هناك ما يقدر بنحو 476 مليون من السكان الأصليين في العالم يعيشون في 90 دولة. إنهم يشكلون أقل من 5 في المائة من سكان العالم ، و هم يمثلون 15 في المائة من أفقر الناس

رسالة الأمين العام 2021

ما زالت الشعوب الأصلية في مختلف أنحاء العالم تواجه الكثير من التهميش والتمييز والاستبعاد. وأوجه التفاوت العميقة هذه، المتأصلة في النظام الاستعماري والأبوي، تكرسها مقاومة دفينة لإقرار واحترام حقوق الشعوب الأصلية وكرامتها وحرياتها.

وعلى مر التاريخ الحديث، سُلبت الشعوب الأصلية من أراضيها وأقاليمها، ومن استقلالها السياسي والاقتصادي، بل وحتى من أطفالها. وتعرضت ثقافاتها ولغاتها للتشويه والطمس.

وفي الأشهر الأخيرة، اطلع العالم مرة أخرى على جزء من الرعب الذي تعيشه مجتمعات الشعوب الأصلية على يد المستعمر. وقد بدأت بعض الدول التعامل مع هذا الإرث الشنيع من خلال إصدار الاعتذارات، وبذل الجهود للوصول إلى الحقيقة وتحقيق المصالحة، وإدخال إصلاحات تشريعية ودستورية. ولكن لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به.

إننا بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد تُستعاد وتُحترم فيه حقوق وكرامة وحريات أولئك الذين ظلوا محرومين من الكثير لأمد طويل. ويجب أن يشكّل الحوار الفعلي والتفاعل الجاد والرغبة الحقيقية في الإصغاء عنصرا أساسيا في هذا المسعى. ونحن نملك بالفعل الأدوات التي نحتاجها لتحقيق ذلك، بما فيها إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية والوثيقة الختامية للمؤتمر العالمي المعني بالشعوب الأصلية.

وليس هناك ما يبرّر إنكار حق 476 مليون فرد من الشعوب الأصلية حول العالم في تقرير مصيرهم والمشاركة الفعالة في جميع عمليات صنع القرار. والموافقة الحرة المسبقة المستنيرة شرط أساسي لتمكين الشعوب الأصلية من ممارسة رؤيتها الخاصة للتنمية.

وبينما يتزايد الإقرار بأهمية معارف الشعوب الأصلية، ولا سيما في حل أزمتَيْ المناخ والتنوع البيولوجي ومنع ظهور الأمراض المعدية، يجب أن نضمن بقاء معارف الشعوب الأصلية في ملكية مجتمعات الشعوب الأصلية لتتولى تقاسمها مع الآخرين بنفسها.

ولمنظومة الأمم المتحدة دور أساسي تؤديه في هذا الصدد. وفي هذا اليوم الدولي للشعوب الأصلية في العالم، دعونا نظهر تضامنا حقيقيا من خلال العمل على وضع حد لأوجه عدم المساواة الخطيرة التي تعاني منها الشعوب الأصلية في مختلف أنحاء العالم، والاعتراف الكامل بالانتهاكات التي تعرضت لها، والاحتفاء بمعرفتها وحكمتها.

أنطونيو غوتيريش

António Guterres