رسم توضيحي لعضوين في فريق متنوعين يحتفلان بالنجاح بإيماءة موحدة تتلامس فيها الأكف احتفاءً بالإنجاز.
حين تتعاضد الأصوات المتنوعة، تضيق المساحة أمام الكراهية. وتمهد الشراكات المتينة الطريق إلى التفاهم والإدماج، وإلى مستقبل خال من خطاب الكراهية.
Photo:Adobe Stock/singo

قوة الشراكات في مكافحة خطاب الكراهية

يبقى التصدي لخطاب الكراهية أولوية رئيسة في منظومة الأمم المتحدة، بتنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية. وفي هذا السياق، يشجع قرار الجمعية العامة A/RES/79/316، الذي اُعتمد في حزيران/يونيه 2025، الدول الأعضاء على النظر في مبادرات تحدد مجالات عملية للتحرك في كافة قطاعات المجتمع ومستوياته، تعزيزا للحوار بين الأديان والثقافات، وترسيخا للتسامح والتفاهم والتعاون بوصفها أدوات لمكافحة خطاب الكراهية.

وتؤكد استراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية أهمية الشراكات في مكافحة هذه الظاهرة. فخطاب الكراهية يطاول المجتمع كله، ولذلك يقتضي التصدي له نهجا جامعا يشمل المجتمع بأسره. وفي سياق متصل، تشدد الاستراتيجية على ضرورة إذكاء الوعي باحترام حقوق الإنسان، وغياب التمييز، والتعايش، والقبول، واحترام التنوع، وفهم الثقافات والأديان الأخرى، فضلا عن تعزيز الحوار بين الثقافات وبين الأديان وداخلها. وتدعو كذلك إلى توظيف جهود الدعوة في إبراز الاتجاهات المثيرة للقلق في خطاب الكراهية، وفي التعبير عن التعاطف والدعم للأفراد والجماعات المستهدفة. وتزداد هذه المسألة إلحاحا في السياق الراهن، إذ تتصاعد النزاعات في أنحاء العالم من حيث تواترها وحدتها، وتتنوع السبل التي يُستعمل بها خطاب الكراهية لتأجيجها.

ولحماية كل من يتهددهم خطر خطاب الكراهية، الذي قد يفضي إلى التحريض على العنف، تبرز حاجة ملحة إلى مواصلة تعزيز النهج والأدوات العملية والاستراتيجيات القابلة للتوسيع من أجل كسر حلقات الكراهية، وإعلاء قيم التعاطف والقبول واحترام التنوع بوصفها ركائز حاسمة في أي مجتمع، وتوطيد أسس الحوار والتفاهم بوصفها أدوات لا غنى عنها لبناء مجتمعات يسودها السلام والعدل. وتشمل هذه النهج العملية سياسات وتِقانات جديدة وشراكات مبتكرة للنهوض بالجهود الرامية إلى معالجة الأسباب الجذرية لخطاب الكراهية، والتخفيف من أثره في المجتمعات المحلية والمجتمعات الأوسع، والتصدي له، ولإدامة تلك الجهود. وتنظر هذه النهج في التقاطعات بين التعليم ووسائط الإعلام ومحو الأمية الرقمية والرصد وجمع البيانات وتحديد مداخل التدخل. وفي المشهد الدولي الراهن، تظل الشراكات كذلك ضرورة أساسية لتصميم هذه الأدوات والنهج العملية وتنفيذها في مكافحة خطاب الكراهية وغيره من السرديات المؤذية، والإسهام في بناء منظومة معلوماتية سليمة.

 

#لا_للكراهية: التصدي للخطاب المؤذي

قد يكون الوقوف في وجه خطاب الكراهية أمرا مهيبا، ولا سيما حين يظهر في أحاديثنا اليومية أو في أماكن العمل. فقد يمنع الخوف من تصعيد الموقف أو من ردود الفعل الانتقامية الناس من المجاهرة برفض خطاب الكراهية. غير أن الصمت قد يفسح المجال أمام الكلمات والمواقف المؤذية كي تترسخ.

 

لمحة تاريخية

في تموز/يوليه 2021، أبرزت الجمعية العامة للأمم المتحدة القلق العالمي إزاء "الانتشار والتفشي المتسارعَين لخطاب الكراهية" في أنحاء العالم، واعتمدت قرارا بشأن "تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مواجهة خطاب الكراهية".

ويقر القرار بضرورة مكافحة التمييز وكره الأجانب وخطاب الكراهية، ويدعو كافة الجهات المعنية، بما فيها الدول، إلى تكثيف جهودها للتصدي لهذه الظاهرة، بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأعلن القرار يوم 18 حزيران/يونيه يوما دوليا لمكافحة خطاب الكراهية، استنادا إلى استراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية، اللتين دُشنتا في 18 حزيران/يونيه 2019.

وللاحتفاء بهذا اليوم، تدعو الأمم المتحدة الحكومات والمنظمات الدولية وجماعات المجتمع المدني والأفراد إلى تنظيم فعاليات ومبادرات تعزز استراتيجيات رصد خطاب الكراهية ومعالجته ومكافحته. وتتيح هذه المبادرة الأولى على نطاق منظومة الأمم المتحدة، المصممة للتصدي لخطاب الكراهية، إطارا أساسيا تستعين به المنظمة في دعم جهود الدول واستكمالها.

