معلومات أساسية

المهق حالة نادرة الحدوث يولد بها الإنسان، وهي غير معدية وإنما وراثية. وفي جميع أشكال المهق تقريباً لا بد أن يكون كلا الوالدين حاملاً للجين لكي ينتقل المهق إلى الأبناء، حتى وإن لم تظهر علامات المهق على الوالدين. ويصيب المهق كلا الجنسين بغض النظر عن الأصل العرقي، ويوجد في جميع بلدان العالم. وينجم المهق عن غياب صبغة الميلانين في الشعر والجلد والعينين، مما يجعل الشخص المصاب به شديد التأثر بالشمس والضوء الساطع. ويؤدي ذلك إلى معاناة كل المصابين بالمهق تقريباً من ضعف البصر ويكونون عرضة للإصابة بسرطان الجلد. ولا يوجد أي علاج لغياب الميلانين الذي هو السبب الأساسي للمهق.

ورغم تباين الأرقام، تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل 000 17 إلى 000 20 شخص في أمريكا الشمالية وأوروبا مصاب بنوع ما من المهق. وهذه الحالة أكثر انتشاراً في أفريقيا جنوب الصحراء، إذ تشير التقديرات إلى أن المهق يشمل واحداً من كل 400 1 شخص في تنزانيا، وأن معدل انتشار المهق يرتفع إلى 1 من كل 000 1 شخص بين فئات سكانية مختارة في زمبابوي، وبين فئات إثنية معينة أخرى في الجنوب الأفريقي.

التحديات الصحية للأشخاص الذين يعانون من المهق

فيما يتعلق بالتحديات الصحية، فإن نقص المادة الصبغية المُلونة (الميلانين) يعني أن الأشخاص المصابين بالمهق معرضون بدرجة كبيرة للإصابة بسرطان الجلد. وفي بعض البلدان، تموت غالبية المصابين بالمهق — ممن تتراوح أعمارهم بين 30 و 40 سنة — بسبب سرطانات الجلد. ومن الممكن الوقاية من سرطان الجلد إلى درجة كبيرة عندما يتمتع المصابين والمصابات بالمهق بحقوقهم في الصحة. ويشمل ذلك على إمكانية إجراء الفحوصات الصحية المنتظمة، واستخدام وسائل الوقاية من الشمس، واستخدام النظارات الشمسية والملابس الواقية من أشعة الشمس. وفي عديد البلدان، تغيب هذه الوسائل المنقذة للأنفس أو يصعب الوصول إليها. وبالتالي، وبحسب تدابير التنمية، كان المصابين والمصابات بالمهق من بين أولئك الذين ’’تخلفوا عن الركب‘‘. ومن ثم، يجب أن يكونوا من الفئات المستهدفة لتدخلات حقوق الإنسان بالطريقة المتوخاة في أهداف التنمية المستدامة.

وبسبب نقص الميلانين في الجلد والعينين، فغالبًا ما يعاني الأشخاص المصابين بالمهق من ضعف بصري دائم يؤدي غالبًا إلى إعاقات. كما يواجهون تمييزًا بسبب لون بشرتهم؛ وبالتالي فإنهم غالبًا ما يتعرضون لتمييز متعدد ومتقاطع الأسباب.

فتى ووالده من المصابين بالمهق

 

موزيز سواريه

يقول موزيز سواريه، في مقابلة مع مجلة أفريكا رينيوال(رابط بالانكليزية)، عن نشأته ’’عاملني بعض الناس كأنني أقل قدرا من الآخرين بسبب اعتقادهم بأن لي قدرة خارقة‘‘.

ومثله في ذلك مثل كثيرين غيره من المصابين بالمهق، تعرض موزيز للاضطهاد بسبب الخرافات المنتشرة عن المصابين بالمهق. وبعد أن انتقل إلى الولايات المتحدة قبل بضع سنوات، أصبح حاليا فنان إنجيلي مرغوب فيه للغاية في أوساط جالية الشتات الأفريقي.

وعلى عكس الحال مع موزيز سواريه، لم يزل كثيرون من المصابين بالمهق يعايشون المخاطر في أفريقيا. ففي تنزانيا، ذكرت التقارير عن مقتل 75 مصاب بالمهق بين عامي 2000 و 2016

الصورة: © Panos/Dieter Telemans.



العنف والتمييز ضد الأشخاص المصابين بالمهق: هل هي ظاهرة عالمية؟

تفيد معلومات أن الأشخاص المصابين بالمهق يتعرضون للتمييز والوصم في جميع أنحاء العالم، لكن معظم الاعتداءات البدنية على هؤلاء الأشخاص تتعلق بحالات مسجلة في بلدان أفريقية. وتجدر الإشارة مجدداً إلى النقطة الواردة في تقرير مفوضية حقوق الإنسان وهي أن أي تركيز فعلي أو واضح على أفريقيا - سواء في هذا التقرير أم في سياق المسألة بشكل عام - يمكن أن يُفسر بأن جميع الحالات المبلغ عنها والمتعلقة بالاعتداءات المرتكبة لأغراض الطقوس الدينية تأتي من تلك المنطقة.

ويتعرض الأشخاص المصابون بالمهق لأشكال أكثر خطورة من التمييز والعنف في المناطق التي أغلبية سكانها من ذوي البشرة الداكنة نسبياً. وترتبط درجة تباين لون الجلد بين أغلبية السكان والشخص المصاب بالمهق في أي مجتمع ارتباطاً مطرداً بخطورة وشدة التمييز الذي يواجهه الأشخاص المصابون بالمهق. وتشير البيانات المتصلة بتعرض المصابين للمهق للإعتداءات. فمنذ عام 2010، وقعت 700 حالة هجوم وقتل للمصابين بالمهق في 28 بلدا في أفريقيات جنوب الصحراء. وتلك جميعها هي مجمل ما أُبلغ عنه من فعاليات. وهناك أسباب عدة لمثل تلك الهجمات التي منها الاعتقادات السائدة والجهل والرهبة من وصمة العار والفقر وأكثرها بشاعة الممارسات الضارة الناجمة عن معتقدات السحر. إلا أن تلك الأماكن المخيفة لم تزل على حالها .وبعبارة أخرى، يؤدي ارتفاع درجة التباين في لون الجلد إلى زيادة درجة التمييز. ويبدو الوضع كذلك في بعض بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يحتل المهق مكانةً في الأساطير والمعتقدات الخطيرة والخاطئة.

وتختلف صورة وشدة التمييز الذي يواجهه الأشخاص المصابون بالمهق من منطقة إلى أخرى. ففي العالم الغربي، بما في ذلك أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا، ينطوي التمييز في كثير من الأحيان على توجيه السباب للأطفال المصابين بالمهق، والسخرية المستمرة منهم، والتسلط عليهم.

ولا توجد سوى معلومات قليلة عن مناطق أخرى، مثل آسيا وأمريكا الجنوبية ومنطقة المحيط الهادئ، وغيرها. ورغم ذلك، تشير بعض التقارير إلى أن الأطفال المصابين بالمهق في الصين وبلدان آسيوية أخرى يتعرضون للهجر والنبذ من جانب أسرهم.