اليمين: تم تسجيل انفجار هيروشيما في الساعة 8:15 صباحًا 6 آب/أغسطس 1945 على بقايا ساعة يد. صورة الأمم المتحدة / Yuichiro Sasaki - اليسار: هيباكوشا؛ أحد الناجين من التفجيرات الذرية في هيروشيما وناجازاكي. صور الأمم المتحدة / باولو فيلجويراس

لمحة عامة

تتوخى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولا سيما الفقرة 3 من المادة الثامنة منها، استعراض سير المعاهدة كل خمس سنوات، وهو نص أعادت تأكيده الدول الأطراف في مؤتمر استعراض معاهدة عدم الانتشار وتمديدها عام 1995 وفي مؤتمر استعراض المعاهدة عام 2000.

وفي مؤتمر استعراض المعاهدة عام 2020، ستنظر الدول الأطراف في تنفيذ أحكام المعاهدة منذ عام 2015، مع الإشارة إلى أنه رغم المشاورات المكثفة، لم يتمكن مؤتمر استعراض المعاهدة لعام 2015 من التوصل إلى اتفاق بشأن الجزء الموضوعي من مشروع الوثيقة الختامية.

إن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية معاهدةٌ دولية ذات أهمية حاسمة، تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة النووية وتعزيز التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والنهوض بهدفي نزع السلاح النووي ونزع السلاح العام الكامل. والمعاهدة هي التعهد الملزِم الوحيد بهدف نزع السلاح الذي قطعته الدولُ الحائزة للأسلحة النووية على نفسها في معاهدةٍ متعددة الأطراف.

وبعد أن فُتح باب التوقيع على هذه المعاهدة في عام 1968، دخلت حيز النفاذ في عام 1970. ومنذ دخولها حيز النفاذ، أصبحت تشكل حجر الزاوية في النظام العالمي لعدم الانتشار النووي. وقد انضمت إليها 191 دولة طرفا، من بينها الدول الخمس الحائزة للأسلحة النووية، لتصبح بذلك في مقدمة اتفاقات نزع السلاح المتعددة الأطراف من حيث عدد الأطراف فيها.

تاريخ المعاهدة

منذ بداية العصر النووي وقصف هيروشيما وناكازاكي في عام 1945 باستخدام الأسلحة النووية، أصبح جليا أن تطوير الدول لقدرات نووية قد تمكنها من تحويل التكنولوجيا والمواد النووية لاستخدامها في الأسلحة. وهكذا، أصبح السعي إلى تفادي مشكلة عمليات التحويل هذه مسألة محورية في المناقشات المتعلقة باستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية. وانطلقت في عام 1946 جهود أولية تهدف إلى إنشاء نظام دولي يمكِّن جميع الدول من الحصول على التكنولوجيا النووية مع توفير الضمانات المناسبة، إلا أن هذه الجهود توقفت في عام 1949 دون تحقيق هذا الهدف، بسبب وجود خلافات سياسية كبيرة بين الدول الكبرى. وبحلول ذلك التاريخ، كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق قد أجرتا اختبارات لأسلحة نووية وشرعتا في زيادة مخزوناتهما من هذه الأسلحة. 

وفي كانون الأول/ديسمبر 1953، عرض الرئيس الأمريكي دوايت د. أيزنهاور مقترحا بشأن ”تسخير الذرة من أجل السلام“ عرضه على الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء دورتها الثامنة، وحثّ على إنشاء منظمة دولية تعنى بتعميم التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب قيام بلدان إضافية بتطوير أسلحة نووية. وأسفر مقترحه عن إنشاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 1957، وأُوكلت إليها المسؤولية المزدوجة عن تعزيز التكنولوجيا النووية وممارسة الرقابة عليها. وفي عام 1958، بدأت الوكالة أنشطتها في مجال تقديم المساعدة التقنية. وفي عام 1961، أنشئ نظام ضمانات مؤقت متعلق بالمفاعلات النووية الصغيرة تمت الاستعاضة عنه في عام 1964 بنظام يشمل المنشآت الأكبر حجما، وجرى توسيع نطاقه خلال السنوات التالية ليشمل المزيد من المنشآت النووية (الوثيقة INFCIRC/66 وتنقيحاتها). ووفقا لأحكام الضمانات الواردة في المعاهدة (الفقرة 4 من المادة الثالثة) وُضع اتفاق ضمانات شاملة (INFCIRC/153) لكفالة مراعاة تطبيق الضمانات على ”جميع الخامات أو المواد الانشطارية الهامة في جميع النشاطات النووية السلمية المباشرة داخل إقليم تلك الدولة، تحت ولايتها، أو المباشرة تحت مراقبتها في أي مكان آخر، وذلك لغاية وحيدة هي التحقق من عدم تحويل هذه المواد إلى أسلحة نووية أو أجهزة متفجرة نووية أخرى“. وبعد ذلك بسنوات، تتوجت الجهودُ الرامية إلى تعزيز فعالية وكفاءة نظام الضمانات الخاص بالوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتماد مجلس محافظي الوكالة في شهر أيار/مايو 1997 البروتوكول النموذجي الإضافي (INFCIRC/540). وفي الوقت الراهن، يبلغ عدد الدول التي لديها بروتوكول إضافي ساري المفعول 136 دولة. 

