في إطار سعي الأمم المتحدة لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، أصبحت ممارسات الشراء التي تنتهجها إحدى الوسائل الأساسية لتعزيز حقوق الإنسان، والمساواة، والتمكين لجميع المورّدين. ويقود مكتب إدارة سلسلة الإمداد جهود دمج التنوع وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تقديم نموذج يُحتذى به في تضمين هذه المبادئ في جميع أنشطة الشراء العالمية التي ينفذها. ويُشكّل التزام الأمم المتحدة بدعم المورّدين الشاملين للأشخاص ذوي الإعاقة، من الشركات التي تروج لفرص متاحة وعادلة للأشخاص ذوي الإعاقة، عنصراً أساسياً في رؤية الأمم المتحدة لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة. فمن خلال جهودها التوعوية التي تبذلها في مجال المورّدين الشاملين للأشخاص ذوي الإعاقة، تعمل الأمم المتحدة على مواءمة عملياتها مع أهداف التنمية المستدامة، وهو ما يعزز الإنصاف العالمي ويدعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي.
مناصرة المساواة والتمكين من خلال المشتريات
تضع استراتيجية الأمم المتحدة لإدماج منظور الإعاقة، التي دُشّنت في عام 2019، إطاراً شاملاً لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وتأسيساً على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) الصادرة عن الأمم المتحدة، تُرشد هذه الاستراتيجية الأمم المتحدة في عملها على معالجة قضايا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وإمكانية الحصول عليها في جميع مجالات عملها، بما يشمل المشتريات. فعندما تتعامل الأمم المتحدة مع مورّدين شاملين لأشخاص من ذوي الإعاقة، فإنها لا تدعم الحقوق الفردية فحسب، بل تفي أيضاً بولايتها في تعزيز الإدماج الاقتصادي، وتكافؤ الفرص، والتمثيل للأشخاص ذوي الإعاقة.
ويساهم هذا النهج بشكل مباشر في تحقيق مهمة الأمم المتحدة المتمثلة في "عدم ترك أحد خلف الركب". ويتوافق تنفيذ عمليات شراء من مورّدين شاملين لأشخاص من ذوي الإعاقة بشكل خاص مع الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، الذي ينص على تعزيز العمل اللائق والنمو الاقتصادي، والهدف العاشر، الذي ينص على الحد من عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها. ومن خلال التعاقد مع شركات تُقدّر الأشخاص ذوي الإعاقة وتدعمهم، تساعد الأمم المتحدة في تهيئة سوق عالمي أكثر شمولاً يمكن فيه لجميع أفراد المجتمع أن يساهموا في الازدهار الاقتصادي ويستفيدوا منه.
تعريف المورّدين الشاملين للأشخاص ذوي الإعاقة
يُقصد بمصطلح المورّد الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة، في جوهره، أي شركة تسعى إلى أن تنتهج ممارسات شاملة وتنفذها بشكل فعّال. ويُعرَّف المورّدون الشاملون للأشخاص ذوي الإعاقة بأنهم أولئك الذين يبذلون جهداً متفانياً ومستمراً ويعتد به لتنفيذ ممارسات شاملة لذوي الإعاقة. وقد تشمل هذه الممارسات سياسات تركز على استقطاب الأشخاص ذوي الإعاقة وتوظيفهم ودعمهم، وتصميم منتجات مُيسّرة، وتعزيز مبادئ التصميم الشامل في خدماتهم وعمليات التصنيع لديهم. ومن ثم يُدعى المورّدون الذين يستوفون هذه المعايير إلى التعريف بأنفسهم بصفتهم مورّدين شاملين للأشخاص ذوي الإعاقة في بوابة الأمم المتحدة العالمية للمشتريات، وهي البوابة المحورية لأنشطة الشراء لدى الأمم المتحدة. ويجب على المورّدين المسجَّلين الذين يحملون تصنيف الشمول للأشخاص ذوي الإعاقة أن يُظهروا التزامات ملموسة بذلك، من خلال توفير مرافق ميسّرة وتقديم ترتيبات تيسيرية معقولة للموظفين، وذلك على نحو يمكّنهم من تقديم السلع والخدمات التي تستوفي معايير المشتريات الخاصة بالأمم المتحدة.
