مجموعة صور مجمعة تعرض الأنشطة الثقافية من تقاليد متنوعة
يساهم الحوار في توحيد الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في ترسيخ تقاليد التعايش السلمي المبني على الثقة بين شعوب العالم.
Photo:©الأمم المتحدة
 
أنطونيو غوتيريش

ُنيت الأمم المتحدة على أساس قناعة أساسية هي أن الحوار هو الطريق إلى السلام. وفي هذه المناسبة الأولى للاحتفال باليوم الدولي للحوار بين الحضارات نعيد التأكيد على تلك القناعة وعلى التنوع الغني للحضارات باعتبارهما عنصرا قويا لتعزيز التفاهم والتضامن على الصعيد العالمي.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش
 

ضرورة الحوار بين الحضارات في عالم متغير

في ظل الأزمات المتشابكة التي يواجهها العالم، مثل اتساع الفجوات في مجالات السلام والتنمية والثقة والحوكمة، تقف البشرية عند مفترق طرق تاريخي، حيث يزداد عدم الاستقرار والتحولات العميقة. ولم تكن الحاجة إلى التضامن والحوار والتعاون أشد إلحاحًا مما هي عليه اليوم. ويُعد الحوار بين الحضارات الوسيلة الأنجع للقضاء على التمييز والتحيز، وتعزيز التفاهم والثقة المتبادلين، وتقوية العلاقات بين الدول، وتعزيز التضامن العالمي.

لا يقتصر الحوار بين الحضارات على إذكاء الوعي بالقيم العالمية المشتركة وتقديرها، بل يسهم كذلك في ترسيخ التعايش السلمي القائم على الاحترام المتبادل. كما أنه يشكل جسرًا لإيجاد أرضية مشتركة لمواجهة التحديات الملحة في عصرنا، مما يسهم في تحقيق السلام العالمي، وتحسين رفاه الإنسان، وتعزيز التنمية والتقدم.

يُشكل اليوم الدولي للحوار بين الحضارات فرصة لتعزيز الوعي بقيمة تنوع الحضارات، وترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز الاحترام المتبادل والتضامن العالمي، بما يسهم في بناء عالم أكثر انسجامًا وترابطًا.

مفهوم الحضارة

ليس من اليسير وضع تعريف دقيق لمفهوم "الحضارة"، إذ قد يكون عرضة للتأويل المتفاوت. ومع ذلك، تُعد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) الحضارة واقعًا عالميًا، تعدديًا، وغير هرمي، مع الإقرار بأن الحضارات تتشكل بفعل التفاعل الثقافي بين الأمم، مع احتفاظها بهوياتها الفريدة.

معلومات أساسية

في 7 حَزيران/يونيه 2024، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 78/286، الذي أُقرّ يوم 10 حَزيران/يونيه بوصفه اليوم الدولي للحوار بين الحضارات.

بمبادرة من الصين وبدعم من أكثر من 80 دولة، يؤكد القرار أن جميع الإنجازات الحضارية تُعد "الإرث الجماعي للبشرية". كما يشدد على أهمية احترام التنوع الحضاري، ويسلط الضوء على "الدور الحاسم للحوار" في صون السلام العالمي، وتعزيز التنمية المشتركة، وتحسين رفاه الإنسان، وتحقيق التقدم الجماعي.

ويقر القرار بالدور الأساسي للحوار في إذكاء الوعي بالقيم العالمية وفهمها، كما هو موضح في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مؤكداً أن الإنجازات الحضارية تُعد جزءًا من الإرث المشترك للبشرية.

"لا يمكن أن تُعزى النزاعات الدولية حصريًا إلى الدين أو الثقافة أو الحضارات. ومن الضروري القول بصراحة: لا يوجد صراع بين الحضارات، بل هناك صراع بين المصالح وصراع ناجم عن الجهل."

ميغيل أنخيل موراتينوس، وكيل الأمين العام والممثل الأعلى لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة
 UN peacekeepers in the Democratic Republic of the Congo

كان الدافع الرئيسي لإنشاء الأمم المتحدة هو إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، حيث شهد مؤسسي المنظمة الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الأولى والثانية. ومنذ إنشاء الأمم المتحدة، كثيرا ما طلب منها القيام بمهمة منع تصعيد الخلافات ووقف الحروب، أو المساعدة في استعادة السلام عندما ينشب الصراع المسلح، وتعزيز السلام الدائم في المجتمعات التي انتهت من الحرب. تجدون تفصيلا أوفى  عن عمل الأمم المتحدة في صون السلم والأمن الدوليين على الصفحة التعريفية المخصوصة بالسلم والأمن ❯❯.

 

illustration of person drowning in speech bubbles

يحرض خطاب الكراهية على العنف والتعصب. ومع أن التأثير المدمر للكراهية ليس أمرا جديدًا للأسف، إلا حجمها وتأثيرها يضخمان بتقنيات الاتصالات الجديدة. وتعمل الأمم المتحدة —لأن مكافحة الكراهية والتمييز والعنصرية والتفاوت هي من مبادئها الأساسية— على التصدي لخطاب الكراهية في كل سبيل. وأنتم تستطيعون الشيء نفسه.

illustration of people with clock, calendar, to-do list and decorations

تٌعد المناسبات الدولية والعالمية فرصًا مواتية لتثقيف الجمهور العام بشأن القضايا ذات الاهتمام، ولحشد الإرادة السياسية والموارد اللازمة لمعالجة المشكلات العالمية، وللاحتفال بإنجازات الإنسانية ولتعزيزها. واحتُفل ببعض هذه المناسبات الدولية قبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة، إلا أن الأمم المتحدة احتضنت تلك المناسبات واعتمدت مزيدا منها بوصفها جميعا أدوات قوية للدعوة.