تجديد الالتزام في مرحلة ما بعد الدوحة
يُحتفل باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية لعام 2026 تحت شعار "تجديد الالتزام بالتنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية"، في سياق عالمي مفصلي أعقب انعقاد القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية واعتماد إعلان الدوحة السياسي. وقد جدّدت الدول الأعضاء، من خلال تأكيدها مجددًا على مبادئ إعلان كوبنهاغن لعام 1995، التزامها بالقضاء على الفقر، وتحقيق العمالة الكاملة والمنتجة، والعمل اللائق للجميع، وتعزيز الإدماج الاجتماعي باعتبارها ركائز مترابطة للتنمية الاجتماعية.
ويعكس شعار هذا العام تقديرًا للتقدم المُحرز، إلى جانب إدراك التحديات المستمرة والمستجدة. فبالرغم من المكاسب في الحد من الفقر وتوسيع التعليم والحماية الاجتماعية، لا تزال أوجه عدم المساواة الهيكلية، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، والفجوات بين الجنسين، وتراجع الثقة في المؤسسات تُقوّض مسار التنمية الشاملة. ومن ثمّ، فإن تجديد الالتزام يقتضي تعزيز اتساق السياسات عبر الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتقوية التعاون متعدد الأطراف، وترسيخ مبادئ الإنصاف والتضامن في صنع السياسات العالمية.
من التعهّد إلى التنفيذ
استنادًا إلى إعلان الدوحة السياسي ونتائج الدورة الرابعة والستين للجنة التنمية الاجتماعية، يركّز احتفال عام 2026 على تحويل الالتزامات السياسية إلى نتائج عملية قابلة للقياس. ويتطلب ذلك اعتماد سياسات منسّقة وشاملة تُدمج البعد الاجتماعي في استراتيجيات الاقتصاد الكلي وسوق العمل والعمل المناخي والتحول الرقمي والتنمية الصناعية.
وفي هذا الإطار، أكدت الدول الأعضاء أهمية أطر اقتصادية كلية تُهيئ فرص عمل لائقة، وتكفل أجورًا كريمة، وتعزز مؤسسات سوق العمل، وتوسّع نطاق الحماية الاجتماعية. كما شددت على تعزيز المساواة بين الجنسين، وتمكين الشباب، ودعم الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي، وضمان تحولات عادلة في الاقتصادات الرقمية والخضراء. ويظل التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني عنصرًا أساسيًا لتعبئة الموارد، وتحفيز الابتكار في السياسات، وتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وضمان عدم ترك أحد خلف الركب.
حالة العدالة الاجتماعية: عمل قيد التنفيذ
تُبرز نتائج التقرير أهمية ترسيخ العدالة الاجتماعية في صميم صنع السياسات عبر مختلف القطاعات، وتعزيز التعاون الدولي للتصدي للتحديات العالمية، بما في ذلك تغيّر المناخ، والتحول الرقمي، والتحولات الديموغرافية.
التقرير الكامل [باللغة الإنجليزية]
معلومات أساسية
اعتمدت منظمة العمل الدولية بالإجماع إعلان منظمة العمل الدولية بشأن العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة في 10 حزيران/يونيه 2008. ويُعدّ هذا الإعلان ثالث بيان رئيسي للمبادئ والسياسات يعتمده مؤتمر العمل الدولي منذ إقرار دستور المنظمة عام 1919، ويستند إلى إعلان فيلادلفيا لعام 1944 وإعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل لعام 1998. ويجسّد إعلان عام 2008 الرؤية المعاصرة لولاية المنظمة في ظل العولمة.
يحدد هذا الإعلان التاريخي قيم منظمة العمل الدولية، وقد جاء ثمرة مشاورات ثلاثية أعقبت تقرير اللجنة العالمية المعنية بالبعد الاجتماعي للعولمة. ومن خلال اعتماده، شدّد ممثلو الحكومات ومنظمات أصحاب العمل والعمال من 182 دولة عضو على الدور المحوري للمنظمة الثلاثية في تعزيز التقدم والعدالة الاجتماعية في سياق العولمة. كما جدّدوا التزامهم بتعزيز قدرة المنظمة على تحقيق هذه الأهداف عبر برنامج منظمة العمل الدولية المتعلق بتوفير العمل اللائق، الذي يضع مفهوم العمل اللائق الذي طورته المنظمة منذ عام 1999، في صميم سياساتها لتحقيق أهدافها الدستورية.
