أعلام الدول الأعضاء ترفف أمام واجهة المقر الدائم كتذكير بالتعددية والدبلوماسية التي تمثلها الأمم المتحدة وقيمها.
أعلام الدول الأعضاء ترفف أمام واجهة المقر الدائم كتذكير بالتعددية والدبلوماسية التي تمثلها الأمم المتحدة وقيمها.
Photo:© الأمم المتحدة/JC McIlwaine
أعلام الدول الأعضاء ترفف أمام واجهة المقر الدائم كتذكير بالتعددية والدبلوماسية التي تمثلها الأمم المتحدة وقيمها. © الأمم المتحدة/Mark Garten

فضيلتي تعددية الأطراف والدبلوماسية

يُحتقل في 24 نيسان/أبريل من كا عام باليوم الدولي الرسمي الأول للتعددية والدبلوماسية من أجل السلام. وكانت الجمعية العامة أعلنت هذا اليوم الدولي، في قرارها 127/73، الذي اعتمد في 12 كانون الأول/ديسمبر 2018.

إن الحفاظ على قيم التعددية والتعاون الدولي، التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة وخطة التنمية المستدامة لعام 2030، أمر أساسي لتعزيز ودعم الركائز الثلاث للأمم المتحدة - التنمية وحقوق الإنسان والسلم والأمن. وهي ايضا امر محوري في سبيل رفع سقف الالتزام بالمعايير الدولية والنظم والقواعد التي قادت علاقلات الدول طوال سبعة عقود في مواجهة الانعزالية والتحديات المتزايدة الناجمة عنها. كما ان القضايا العالمية، مثل تغير المناخ والتوترات الجيوسياسية والأزمات الإنسانية بقطاعاتها المختلفة، تدفع باتجاه ايجاد تفاهمات تحترم قيم ومصالح الأمم، وتتطلب الاهتمام والعمل الجماعي من خلال التعددية والدبلوماسية، في وقت تتأثر فيه المشاهد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلاقات بين الدول بأثر التقدم التكنولوجي والتسارع المعلوماتي.

ويعد اليوم الدولي بمثابة إعادة تأكيد لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه المتعلقة بحل النزاعات بين الدول من خلال الوسائل السلمية. ويشدد مفهوم القرار على استخدام الدبلوماسية المتعددة الأطراف في التوصل إلى حلول سلمية للنزاعات بين الأمم.

معلومات أساسية

نشأت الأمم المتحدة في عام 1945، في أعقاب الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، بمهمة مركزية واحدة: الحفاظ على السلام والأمن الدوليين. ووُضع ميثاق الأمم المتحدة مركزا على أحد أهم أغراض الأمم المتحدة ومبادئها، وهو الالتزام بتسوية المنازعات بالوسائل السلمية والتصميم على تجنيب الأجيال المقبلة ويلات الحروب. ورغم ذلك، يبقى منع نشوب الصراعات جانبا غير معروف نسبيا من جوانب عمل الأمم المتحدة، في حين تميل وسائل الإعلام إلى تغطية الأزمات والصراعات بعد تحولها إلى أعمال عنف، حيث تجتذب المشاهد الدرامية انتباه الجمهور ومتابعي وسائل الإعلام.

كما ان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي يتحمل مسؤولية أساسية في منع نشوب الصراعات العنيفة، يركز على إدارة الأزمات ومنع نشوب الصراعات الواسعة النطاق. ويؤدي استتار آليات منع نشوب الصراعات الى صعوبة قياس تأثير الأمم المتحدة في الحد من اندلاع الصراعات العنيفة وتصاعدها واستمرارها وتكرارها، بالنظر إلى التحدي المتمثل في تحري دور تلك الإجراءات التى تؤدي إلى منع اندلاع نزاع او نشوب حرب.

إن الطبيعة المترابطة للعلاقات العالمية الحالية تثبت بشكل لا لبس فيه أنه لا يمكن للبلدان إدارة المخاطر وحدها، كما لا يمكننا تحقيق نتائج إلا إذا عملنا في انسجام أكبر. وعليه، تصبح تعددية الأطراف أمرا واقعا وغير اختياري. ويبرز دور الدبلوماسية والتعددية كأكثر الأداوات فاعلية، سواء كانت إقليمية أو عالمية، لتحقيق أهداف السلام والتنمية المستدامة الشاملة وحقوق الإنسان للجميع.

