تقود الدبلوماسيات التحول العالمي، حيث يربطن بين البرلمانات والمنصات الدولية بقيادة شاملة. وأصواتهن تشكل مستقبلًا تعكس فيه الدبلوماسية حقوق واحتياجات الجميع.
Photo:صور المم المتحدة/Ryan Brown

تمكين المرأة من القيادة الدبلوماسية عبر إزالة العوائق البنيوية

بالرغم من الالتزامات العالمية المتكررة بتحقيق المساواة بين الجنسين، لا تزال تمثيل النساء ناقصاً بشكل واضح في العمل الدبلوماسي والقيادة السياسية، وسط مؤشرات حديثة تُظهر تراجعًا مثيرًا للقلق. وتُبرز كل من هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومجلس حقوق الإنسان التحديات البنيوية المستمرة، بما في ذلك التمييز، والصور النمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، والعنف السياسي، كعقبات رئيسية تحول دون وصول النساء إلى مواقع اتخاذ القرار رفيعة المستوى. وغالباً ما تُحصر النساء في مناصب وزارية تُصنَّف على أنها "سهلة"، في حين تبقى الوزارات السيادية والحيوية تحت هيمنة الذكور، مع تقلص ملحوظ في عدد الوزارات المتوازنة من حيث التمثيل بين الجنسين، وتلك التي تضع المساواة في صميم أولوياتها. ويُفاقم هذا التهميش التصاعد المقلق للعنف السياسي ضد النساء، سواء عبر الإنترنت أو في الواقع، مما يردع مشاركتهن ويُقوّض المكتسبات التي تحققت بصعوبة. إزاء ذلك، تبرز الحاجة إلى اتخاذ خطوات جريئة تشمل تطبيق نظم الحصص، وتعيين النساء في مواقع قيادية، بالإضافة إلى تفعيل برامج التوجيه المهني ومكافحة التحرش، بهدف تحقيق تمثيل متكافئ وفاعل، وتحقيق الالتزامات الواردة في منهاج بيجين وأهداف التنمية المستدامة.

بحلول عام 2025، يشهد العالم تحولًا ملموسًا في المشهد الدبلوماسي، تقوده نساء دبلوماسيات يتبوأن أدوارًا مركزية في رسم السياسات الخارجية. ومن خلال موقعهن الفريد، ينجحن في سد الفجوة بين الأولويات الوطنية والسياسات العالمية، مُقدّمات رؤى ترتكز على حقوق المرأة والسلام والأمن، بما يعزز من تبني نهج خارجي يعكس القيم الديمقراطية. ومع تنامي دور البرلمانات في الدفع نحو المساواة بين الجنسين، يزداد التعاون بين المؤسسات التشريعية والبعثات الدبلوماسية أهمية في بناء بيئة دولية تمكّن النساء والفتيات من التقدم والنجاح. 

كما تصبح البرلمانات شريكاً رئيسياً في دعم التمثيل الدبلوماسي للمرأة، من خلال استخدام سلطاتها التشريعية للمطالبة بالتوازن بين الجنسين في البعثات الخارجية والمنابر المتعددة الأطراف. عبر نشاط اللجان ومهام الإشراف على السياسات الخارجية، يُواصل المشرعون المناصرة من أجل تغييرات مؤسسية تدعم وجود المرأة في مواقع القرار الدولي. وفي هذا السياق، لم تَعُد النساء الدبلوماسيات مجرّد ممثّلات لدولهن، بل يُجسّدن تواؤم متزايدًا بين الخطط الوطنية للمساواة بين الجنسين والدبلوماسية العالمية. ويعكس حضورهن المتصاعد تحولاً جوهريًا: فلم تعد الدبلوماسية محصورة في دائرة ضيقة من النخب، بل أصبحت ساحةً أكثر شمولاً تُصاغ من خلالها سياسات ترفع راية السلام والعدالة والمساواة للجميع.  

المرأة والدبلوماسية العالمية

النساء، كما نعلم جميعًا، واقعيات لكنهن كذلك ثابتات الأقدام وأعينهن على الآفاق البعيدة.

وللقواعد والمعايير العالمية دور رئيس في وضع مقاييس يجب على المجتمع الدولي الالتزام بها، كما يجب على البلدان تنفيذها.

معلومات أساسية

تاريخيا، كانت الدبلوماسية حكرا على الرجال. واضطلعت النساء بدور حاسم في الدبلوماسية لعدة قرون، إلا أن التغاضي كان نصيب مساهماتهن. وآن الوقت للتعرف على السبل التي تتجاوز بها النساء الحواجز وتأثيرهن في مجال الدبلوماسية والاحتفال بذلك. واعتبارًا من عام 2014، ضمنت 143 دولة المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها؛ ولم يزل ينتظر التزام 52 دولة أخرى بهذا الالتزام المهم. وستؤدي الجهود المبذولة في الدعوة والتوعية بمسألة زيادة تمثيل المرأة في مناصب صنع القرار الرئيسة إلى تشكيل وتنفيذ جداول الأعمال المتعددة الأطراف.

