رسائل

رسالة الأمين العام

رسالة الطبيعة إلينا رسالة واضحة.

إننا نلحق الأذى بعالم الطبيعة – وسندفع نحن ثمنَ ذلك.

فمعدلات بتدهور الموائل وفقدان التنوع البيولوجي تتسارع.

واضطراب المناخ آخذٌ في التفاقم.

والحرائق والفيضانات وحالات الجفاف والعواصف العاتية زادت وتيرتها واشتد ما تخلّفه من ضرر.

والمحيطات تزداد سخونتها وحموضتها، فتدمر النظُم الإيكولوجية للشِعاب المرجانية.

وقد ظهر الآن فيروس جديد من فيروسات كورونا أخذ يتفشى بين البشر، فدمر صحتهم وقوّض سبل عيشهم.

ولكي نعتني بالبشرية، لا بد ثم لا بد من العناية بالطبيعة.

إننا بحاجة إلى أن يغيّر مجتمعنا العالمي كله مساره.

فلنعِد التفكير فيما نبتاعه ونستخدمه.

ولنكتسب عادات تراعي مبدأ الاستدامة ونعتمد أساليب للزراعة ونماذج للعمل التجاري تمتثل له.

ولنحمِ ما تبقى من المواقع الطبيعية والأحياء البرية.

ولنلتزِم بتأمين مستقبل أخضر يثمّن القدرة على الصمود.

ولنعمد، في عملنا على إعادة البناء بشكل أفضل، إلى وضع الطبيعة حيث يجب أن تكون - في صميم عملية صنع القرار.

ففي هذا اليوم العالمي للبيئة، حان وقت الطبيعة.

أنطونيو غوتيريش

أنطونيو غوتيريش

 

رسالة المديرة العامة ليونسكو

تحتفل اليونسكو بثلاثة أيام دولية مهمة كل عام في الفترة الممتدة من أواخر شهر أيار/مايو إلى أوائل شهر حزيران/يونيو، لأن هذه الأيام تمثل فرصة للتفكر معاً في النظم الأساسية الثلاثة المرتبطة بتغير المناخ، وهي: التنوع البيولوجي والمناخ والمحيطات.

ويذكّرنا يوم 5 حزيران/يونيو، الذي يعدّ فرصة للاحتفال بالبيئة، بأن البيئة كلٌ لا يتجزأ، وأنها نظام شامل ومعقد يتفاعل فيه المناخ، وكتل مياه المحيطات، والأحياء والأوساط المتنوعة، على نحو يتجاوز قدرتنا على التنبؤ بهذه التفاعلات أحياناً.

وتنذر هذه الأيام الثلاثة في هذا العام، الذي شهدنا فيه انتشار جائحة لم يسبق لها مثيل في العالم، بحالة الطوارئ القائمة بصورة ملموسة أكثر من ذي قبل.

وقد تجلت عوارض الأزمة البيئية بصورة عاتية ومقلقة في غضون أقل من عام. فكشفت الحرائق الهائلة التي أهلكت الغابات المدارية المطيرة، كما لو كانت بطحاء قاحلة، اختلال التوازن المناخي من جهة، وبيّنت جائحة كوفيد-19 بصورة فجة الأزمة التي يتعرض لها التنوع البيولوجي من جهة ثانية.

وكان انتشار هذه الجائحة في الواقع مناسبة لإيقان ما لم ينفك العلماء يرددونه في جميع أنحاء العالم منذ سنوات من أن قوة الترابط بين البشر والتنوع البيولوجي شديدة إلى حد التماثل بين تعرض هذا التنوع للخطر وهشاشتنا.

فهذه الأزمة الصحية هي بمثابة تحذير علينا جميعاً الإصغاء إليه لأنه ينبهنا إلى أن الوقت قد حان لإعادة التفكير بصورة شاملة في علاقتنا بالأحياء والنظم الإيكولوجية الطبيعية وتنوعها البيولوجي.

ويمثل وضع ميثاق جديد بيننا وبين الأحياء والعالم مشروعاً ضخماً يتطلب وجود توافق واسع النطاق في الآراء، على الصعيدين التقني والأخلاقي على حد سواء.

واليونسكو هي مكان مؤاتٍ للتوصل إلى هذا التوافق في الآراء.

ففي وسع اليونسكو، ومن واجبها، إقامة الصلات وعقد الحوار، عملاً بجوهر مهمتها التي لم تفتأ تضطلع بها منذ أن أُنشئت. ولا يمكن إعادة تأسيس علاقتنا مع الأحياء إلا بصورة جماعية، من خلال الحوار والتبادل. ولا شك في أن اليونسكو، بوصفها وكالة تعمل على الصعيد الفكري والتقنيني، وبوصفها "ضمير الأمم المتحدة" بحسب تعبير أحد مؤسسيها الأفذاذ ليون بلوم، هي أحد الأماكن حيث يمكن إجراء هذا الحوار العالمي.

وتستطيع منظمتنا أيضاً أن تقدم خبرتها المفيدة استناداً إلى الشبكات والمواقع التي أقامتها عبر برنامجها المتعلق بالإنسان والمحيط الحيوي، والتي تقدم فعلاً أمثلة حيّة على القدرة على العيش في وئام وانسجام مع الطبيعة، وفي نظم إيكولوجية تم إنعاشها ويجري صونها لكي تتوارثها الأجيال المقبلة.

وختاماً، تستطيع اليونسكو تقديم مهاراتها المتخصصة، ولا سيّما في مجال التربية والتعليم، نظراً إلى أن التعليم في مجال البيئة أمر حاسم في عملية إعادة التأسيس هذه. فإيلاء عالم الأحياء وما ينطوي عليه من ثراء مذهل المزيد من الاهتمام، والتعامل معه بقدر أكبر من الحساسية، والإصغاء إليه بعناية، وامتلاك القدرة على الإعجاب به والتواضع أمامه، وفهم مسؤوليتنا وإدراك ما يمكننا القيام به بصورة ملموسة، كلها أمور يتعلمها الإنسان.

فلنتذكر في هذا اليوم العالمي للبيئة، الذي نحتفل خلاله هذا العام بالتنوع البيولوجي، ما كتبه الصحفي ديفيد أتنبورو الذي كرس جزءاً من حياته للتعبير عن الجمال وتنوع الأحياء: "لم يعد مستقبلنا وحده ملك أيدينا الآن، بل بات مستقبل الكائنات الحية التي نشاطرها كوكب الأرض كلها ملك أيدينا".

أودري أزولاي

أودري أزولاي

 

ولنعمد، في عملنا على إعادة البناء بشكل أفضل، إلى وضع الطبيعة حيث يجب أن تكون - في صميم عملية صنع القرار.

أنطونيو غوتيريش