينيين عن جميع الأضرار التي تسبب فيها بناء الجدار. وفي هذا الصدد، تؤيد اللجنة تأييدا تاما ولاية سجل الأمم المتحدة للأضرار الناشئة عن تشييد الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة وتدعو إلى تنفيذه بصورة كاملة دونما إبطاء.

موقف اللجنة هو أن وجود المستوطنات الإسرائيلية وبناءها في الضفة الغربية والقدس المحتلين مخالف للقانون الدولي ومخالف لالتزامات إسرائيل بموجب خريطة الطريق ويشكل عائقا خطيرا أمام عملية السلام. وتحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة هذا الاستيطان، فهي تنص على أنه ”يحظر على السلطة القائمة بالاحتلال أن تنقل جزءا من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها“. وقد أعاد مجلس الأمن التأكيد على هذا الموقف في قراره 465 (1980)، الذي ذكر فيه أن سياسة إسرائيل والممارسات التي تتبعها بتوطين أجزاء من سكانها ومن المهاجرين الجدد في الأراضي الفلسطينية وغيرها من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس، يشكل انتهاكا صارخا للاتفاقية. ودعت اللجنة إلى أن تجمد إسرائيل فورا وبصورة كاملة جميع الأنشطة الاستيطانية استنادا إلى التزام إسرائيل بموجب القانون الدولي ووفقا لخريطة الطريق وتفاهم أنابوليس المشترك اللذين يدعوان دون لبس إلى إنهاء التوسع الاستيطاني، بما في ذلك ما يسمى ”النمو الطبيعي“. إن تنفيذ حكومة إسرائيل لهذا المطلب مؤشر حاسم على إرادتها السياسية لاستئناف مفاوضات جديدة بشأن جميع مسائل الوضع النهائي لحل النزاع على أساس الدولتين.

لا تعترف اللجنة بادعاء إسرائيل بأن كامل مدينة القدس هي عاصمتها. وفي هذا الصدد، تعترف إسرائيل بأن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. وترى اللجنة أن التوصل إلى حل عن طريق التفاوض بشأن وضع القدس يراعي الشواغل السياسية والدينية لجميع الجوانب يعد متطلبا أساسيا لحل النـزاع الإسرائيلي الفلسطيني وللسلام الدائم في المنطقة بأسرها. وينبغي لهذا الحل أن يتضمن أحكاما مضمونة دوليا لكفالة حرية الديانة والضمير لسكان المدينة ويتيح إمكانية وصول الشعب الفلسطيني والناس من جميع الأديان والجنسيات إلى الأماكن المقدسة بصورة دائمة وبحرية ودون عائق. وأي اتفاق لا يتضمن القدس الشرقية كعاصمة لدولة فلسطين المقبلة لن يؤدي إلى سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وتعيد اللجنة التأكيد على أن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة وأن إسرائيل ملزمة تماما، بوصفها السلطة القائمة بالاحتلال، بموجب أحكام القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة. والمجتمع الدولي لم يعترف ولن يعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية. وموقف اللجنة هو أن بناء المستوطنات بموافقة الحكومة ونقل المستوطنين إليها وهدم المنازل وإخلائها من سكانها الفلسطينيين وغير ذلك من الإجراءات التي تغير أو ترمي إلى تغيير المركز القانوني للمدينة أو سماتها الطبيعية أو الديمغرافية تشكل انتهاكات للقانون الدولي ويجب وقفها والرجوع عنها.

