التحويلات المالية لتعزيز الصمود الريفي وريادة الأعمال والتشغيل
تمثل المناطق الريفية الحلقة الأولى في سلاسل النظم الغذائية العالمية، وتقوم بدور أساس في دعم الاقتصادات الوطنية. ويقطن هذه المناطق 44 في المائة من سكان العالم، ونحو 80 في المائة من أفقر سكانه فقرًا مدقعًا، ما يجعلها في مواجهة مباشرة مع الأزمات العالمية ومخاطر الاقتصاد. وعلى الرغم مما تعانيه من صدمات مناخية وتقلبات في الأسواق، فإنها تختزن طاقات كامنة واسعة. فمع توافر الدعم المناسب، يستطيع صغار المنتجين الإسهام في دفع النمو، والحد من الفقر، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين التغذية، وبناء القدرة على الصمود داخل مجتمعاتهم.
يُحوَّل سنويًا ما يقارب 700 مليار دولار أمريكي إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في شكل تحويلات مالية، وهي تدفقات كبيرة ومستقرة وموثوقة تدعم بالفعل ملايين الأسر الريفية. وتشير التقديرات إلى أن نحو ثلث هذه التحويلات يصل إلى المناطق الريفية. وإلى جانب رواد الأعمال والمستثمرين من أبناء الشتات، تمثل التحويلات المالية مصدرًا غير مستثمر بالقدر الكافي من التمويل الخاص للتنمية الريفية، بما تحمله من إمكانات غير مستغلة لدعم ريادة الأعمال، وخلق فرص العمل، وإحداث تحول اقتصادي محلي مستدام.
حملة اليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية 2026
يُصاغ اليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية لعام 2026 بوصفه دعوة صريحة إلى العمل، موجَّهة إلى المؤسسات العامة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لحشد الجهود من أجل تحسين سبل دعم التحويلات المالية بما يعزز صمود الأسر على المدى الطويل، ويفتح آفاقًا أوسع للعمل اللائق والتشغيل وريادة الأعمال في المجتمعات الريفية، ولا سيما للنساء والشباب.
فالمستقبل ملك للشابات والشبان الباحثين عن الأدوات والموارد والفرص التي تمكّنهم من رسم مساراتهم بأنفسهم. وحين تغيب هذه الفرص، قد تدفع الضغوط الاقتصادية بالهجرة لتغدو ضرورة لا خيارًا. ومن خلال دعم مجتمعات الشتات، والأسر المتلقية للتحويلات المالية، والعائدين، وربط التحويلات والاستثمارات بالفرص المتاحة في بلدانهم الأصلية، يمكن لصانعي السياسات وشركاء التنمية والقطاع الخاص تعزيز ريادة الأعمال، وخلق فرص العمل، وبناء مجتمعات ريفية قادرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ، وتحقيق تنمية اقتصادية محلية أشمل وأكثر إدماجًا.
إجراءات ملموسة
يتطلب إحداث هذا التحول — من التكيّف مع الأزمات إلى اقتناص الفرص — ما يتجاوز مجرد إتاحة خدمات التحويلات المالية. إذ يستلزم شراكات وثيقة مع القطاع الخاص، وتسخير التقانة والابتكار لإيصال خدمات مالية ميسورة التكلفة، ورقمية، ومتمحورة حول الإنسان، تتيح للأسر ليس فقط تلقي التحويلات، بل كذلك الادخار، والاقتراض، والتأمين، والاستثمار.
كما يرتكز النجاح على توافر بيئات تمكينية قوية تشمل سياسات متسقة، ومؤسسات قادرة، وبنية تحتية رقمية جامعة. ويضطلع الفاعلون العموميون بدور رئيس بتقديم الحوافز، ودعم آليات تقاسم المخاطر، والترويج للنهج المدمجة. ومن شأن هذه التدابير أن توظف التحويلات المالية ورأس مال الشتات لتحويل التدفقات المالية — وما يصاحبها من مهارات ومعارف — إلى أثر اقتصادي محلي مستدام.
وتدعو حملة اليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية لعام 2026 القطاع الخاص والقطاع العام والمجتمع المدني إلى ما يلي:
القطاع الخاص
- توسيع نطاق خدمات التحويلات المالية الميسورة والمتاحة والتنافسية، بما يشمل الابتكار الرقمي، وشبكات الوكلاء في المناطق الريفية، وتعزيز المنافسة في الأسواق.
- تطوير منتجات مالية قائمة على الطلب ومرتبطة بالتحويلات المالية، تدعم ريادة الأعمال الريفية، ونمو المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص العمل، وسبل العيش القادرة على الصمود أمام تغيّر المناخ، ولا سيما للشباب والنساء.
- تعبئة رأس مال الشتات وريادة أعماله لتعزيز الأسواق الريفية وخلق فرص العمل للجيل المقبل.
القطاع العام
- تهيئة بيئات سياساتية وتنظيمية وبُنى تحتية داعمة للتحويلات المالية منخفضة التكلفة، وإتاحة الخدمات المالية في المناطق الريفية، وتعزيز الشمول المالي الرقمي، ودمج الأسواق الريفية في الاقتصاد الأوسع.
- توظيف التمويل العام توظيفًا استراتيجيًا لجذب الاستثمار الخاص، بتسخير التحويلات المالية ورأس مال الشتات، بما في ذلك الحوافز، والتمويل المدمج، وآليات تقاسم المخاطر التي تدعم المنشآت الريفية المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، والنظم الزراعية والغذائية، والتشغيل.
- تيسير مشاركة الشتات واستثماراته عبر منصات وشراكات توجّه رأس المال والمهارات والابتكار نحو اقتصادات ريفية قادرة على الصمود أمام تغيّر المناخ.
المجتمع المدني والفاعلون من أبناء الشتات
- تحفيز استثمار الشتات وريادة أعماله ونقل المعارف دعمًا للتشغيل الريفي، وتطوير المشاريع، وتعزيز الصمود.
- تعزيز الشبكات والشراكات التي تربط المهاجرين بالمجتمعات الريفية والمؤسسات المالية والأسواق، لتوسيع نطاق الأثر وتحقيق نتائج أعمق.