وسواء أكنا دولا أعضاء، أم من القطاع الخاص، أم من وسائط الإعلام وشركات الإنترنت، أم من القيادات الدينية، أم من المربين، أم من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، أم من المتضررين من خطاب الكراهية، أم من الشباب، أم أفرادا، فإننا نضطلع جميعا بواجب أخلاقي يقتضي المجاهرة الحازمة برفض حالات خطاب الكراهية، ونؤدي دورا حاسما في مكافحة هذه الآفة.

دواعي التصدي لخطاب الكراهية

قد يكون انتشار الخطاب المشحون بالكراهية إنذارا مبكرا بالعنف، بما في ذلك جرائم الفظائع، ولذلك يمكن للحد من خطاب الكراهية أن يسهم في التخفيف من أثره.

التصدي لخطاب الكراهية على الإنترنت

يستخدم الأطفال التِقانة أكثر من أي وقت مضى، مما يعني أنهم قد يشاهدون كلمات جارحة على الإنترنت أو يتعرضون لها. ويزيد ذلك احتمال تأثرهم بالتنمر الإلكتروني، ومع تزايد استخدام الذكاء الصناعي قد تتفاقم المشكلة أكثر. وليس من اليسير دائما تمييز خطاب الكراهية، ولا سيما على الإنترنت، وقد تثير التعليقات اللئيمة أو المشحونة بالكراهية مشاعر الخوف أو الحيرة. فكونوا لطفاء في الواقع وعلى الإنترنت على السواء. يمكنكم أن تتخذوا موقفا، ويمكنكم أن تصنعوا فرقا.

اقرأوا تفصيلا أوفى عن حملة #لا_للكراهية. ويضم هذا الرابط مواد مناسبة للأطفال في سن الدراسة عن خطاب الكراهية، وعن السبل التي تمكّنهم من الدفاع عن أنفسهم وعن أصدقائهم.

 

فعاليات

اليوم الدولي الخامس لمكافحة خطاب الكراهية
قوة الشراكات في مكافحة خطاب الكراهية

التاريخ: الخميس، 18 حزيران/يونيه 2026

الوقت: 10:00 - 12:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (توقيت نيويورك)

المكان: غرفة الاجتماعات رقم 4 • مقر الأمم المتحدة في نيويورك

تحتفي البعثة الدائمة للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة ومكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية بالفعالية الرفيعة المستوى الخامسة لمكافحة خطاب الكراهية، التي تركز على الشراكات وبناء التحالفات، مع التشديد على النهج والأدوات العملية لمكافحة خطاب الكراهية. وستُنشر قريبا القائمة الكاملة للفعاليات الجانبية.

تتسلل خطابات الكراهية إلى كل مكان، في الواقع كما في الفضاء الرقمي، وغالبًا ما يصعب تمييزها، ولا سيّما عبر الإنترنت. وحتى إن لم تكن أنت المستهدَف مباشرة، فإن في وسعك أن تحدث فرقًا ملموسًا: تمهّل قبل أن تنشر أي محتوى، وتحرَّ الدقة في المعلومات حتى لا تسهم في ترويج الزيف، وتصدَّ بصوت هادئ ورسالة رزينة لكل ما ينطوي على حقد أو تحريض. وإن من أوجه التضامن الواجبة أن تمدّ يد الدعم إلى من نالهم أذى خطاب الكراهية، وأن تبادر إلى التبليغ عن المحتويات الضارة للجهات المعنية أو القائمين على المنصّات. ومن أبلغ السبل في درء هذه الآفة أن تُسهم في توعية الغير بمضارّ الكراهية، وأن تنخرط في مبادرات مجتمعية ترمي إلى بناء بيئة آمنة، تسودها الكرامة، ويعمّها الاحترام.

ما من أحد يولد بمشاعر الكراهية

تنساب إلينا الكراهية، وتنسج خيوطها نظريات المؤامرة والأحكام المسبقة، فتخترق نسيج مجتمعاتنا وتطالنا جميعًا. ونحن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نغرق في سيل جارف من المعلومات والمغالطات، سواء في العالم الواقعي أم في العالم الرقمي. ومع ذلك، فإن الكراهية ليست فطرة تولد مع الإنسان، بل سلوك مكتسَب، ويمكن التخلّص منه. إن التعليم للجميع هو الركيزة الأساس. فحين نتعلّم كيف نفكّر تفكيرًا ناقدًا إزاء ما نراه ونسمعه، وما ننتجه ونتبادله من محتوى، نكتسب قدرة حيوية على التمييز. ومن الأهمية بمكان أن يُتاح للمتعلمين اكتساب مهارات التمكين الإعلامي والمعلوماتي، بما يمكّنهم من التصدي لأولئك الذين يروّجون لخطاب الكراهية.

illustration of people with clock, calendar, to-do list and decorations

تٌعد المناسبات الدولية والعالمية فرصًا مواتية لتثقيف الجمهور العام بشأن القضايا ذات الاهتمام، ولحشد الإرادة السياسية والموارد اللازمة لمعالجة المشكلات العالمية، وللاحتفال بإنجازات الإنسانية ولتعزيزها. واحتُفل ببعض هذه المناسبات الدولية قبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة، إلا أن الأمم المتحدة احتضنت تلك المناسبات واعتمدت مزيدا منها بوصفها جميعا أدوات قوية للدعوة.