إن حفظ السلام بالنسبة للملايين ممن يعيشون في حالات النزاع في جميع أنحاء العالم هو ضرورة ومصدر للأمل في آن معا. فلنعمل معا على جعل حفظ السلام أكثر فعالية في حماية الناس والنهوض بالسلام. — الأمين العام للأمم المتحدة

موضوع عام 2019: ❞حماية المدنيين وحماية السلام❝




 

 

إن اليوم العالمي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة، الذي يوافق 29 أيار/مايو، يوفر الفرصة للإشادة بمساهمات الأفراد النظاميين والمدنيين التي لا تقدر بثمن في أعمال المنظمة، ولتكريم أكثر من 3800 فرد من حفظة السلام الذين فقدوا أرواحهم أثناء الخدمة تحت علم الأمم المتحدة منذ عام 1948، بما في ذلك 98 فردًا لقَوا حتفهم العام الماضي.

إن موضوع اليوم لهذا العام هو "حماية المدنيين وحفظ السلام" وذلك للاحتفال بالذكرى السنوية العشرين المقبلة عندما انتدب مجلس الأمن للمرة الأولى صراحةً بعثة حفظ سلام (بعثة الأمم المتحدة في سيراليون) لحماية المدنيين.

وعلى مدار العشرين عامًا الماضية، أصبحت حماية المدنيين على نحوٍ متزايد في صميم عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام. واليوم، يتمتع أكثر من 90% من حفظة السلام لدينا ممن يخدمون في ثماني عمليات حفظ سلام في أبيي، ودارفور، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وهايتي، ولبنان، ومالي، وجنوب السودان، بولايات حماية المدنيين. ويُعرِّض حفظة السلام هؤلاء أنفسهم للخطر في سبيل حماية المدنيين من أعمال العنف يوميًا.

بدأت أولى بعثات حفظ السلام من الأمم المتحدة في 29 أيار/مايو عام 1948، عندما صرح مجلس الأمن بنشر مجموعة صغيرة من المراقبين العسكريين التابعين للأمم المتحدة في الشرق الأوسط لتكوين هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (يونتسو) من أجل مراقبة اتفاق الهدنة بين إسرائيل وجيرانها العرب.

ومنذ ذلك الحين، خدم أكثر من مليون رجل وسيدة تحت علم الأمم المتحدة في 72 عملية حفظ سلام، وهو الأمر الذي كان له التأثير المباشر في أرواح الملايين من الأفراد، وحماية عدد لا يُحصى من الأرواح الأكثر عرضة للخطر في العالم. ساعدت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على تحول الكثير من البلدان، من كمبوديا إلى السلفادور وليبيريا وسيراليون وتيمور الشرقية وأماكن أخرى، من الحرب إلى السلام.

اليوم، تنشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أكثر من 88000 عسكري وشرطي، من 124 دولة عضوًا، وما يقرب من 13000 موظف مدني، و1300 متطوع تابع للأمم المتحدة في 14 عملية حفظ سلام في أربع قارات. وعلى الرغم من حجم العمليات واتساع نطاقها، تظل الميزانية السنوية لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أقل من نصف في المئة من الإنفاق العسكري العالمي. كما أن مهام حفظ السلام أثبتت أيضًا بوضوح أنها استثمار ناجح في السلام، والأمن، والرخاء العالميين

في العام الماضي، أطلق الأمين العام مبادرة جديدة وهي "العمل من أجل حفظ السلام"، والتي تدعو إلى إعادة تركيز قوات حفظ السلام على التوقعات الواقعية، وتقوية بعثات حفظ السلام وزيادة تأمينها، وحشد دعم أكبر للحلول السياسية، ونشر القوات ذات التجهيز والتدريب والتنظيم الجيد. وصدَّقت أكثر من 150 دولة من الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية على "إعلان الالتزامات المشتركة" الخاص بمبادرة "العمل من أجل حفظ السلام"، مما يُظهر قدرًا كبيرًا من الدعم للمبادرة.

سيحتفل مقر الأمم المتحدة في نيويورك باليوم هذا العام في 24 أيار/مايو. سيتصدر الأمين العام الاحتفال بوضع إكليل من الزهور تكريمًا لكل حفظة السلام الذين فقدوا أرواحهم أثناء الخدمة تحت علم الأمم المتحدة في العام الماضي. إضافة إلى ذلك، ستُمنح ميدالية داغ همرشولد لأرواح حفظة السلام الذين توفوا في 2018 أثناء خدمتهم دعمًا لقضية السلام.