وفي الوقت نفسه، فإن أكثر الدبلوماسية فاعلية هي التي تعمل على تخفيف التوترات قبل أن نشوب الصراعات، أو تلك التي ، إذا اندلع النزاع، تتسارع لاحتواءه وايجاد الحلول لأسبابه الكامنة. فالدبلوماسية الوقائية مهمة للغاية في دعم جهود الأمم المتحدة للمساعدة في تسوية المنازعات بالوسائل السلمية. وتم التأكيد على الالتزام بتعددية الأطراف والسلام والأمن الدوليين من جانب معظم زعماء العالم في المناقشة العامة في أيلول/سبتمبر 2018. وقد تم تعزيز هذا الالتزام في المناقشة التي دارت أثناء الحوار الرفيع المستوى بشأن تجديد الالتزام بالتعددية في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2018. وفي 12 كانون الأول/ديسمبر 2018، اعتمدت الجمعية العامة قرارا بإعلان "اليوم الدولي لتعددية الأطراف والدبلوماسية من أجل السلام " (A/73/L.48) بتصويت مسجل بأغلبية 144 صوتًا مقابل صوتين. وبموجب هذا النص، تدعو الجمعية العامة جميع الدول الأعضاء والمراقبين ومؤسسات الأمم المتحدة إلى الاحتفال باليوم الدولي بطريقة مناسبة والتوعية بمزايا التعددية والدبلوماسية من أجل السلام من خلال أنشطة التثقيف والتوعية العامة.

رسالة الأمين العام


إن جائحة كوفيد-19 تذكرة مأساوية بمدى ارتباطنا العميق. فالفيروس لا يعرف حدودا ويمثل في جوهره تحديا عالميا. ولا بد للتصدي له أن نعمل معا كأسرة إنسانية واحدة.

ويجب أن نبذل كل ما في وسعنا لإنقاذ الأرواح والتخفيف من الدمار الاقتصادي والاجتماعي. ومن الأهمية بمكان أن نستخلص من هذه التجربة الدروس المناسبة بشأن أوجه الضعف وأوجه عدم المساواة التي كشف عنها الفيروس، وأن نحشد الاستثمارات في مجالات التعليم، والنظم الصحية، والحماية الاجتماعية، والقدرة على الصمود.

وهذا هو أكبر تحدي دولي منذ الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، فحتى قبل هذا الاختبار، كان العالم يواجه مخاطر كبيرة أخرى عابرة لحدود الدول الوطنية – على رأسها تغير المناخ.

ولكن تعددية الأطراف لا تتعلق بمواجهة التهديدات المشتركة فحسب، بل تتعلق أيضا باغتنام الفرص المشتركة. ولدينا الآن فرصة لإعادة البناء بشكل أفضل من الماضي، بهدف إيجاد اقتصادات ومجتمعات شاملة ومستدامة.

ولكن لا يكفي أن نشيد بفضائل تعددية الأطراف؛ يجب أن نستمر في إظهار قيمتها المضافة. فالتعاون الدولي يجب أن يتكيف مع تغير الأزمنة.

ونحن بحاجة إلى تعددية أطراف موصولة شبكيا، تعزز التنسيق فيما بين جميع المنظمات العالمية المتعددة الأطراف، في ظل وجود منظمات إقليمية قادرة على تقديم مساهماتها الحيوية؛ وإلى تعددية أطراف شاملة، تقوم على التفاعل المكثف مع المجتمع المدني، والمؤسسات التجارية، والسلطات المحلية والإقليمية، وأصحاب المصلحة الآخرين ... يكون فيها صوت الشباب حاسما في تشكيل مستقبلنا.

وفي هذه اللحظة الحاسمة للتعاون الدولي، وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة، دعونا نوحد جهودنا في سبيل تحقيق رؤية المؤسسين لمستقبل ينعم فيه الجميع بالصحة والإنصاف والسلام وبقدر أكبر من الاستدامة.

أنطونيو غوتيريش

التصويت في الجمعية العامة على مشروع قرار اعتماد يوم 24 نيسان/أبريل يوماً دولياً لتعددية الأطراف والدبلوماسية من أجل السلام.

يشترط ميثاق الأمم المتحدة على الدول التي تخوض منازعات يمكن أن تعرض للخطر الحفاظ على السلم والأمن الدوليين للخطر أن تسعى أولاً إلى حلول من خلال الأساليب السلمية، من مثل: التفاوض والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية واللجوء إلى الوكالات أو الترتيبات الإقليمية، أو الوسائل السلمية الأخرى التي تراها مناسبة. كما تتوخى أدوارا للأمين العام ومجلس الأمن والجمعية العامة، من بين جهات أخرى، للعمل في التسوية السلمية للمنازعات؛ كما ساهمت قرارات الأمم المتحدة وممارساتها في تطوير عمل المنظمة في صنع السلام.

 

 

الأيام الدولية

الأيام الدولية هي مناسبات لتثقيف عامة الناس بشأن القضايا ذات الاهمية ولتعبئة الموارد والإرادة السياسية لمعالجة المشاكل العالمية والاحتفال بالإنجازات الإنسانية وتعزيزها

  تفصيل أوفى ❯❯