بين عامي 1992 و 2019، مثلت النساء 13% من المفاوضين، و 6% من الوسطاء و 6% من الموقعين في اتفاقات عمليات السلام في كافة أنحاء العالم. وستسهم المساواة بين الجنسين وتمكين جميع المرأة والفتاة كذلك مساهمة حاسمة في إحراز تقدم في تحقيق كافة أهداف التنمية المستدامة وغاياتها. ويُعد التعميم المنهجي لمنظور النوع الاجتماعي في تنفيذ خطة التنمية المستدامة، 2030 أمرًا بالغ الأهمية، لا سيما وأن الهدف 5 من أهداف التنمية المستدامة يدعو إلى مشاركة المرأة على قدم المساواة في صنع القرار.

في الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلنت الجمعية العامة بالإجماع يوم 24 حزيران/يونيه من كل عام يوما عالميا للمرأة في العمل الدبلوماسي. وبموجب ذلك القرار، دعت الجمعية كافة الدول الأعضاء، وكيانات منظومة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية، والمؤسسات الأكاديمية ورابطات الدبلوماسيات - حيثما وُجدت - إلى الاحتفال بهذا اليوم بأنسب طريقة تراها كل منها، بما في ذلك التثقيف وتوعية الجمهور.

Amina Mohammed

يجب علينا جميعًا أن نبذل قصارى جهودنا لضمان مشاركة النساء، وإسماع أصواتنا وتقدير مساهماتنا.

نائب الأمين العام، أمينة محمد

 

 

إليانور روزفلت، السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة، كانت رئيسة لجنة الصياغة التي كتبت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبرغم اختلافات الرأي القوية، حافظت إلينور على وحدة اللجنة، وقادت الطريق نحو صدور الإعلان العالمي.   أما هانسا مهتا وهي من الهند فقد نجحت في تغيير النص من "يولد كل الرجال" إلى "يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين..." منيرفا بيرنادينو، دبلوماسية من جمهورية الدومينيكان، لعبت دورا حاسما في تضمين "المساواة بين الرجال والنساء" في الديباجة.   بيجوم شيستا إكرام الله، مندوبة من باكستان، دافعت عن تضمين المادة 16 عن المساواة في الحقوق في الزواج. فيما دعت بوديل بجترب من الدنمارك إلى أن يشير الإعلان العالمي إلى "الكل" أو "الجميع"، بدلا عن "كل الرجال."   ودعت ماري هيلين ليفاوشيو من فرنسا إلى تضمين المساواة بين الجنسين في المادة 2. بينما جادلت إيفدوكيا إرالوفا من بيلاروسيا من أجل تضمين "الحق في أجر متساوٍ على العمل المتساوي" في المادة 23.   لاكشمي مينون، مندوبة من الهند، نادت بقوة بتضمين مبدأ المساواة بين الجنسين في جميع أجزاء الوثيقة. فبدون هؤلاء النساء، ما كان للإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن يكون المنارة المضيئة للمساواة والحرية التي نراها اليوم.

إدماج النساء في عمليات بناء السلام أمر ضروري لتحقيق النجاح على المدى الطويل. وقد ثبت ذلك. فالمشاركة المتساوية بين الجنسين تسهم في تحقيق سلام أطول أمداً ودائم بعد النزاع. سوزان سيبيت، 32 عاماً، محامية بارزة ومدافعة عن مشاركة النساء في الحوكمة والقيادة. قد عانى وطنها جنوب السودان لعقود طويلة من النزاعات. وبفضل الجهود الدؤوبة لقادة مثل سيبيت، انخرطت عملية السلام في جنوب السودان في ائتلاف يضم 40 منظمة نسائية في محادثات السلام، مما أدى إلى إدراج بنود مستجيبة للنوع الاجتماعي في الاتفاقية.

illustration of people with clock, calendar, to-do list and decorations

تٌعد المناسبات الدولية والعالمية فرصًا مواتية لتثقيف الجمهور العام بشأن القضايا ذات الاهتمام، ولحشد الإرادة السياسية والموارد اللازمة لمعالجة المشكلات العالمية، وللاحتفال بإنجازات الإنسانية ولتعزيزها. واحتُفل ببعض هذه المناسبات الدولية قبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة، إلا أن الأمم المتحدة احتضنت تلك المناسبات واعتمدت مزيدا منها بوصفها جميعا أدوات قوية للدعوة.