شخصان من السكان الأصليين
يعاني أكثر من نصف البالغين في السكان الأصليين فوق سن 35 من النوع الثاني من داء السكري في كل أرجاء العالم. وفي الوقت نفسه ، لم يزال السل أوسع انتشارا بين السكان الأصليين بسبب الفقر.
Photo:©Karen González Abril

الدفاع عن المجتمعات الأصلية الضعيفة من كوفيد - 19

على الرغم من أن منشأ فيروس كوفيد - 19 لم يتأكد بعد، فإن الرابط بين الأضرار البيئية والأوبئة معروف جيدًا لدى المنظمات البحثية الرائدة. ولكن هناك مجموعة أخرى من الخبراء الذين أبدو قلقا من خطر الأوبئة حتى قبل ظهور كوفيد - 19 وهم: الشعوب الأصلية. فبفضل معارفهم التقليدية وعلاقتهم بالعالم الطبيعي، عرفوا منذ فترة طويلة أن تدهور البيئة يتسبب في نشر الأمراض.

وبينما نكافح انتشار الوباء، فإن من المهم حماية السكان الأصليين ومعارفهم. فأراضيهم تضم 80٪ من التنوع البيولوجي في العالم، ومعارفهم التقليدية تعلمنا كثيرا عن كيفية إعادة التوازن لعلاقتنا مع الطبيعة وتقليل مخاطر الأوبئة في المستقبل. لكن مجتمعاتهم تواجه مجموعة من التحديات، والواقع الحالي المؤسف هو أن آثار جائحة كوفيد - 19تفاقم تلك التحديات.

تعاني مجتمعات السكان الأصليين من ضعف وسائل الحصول على الرعاية الصحية، فضلا عن وجود معدلات أعلى بكثير من الأمراض، ونقص وسائل الحصول على الخدمات الأساسية، ومرافق الصرف الصحي، وغيرها من التدابير الوقائية الرئيسية مثل المياه النظيفة والصابون والمطهرات وغيرها. وبالمثل، فغالبًا ما تعاني المرافق الطبية المحلية المتاحة من ضعف التجهيز وقلة الموظفين. وحتى عندما يتمكن السكان الأصليين من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، فإنهم غالبا يواجهون التعرض للتمييز والإهانة. ولذا، فالعامل الرئيسي هو ضمان إتاحة الخدمات والمرافق بلغات السكان الأصليين بحسب اقتضاء الحال.

وتعتبر أنماط الحياة التقليدية للسكان الأصليين سببا لمرونتها، إلا أنها يمكن أن تكون كذلك مصدرا للتهديد في هذا وقت انتشار جائحة كوفيد - 19. فعلى سبيل المثال، تنظم معظم مجتمعات السكان الأصليين بانتظام تجمعات تقليدية كبيرة للاحتفال بالمناسبات الخاصة مثل الحصاد، والقدوم من الاحتفالات الخاصة بالبلوغ، وما إلى ذلك. وفضلا عن ذلك، تعيش بعض مجتمعات السكان الأصليين كذلك في مساكن تتناوب عليها الأجيال، مما يعرض الشعوب الأصلية وأسرهم، وبخاصة المسنيين، للخطر.

رجل من السكان الأصليين

قضية الإثنية (الهوية الثقافية) في إطار كوفيد - 19

ربما كان لكوفيد - 19 تأثير أكبر في بعض السكان، من مثل السكان الأصليين وأولئك المنحدرين من أصل أفريقي. ونشرت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية مؤخرًا تقريرا عنونته ’’اعتبارات بشأن السكان الأصليين وكذلك المنحدرين من أصل أفريقي، والمجموعات الإثنية الأخرى خلال جائحة كوفيد - 19‘‘، ويتضمن في طياته توصيات للسكان الأصليين ولقادة المجتمع وللعاملين في مجال الصحة وللحكومات.

وعلاوة على ذلك، يعاني السكان الأصليون من غياب الأمن الغذائي بسبب فقدان أراضيهم وأقاليمها التقليدية أو بسبب آثار تغير المناخ. ولذا فهم يواجهون كذلك تحديات أكبر في الحصول على الطعام. وبفقدان سبل عيشهم التقليدية، التي غالبًا ما تكون برية، فإن عديد شعوب السكان الأصليين، الذين يعملون في المهن التقليدية واقتصاديات الكفاف أو في القطاع غير الرسمي، سيتضررون من هذا الوباء. بل إن حال نساء السكان الأصليين — اللاتي غالباً ما يقدمن الغذاء لأسرهن — أخطر.

ومع ذلك، تسعى شعوب السكان الأصليين إلى الوصول إلى حلولها الخاصة لهذا الوباء. ولذا يتخذون إجراءات ويستخدمون معارفهم وممارساتهم التقليدية مثل العزلة الطوعية، وإغلاق أراضيهم، وغيرها من التدابير الوقائية كذلك.

ولإذكاء الوعي باحتياجات هذه الفئات السكانية، نحتفل سنويا في 9 آب/أغسطس باليوم الدولي للسكان الأصليين في العالم، وبخاصة في الوقت الحاضر، الذي هم فيه بأشد الحاجة إلينا، ونحن في أشد الحاجة إليهم كذلك.

معلومات مفيدة

  • يعمل أكثر من 86% من السكان الأصليين على مستوى العالم في الاقتصاد غير الرسمي، مقارنة بـ 66% لنظرائهم من غير السكان الأصليين
  • يُرجح أن تعيش شعوب السكان الأصليين في فقر مدقع أكثر بثلاثة أضعفا من نظرائهم من غيرهم.
  • على الصعيد العالمي، لا يحصل 47% من جميع السكان الأصليين العاملين على تعليم، مقارنة بنسبة 17% من نظرائهم من غير السكان الأصليين. وهذه الفجوة هي أوسع بين النساء.

أسباب معاناة السكان الأصليين من الحرمان في أثناء هذه الجائحة

A masai boy with a security helmet

اعتمادا على البيانات الجديدة لمنظمة العمل الدولية، يقدم موجز خاص بنقاط الضعف لدى شعوب السكان الأصليين والشعوب القبلية (في إطار جائحة كوفيد - 19)، ويحدد الموجز الإجراءات العاجلة والمتواصلة لضمان حصول تلك الشعوب على العمل اللائق والحماية الاجتماعية بوصفهما جزءان من الجهود المبذولة للاستجابة لجائحة كوفيد - 19 والتعافي منها.

A family from the Hunza Gujal ethnic group in North Pakistan

تشير البيانات المتاحة حالياً إلى أن نسبة 40% من أصل 7 آلاف لغة مستخدمة في العالم معرضة بدرجات متفاوتة إلى خطر الاندثار، وفي حين يصعب الحصول على أرقام موثوق بها، يتفق الخبراء على أن لغات الشعوب الأصلية أضعف من غيرها لأن معظمها لا يُدرّس في المدارس أو لا يُستخدم في الحقل العام.

الأيام والأسابيع الدولية هي مناسبات لتثقيف الجمهور بشأن القضايا ذات الاهتمام ، وحشد الإرادة السياسية والموارد لمعالجة المشاكل العالمية ، وللاحتفال بالإنجازات الإنسانية وتعزيزها. إن وجود الأيام الدولية يسبق إنشاء الأمم المتحدة ، لكن الأمم المتحدة احتضنتها كأداة دعوة قوية. نحن أيضا نحتفل  بمناسبات أخرى بالأمم المتحدة.