مسألة اللاجئين الفلسطينيين عنصر حاسم في الصراع الإسرائيلي العربي. وإيجاد حل عادل ومنصف لهذه المسألة على أساس القرار 194 (د-3) المؤرخ 11 كانون الأول/ ديسمبر 1948 سيكون شرطا أساسيا للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفي المنطقة. وترى اللجنة أنه لا يمكن التوصل إلى حل دائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين إلا في سياق الحق غير القابل للتصرف في عودة الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها على مر العقود. وترى اللجنة أن تحقيق العدالة للاجئين الفلسطينيين وللشعب الفلسطيني ككل يتضمن أيضا تعويضهم وجبرهم عن ما ارتكب بحقهم من أخطاء في ظل الاحتلال. وهذا الضعف المتأصل في اللاجئين والظروف العصيبة لتشريدهم تتطلبان حلا عادلا ودائما يقوم على مبادئ القانون الدولي والدروس المستفادة من الأمثلة الناجحة لتسوية المنازعات في أجزاء أخرى من العالم. ولقد كانت المستوطنات المختلفة للاجئين والبرامج التعويضية التي قدمت لهم على مر السنين، فضلا عن العمل الشاق الذي تضطلع به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى في تقديم المساعدة والرعاية للاجئين بمثابة تدبير مؤقت وليست بديلا عن حق العودة.

تؤيد اللجنة جميع الجهود الرامية إلى حل النزاع على أساس الدولتين، الذي يتيح إقامة دولة فلسطينية مستقلة تتوفر لها مقومات البقاء ومتصلة الأراضي تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن على أساس حدود ما قبل عام 1967. وتؤكد اللجنة أهمية سلامة وحماية ورفاه جميع المدنيين في المنطقة وفقا للقانون الإنساني الدولي. وتدين اللجنة جميع أعمال العنف، سواء كانت اعتداءات عسكرية إسرائيلية أو أنشطة اعتقال في الأرض الفلسطينية المحتلة أو إطلاق الصواريخ الفلسطينية من غزة دون تمييز. وهي تتطلب وقفا فوريا وكاملا لجميع أعمال العنف، بما في ذلك الهجمات العسكرية والتدمير وأعمال الإرهاب. واللجنة قلقة إزاء الحوادث المرتبطة بالأمن التي تحدث بصفة مستمرة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وغزة، والتي تؤدي إلى الموت والإصابة، التي يقع معظمها بين المدنيين الفلسطينيين. وتشعر اللجنة بقلق متزايد إزاء الأعمال الوحشية التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون، وانتشار تدمير الممتلكات والهياكل الأساسية العامة والخاصة للفلسطينيين، والأضرار التي لحقت بالمواقع التراثية والثقافية والتي لا يمكن إصلاحها، وتشريد المدنيين داخليا، ومواصلة حملات إلقاء القبض على الفلسطينيين، والعقاب الجماعي للسكان المدنيين الفلسطينيين، والتدهور الخطير للظروف الاقتصادية – الاجتماعية والإنسانية للشعب الفلسطيني، وخاصة في غزة نتيجة الحصار. وقد أثنت اللجنة على الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية من أجل إصلاح وتقوية أجهزتها الأمنية. وهي تدعو الأطراف إلى مواصلة التعاون في قطاع الأمن من أجل بناء الثقة لمصلحة الطرفين كليهما.

تؤكد اللجنة حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في سيادته على موارده الطبيعية، التي أكدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 66/225 المؤرخ 22 كانون الأول/ديسمبر 2011. وفي هذا الصدد، تؤيد اللجنة تماما مطالبة الجمعية العامة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بأن توقف استغلال الموارد الطبيعية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية أو إتلافها أو التسبب في ضياعها أو استنفادها أو تعريضها للخطر. وتعارض اللجنة سياسة إسرائيل التمييزية بتقييد إمكانية وصول السكان الفلسطينيين إلى الموارد المائية في أراضيهم، في الوقت الذي تتيح فيه بيسر كميات وفيرة من مياه تلك الموارد لمواطنيها، بمن فيهم المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية. إن أي اتفاق على المركز النهائي ينبغي أن يلتزم بالقانون الدولي فيما يتعلق بتقاسم وتخصيص موارد المياه الجوفية والسطحية من خلال التخصيص المنصف والمعقول على أساس حصة الفرد، وتجنب الضرر الشديد، واحترام الالتزام بالإشعار المسبق قبل القيام بأي مشاريع رئيسية قد تؤثر على حصة المياه للجيران.