مفهوم العمل اللائق
تبرز أهمية العمل اللائق في إطار تنفيذ خطة التنمية المستدامة، ولا سيما من خلال الهدف 8 الذي يرمي إلى «تعزيز النمو الاقتصادي المطّرد والشامل والمستدام، وتوفير العمالة الكاملة والمنتجة، والعمل اللائق للجميع».
كما يأتي هذا الإعلان في لحظة سياسية مفصلية، معبّرًا عن توافق واسع على ضرورة ترسيخ بُعد اجتماعي قوي للعولمة لضمان نتائج أكثر إنصافا وشمولا للجميع. ويشكل الإعلان إطارا مرجعيا لتعزيز عولمة عادلة ترتكز إلى العمل اللائق، وأداة عملية لدفع تنفيذ برنامج العمل اللائق على الصعيد الوطني، كما يبرز أهمية المشاريع المستدامة في توليد فرص العمل وزيادة الدخل.
وتؤكد الجمعية العامة أن التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية عنصران أساسيان لتحقيق السلام والأمن وصونهما داخل الدول وفيما بينها، ولا يمكن بلوغهما دون توافر السلام والأمن واحترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
كما تعترف بأن العولمة والترابط يتيحان فرصا جديدة عبر التجارة والاستثمار وتدفقات رأس المال والتقدم التكنولوجي، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات، بما يسهم في نمو الاقتصاد العالمي وتحسين مستويات المعيشة. غير أن تحديات جسيمة لا تزال قائمة، من بينها الأزمات المالية الحادة، وانعدام الأمن، والفقر، والإقصاء، وعدم المساواة داخل المجتمعات وفيما بينها، فضلًا عن العقبات التي تواجهها الدول النامية وبعض الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية في سعيها للاندماج الكامل في الاقتصاد العالمي.
وفي 26 تشرين الثاني /نوفمبر 2007، أعلنت الجمعية العامة أنه اعتبارا من دورتها الثالثة والستين، سيُحتفى سنويا في 20 شباط/فبراير بـ اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية (قرار الجمعية العامة 10/62).
فعاليات
©منظمة العمل الدولية
حلقة دراسية شبكية حول مبدأ عدم تخلف أحد عن الركب: دروس مستفادة من نماذج التأمين الصحي الشامل في آسيا
التاريخ: 20 شباط/فبراير 2026
الوقت: 10:00 - 11:30 صباحًا (بتوقيت غرينيتش +7)
المكان: عبر تطبيق زووم
بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية لعام 2026، تتعاون منظمة العمل الدولية ومعهد رابطة دول جنوب شرق آسيا للتنمية الصحية بجامعة ماهيدول لتنظيم حلقة دراسية شبكية تستعرض التجارب الدولية وأفضل الممارسات في تحقيق التغطية الشاملة للتأمين الصحي الاجتماعي في آسيا.
©الأمم المتحدة
جلسة تذكارية
التاريخ: 20 شباط/فبراير 2026
الوقت: 1:15 - 2:30 مساءً (بتوقيت شرق الولايات المتحدة)
المكان: مكتب منظمة العمل الدولية لدى الأمم المتحدة
885 الجادة الثانية، الطابق الثلاثون
نيويورك
من المنتظر أن تعقد جلسة تذكارية بدعوة من البعثة الدائمة لجمهورية قيرغيزستان، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لمراجعة التقدم المُحرز منذ قمة كوبنهاغن عام 1995، وبحث سبل تعزيز الالتزام المتعدد الأطراف لتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
موارد ذات صلة
مرصد منظمة العمل الدولية للذكاء الصناعي والعمل في الاقتصاد الرقمي