إدماج شمول الإعاقة في المشتريات
تتضمن استراتيجية الأمم المتحدة لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة إطاراً تفصيلياً للمساءلة يتضمن 15 مؤشراً لتوجيه تنفيذه. ومن أهمها المؤشر رقم 8 الذي يضع إرشادات خاصة للمشتريات. وبموجب هذا الإطار، تُشجّع الأمم المتحدة جميع الجهات المشترية على التأكيد على أهمية شمول الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال ثلاثة معايير رئيسية: ما الذي تشتريه الأمم المتحدة؟ وكيف تُنفّذ عملية الشراء؟ ومِن مَن يتم الشراء؟ كما يتم تقديم برامج تدريبية، وإجراء تحديثات على أدلة المشتريات التابعة للأمم المتحدة، وتطبيق معايير إعداد الوثائق الميسّرة، وذلك لضمان الالتزام بهذه الاستراتيجية على جميع مستويات عمليات الأمم المتحدة
تأثير ونمو المشتريات الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة
منذ تدشين استراتيجية الأمم المتحدة لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2019، شهدت المشتريات من المورّدين الشاملين للأشخاص ذوي الإعاقة نمواً بمعدل متوسط يبلغ 33% سنوياً. ويُؤكد هذا الاتجاه التصاعدي المستمر على التزام الأمم المتحدة بدعم الشركات التي تدمج ممارسات شاملة للأشخاص ذوي الإعاقة. ويعكس هذا النمو كلاً من قدرة المورّدين الشاملين للأشخاص ذوي الإعاقة على التكيّف في مختلف القطاعات، ويبرهن على قدرة الشركات التي تتبنى ممارسات شاملة للأشخاص ذوي الإعاقة على دخول أسواق جديدة، وإبراز قدرتها التنافسية، والتوافق مع معايير الأمم المتحدة للمشتريات العادلة.
مزايا سلسلة التوريد الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة
تُسهم ممارسات المشتريات الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة التي تنتهجها الأمم المتحدة في تعزيز سلسلة توريد أكثر تنوعاً ومرونة. ويُسهم هذا النهج في معالجة التفاوتات الاقتصادية، وتمكين الفئات الممثلة تمثيلاً ضئيلاً، وزيادة الابتكار من خلال الاستفادة من وجهات النظر الفريدة التي يقدّمها الأشخاص ذوو الإعاقة في ممارسات الأعمال. كما تعزز هذه المبادرة المرونة الاقتصادية على مستوى المجتمعات المحلية، وتعزيز تأثير الأمم المتحدة في السوق العالمية من خلال التوريد من شركات تجسد قيم الإنصاف والتسهيلات الخاصة بذوي الإعاقة. بالإضافة إلى ذلك، يضمن هذا النهج إتاحة السلع والخدمات التي تشتريها الأمم المتحدة لجميع المستخدمين، بما يشمل الأشخاص ذوي الإعاقة.
المضي قدماً: كيفية المشاركة في منظومة المشتريات التابعة للأمم المتحدة
إذا كنت أحد المورّدين الذين يباشرون بالفعل ممارسات شاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، فإن الأمم المتحدة تشجّعك على التسجيل في بوابة الأمم المتحدة العالمية للمشتريات وإبراز التزامك بذلك على هذه البوابة. منذ مايو 2021، أدرجت بوابة الأمم المتحدة العالمية للمشتريات خياراً يتيح للمورّدين تعريف أنفسهم بصفتهم مورّدين شاملين للأشخاص ذوي الإعاقة. وتشمل عملية التعريف الذاتي هذه إثبات المورّدين تبنّي سياسات تدعم بشكل فعّال إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة. ويمكن للمورّدين المهتمين إتمام عملية التسجيل على الموقع الإلكتروني لبوابة الأمم المتحدة العالمية للمشتريات من خلال اختيار تصنيف "مورّد شامل للأشخاص ذوي الإعاقة".
لمزيد من المعلومات
للمورّدين المهتمين بمعرفة المزيد حول المشتريات الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، تتوفر موارد الفرص على بوابة الأمم المتحدة العالمية للمشتريات وصفحة موارد استراتيجية الأمم المتحدة لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة. وتشجّع الأمم المتحدة جميع المورّدين المحتملين على البحث في هذه الموارد ودراسة المزايا المترتبة على تبنّي ممارسات شاملة، وهو ما يسهم في تحقيق رؤية المساواة وتيسير الاطلاع في جميع أنحاء العالم.