Photo:©صادق أحمد

البناء قدما إلى الإمام: إنهاء الفقر المتواصل، واحترام الناس وكوكبنا

أدت جائحة كوفيد - 19 التي اجتاحت العالم في العام الماضي إلى العودة إلى الوراء بعقود من التقدم في مكافحة الفقر والفقر المدقع. ووفقًا للبنك الدولي، دفعت تلك الجائحة ما بين 88 و 115 مليون شخص إلى براثن الفقر، مع وجود غالبية أولئك الفقراء الجدد في جنوب آسيا ودول جنوب الصحراء حيث معدلات الفقر مرتفعة أصلا. وفي عام 2021، من المتوقع أرتفاع هذا الرقم إلى ما بين 143 و 163 مليونًا. وسينضم هؤلاء "الفقراء الجدد" إلى صفوف 1.3 مليار فقير يعيشون بالفعل في فقر متعدد الأبعاد ومستواصل يعانون من تفاقم حرمانهم في أثناء الوباء العالمي. بل دفعتهم التدابير المفروضة للحد من انتشار الوباء في واقع الأمر إلى مزيد من الفقر، حيث أُغلق الاقتصاد غير الرسمي الذي يتيح للفقراء في عديد البلدان فرص البقاء.

وبينما نبدأ مرحلة التعافي في ما بعد والعودة إلى المسار الصحيح في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، يتحدث كثيرون عن ❞إعادة البناء بشكل أفضل❝، إلا أن رسالة من يعيشون في فقر مدقع واضحة مفادها بأنهم لا يريدون العودة إلى الماضي، ولا إعادة البناء إلى ما كان عليه الأمر من قبل. حيث أنهم لا يريدون العودة إلى العيوب الهيكلية المستوطنة وأوجه التفاوت. وعوضا عن ذلك، يقترح الأشخاص الذين يعيشون في فقر مفهوم البناء قدما إلى الأمام.

والمضي قدمًا يعني تحويل علاقتنا مع الطبيعة، وتفكيك هياكل التمييز التي تضر بالناس الذين يعيشون في فقر، والبناء على الإطار الأخلاقي والقانوني لحقوق الإنسان الذي يضع كرامة الإنسان في صميم السياسة والعمل. ولا يعني البناء قدما إلى الأمام ضمان ألا يتخلف أحد عن الركب، بل يعني كذلك تشجيع الفقراء ودعمهم ليتصدروا المشهد، والمشاركة المستنيرة وهادفة في عمليات صنع القرار بما يؤثر تأثيرا مباشرا في معايشهم. وللمضي قدمًا، نحتاج إلى أن نثري أنفسنا بثروة من الحكمة والطاقة وسعة الحيلة بما يمكن للناس الذين يعيشون في فقر من المساهمة في مجتمعاتنا وكوكبنا.

ملصق الاحتفالية

 
صورة
 

معلومات أساسية

في عالم يتسم بمستوى لم يسبق له مثيل من التنمية الاقتصادية والوسائل التكنولوجية والموارد المالية، لم يزل الملايين الذين يعيشون في فقر مدقع يمثلون عارا أخلاقيا. فالفقر ليس مسألة اقتصادية فحسب، بل هو ظاهرة متعددة الأبعاد تشمل نقص كل من الدخل والقدرات الأساسية للعيش بكرامة.

ويعاني الأشخاص الذين يعيشون في فقر من عديد أشكال الحرمان المترابطة والمتعاضدة التي تمنعهم من إعمال حقوقهم وتديم فقرهم، بما فيها:

  • ظروف العمل الخطيرة
  • وغياب الإسكان المأمون
  • وغياب الطعام المغذي
  • ووجود تفاوت في إتاحة الوصول إلى العدالة
صورة
UN documents

في الوقت الذي شرع فيه المجتمع الدولي في العقد الثالث للقضاء على الفقر، أفادت التقديرات أن عدد الأشخاص الذين يعيشون على أقل من 1.9 دولار يوميا بلغ 783 مليون شخص في عام 2013، بينما كان عددهم 1867 بليون شخص في عام 1990. وقد شهدت البلدان النامية نموا اقتصاديا ملحوظا منذ عام 2000، حيث زادت سرعة نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لديها عن تلك المسجلة في البلدان المتقدمة النمو. وساهم هذا النمو الاقتصادي في الحد من الفقر وتحسين مستويات المعيشة. وسُجلت إنجازات كذلك في مجالات من قبيل إيجاد فرص العمل، وتحقيق المساواة بين الجنسين، والتعليم والرعاية الصحية، وتدابير الحماية الاجتماعية، والزراعة والتنمية الريفية، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره.

A father and his son wear protective masks on a street in Queens, New York, during the COVID-19 outbreak.

تشير تقديرات التأثير الاقتصادي قصير المدى المحتمل لفيروس كورونا على الفقر النقدي العالمي من خلال الانكماش في دخل الأسرة أو الاستهلاك الفردي إلى أن كوفيد - 19 يشكل تحديًا حقيقيًا لهدف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المتمثل في القضاء على الفقر بحلول عام 2030، حيث أن من المحتمل أن يزيد معدل الفقر العالمي للمرة الأولى منذ عام 1990. واعتمادًا على خط الفقر المعتمد، يمكن أن تمثل هذه الزيادة انتكاسة لما أُحرز من تقدم  في أرجاء العالم في ما يتصل بالحد من الفقر والقضاء عليه. وفي بعض المناطق، يمكن أن تؤدي الآثار السلبية إلى وصول مستويات الفقر إلى مستويات مماثلة لما سُجّل قبل 30 عامًا. وفي ظل الاحتمالات الأقل تفاؤلا في ما يتصل بإمكان وقوع انكماش في الدخل أو الاستهلاك بنسبة 20 في المائة، فإن عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر  ربما يزيد بمقدار 420 إلى 580 مليونًا، مقارنةً بآخر الأرقام الرسمية المسجلة لعام 2018.

 

illustration of people with clock, calendar, to-do list and decorations

الأيام والأسابيع الدولية هي مناسبات لتثقيف الجمهور بشأن القضايا ذات الاهتمام ، وحشد الإرادة السياسية والموارد لمعالجة المشاكل العالمية ، وللاحتفال بالإنجازات الإنسانية وتعزيزها. إن وجود الأيام الدولية يسبق إنشاء الأمم المتحدة ، لكن الأمم المتحدة احتضنتها كأداة دعوة قوية. نحن أيضا نحتفل  بمناسبات أخرى بالأمم المتحدة.