وفي إطار الأمم المتحدة، نوقش مبدأ عدم الانتشار النووي أثناء المفاوضات التي تجريها المنظمة منذ عام 1957، واكتسب هذا المبدأ زخماً كبيراً في أوائل الستينيات من القرن العشرين. وبحلول منتصف الستينيات، برزت معالم الهيكل المتوخى لمعاهدةٍ تكرس عدم الانتشار النووي كقاعدة من قواعد السلوك الدولي، وبحلول عام 1968 تم التوصل إلى اتفاق نهائي على إبرام معاهدة تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية، وتتيحُ التعاون في مجال استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، وتنهضُ بهدف نزع السلاح النووي. ونصت المعاهدة، في المادة العاشرة منها، على عقد مؤتمر بعد مرور 25 عاما على دخولها حيز النفاذ لاتخاذ قرار بشأن استمرار نفاذ المعاهدة إلى أجل غير مسمى أو تمديدها لفترة أو فترات محددة جديدة. وبناء على ذلك، وافقت الدول الأطراف في المعاهدة في مؤتمر استعراض معاهدة عدم الانتشار وتمديدها المعقود في أيار/مايو 1995 - دون تصويت - على تمديد المعاهدة إلى أجل غير مسمى، وقررت مواصلة عقد مؤتمرات الاستعراض كل خمس سنوات.

عملية استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

تُعقد مؤتمرات استعراض سير المعاهدة كل خمس سنوات، وقد استمر ذلك منذ دخول المعاهدة حيز النفاذ في عام 1970. وفي كل مؤتمر، سعى المشاركون إلى التوصل لاتفاق بشأن إصدار إعلان ختامي يتضمن تقييماً لتنفيذ أحكام المعاهدة ويقدم توصياتٍ بشأن التدابير الكفيلة بتعزيزها. وتم التوصل إلى توافقٍ في الآراء بشأن إعلان ختامي في مؤتمرات الاستعراض التي عُقدت في الأعوام 1975 و 1985 و 2000 و 2010، ولكن لم يتسن ذلك في الأعوام 1980 و 1990 و 1995 و 2005 و 2015. وقد أثارت الخلافات تحديدا مسألةُ ما إذا كانت الدولُ الحائزة للأسلحة النووية قد استوفت بشكل كاف شروط المادة السادسة (نزع السلاح النووي)، ومسائل أخرى مثل إجراء التجارب النووية والتطورات النوعية التي شهدتها الأسلحة النووية والضمانات الأمنية التي تقدمها الدولُ الحائزة للأسلحة النووية إلى الدول غير الحائزة للأسلحة النووية، وكذلك مسألة تنفيذ قرار عام 1995 المتعلق بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط.

وكان لمؤتمر استعراض معاهدة عدم الانتشار وتمديدها عام 1995 هدفان هما: استعراض سير المعاهدة واتخاذ قرار بشأن تمديدها. ومع أن الدول الأطراف لم تتمكن من الاتفاق على استعراض بشأن تنفيذ المعاهدة بتوافق الآراء، فقد اعتمدت دون تصويت مجموعة من المقررات. وتألفت تلك المقررات مما يلي: (أ) عناصر لعملية تعزيز استعراض المعاهدة، (ب) ومبادئ وأهداف لعدم الانتشار ونزع السلاح النوويين، (ج) وتمديد المعاهدة إلى أجل غير مسمّى؛ إلى جانب قرار بشأن الشرق الأوسط.

وبرهن مؤتمرُ استعراض المعاهدة لعام 2000 على قوة آلية الاستعراض الجديدة ومفهوم المساءلة اللذين تم الاتفاق عليهما عندما وافقت الدول الأطراف على ”استمرارية المعاهدة“ ومدّدتها إلى أجَل غير مسمّى. وللمرة الأولى منذ 15 عاما، اختتمت الدول الأطراف مداولاتها بنجاح بالاتفاق على وثيقةٍ ختامية تتضمن تقييماً لأداء المعاهدة في الماضي، وعلى عدد من المسائل الرئيسية المتعلقة بعدم الانتشار ونزع السلاح النوويين، والأمان النووي، واستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية.

وأكدت الوثيقةُ الختامية مجددا الدورَ المحوري لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في الجهود العالمية المتواصلة الرامية لتعزيز عدم الانتشار ونزع السلاح النوويين، وعكست صيغةً توافقية تناولت تقريبا جميع الجوانب الرئيسية للمعاهدة. وإضافة إلى ذلك، وبعد الإشارة إلى أن المؤتمر أعرب عن استيائه للتفجيرات التجريبية للأسلحة النووية التي أجرتها الهند ثم باكستان في عام 1998، أكدت الوثيقة من جديد أن أيّ دولة طرف جديدة تنضم إلى المعاهدة لن تُقبل إلا بوصفها دولةً غير حائزة للأسلحة النووية بصرف النظر عن قدراتها النووية.

وكان أكثر الإنجازات التي حققتها الوثيقة أهمية وحساسية هو تضمينها مجموعةً من الخطوات العملية للجهود المنهجية والمطردة لتطبيق المادة السادسة من المعاهدة. وتشكل هذه الخطوات نقاطا مرجعية تتيح قياس التقدم الذي تحرزه الدول الأطراف في المستقبل. وكانت أكثر خطوة يتم اقتباسها هي الخطوة المتعلقة باتفاق الدول الحائزة للأسلحة النووية، لأول مرة، على التعهد [...] تعهدا قاطعا بإزالة ترساناتها النووية بالكامل، الأمر الذي يؤدي إلى نزع السلاح النووي.

ولم يتمكن مؤتمر استعراض المعاهدة لعام 2005 من التوصل إلى اتفاق بشأن وثيقة ختامية عن الموضوع، مع أن الدول الأطراف تمكنت من إجراء مناقشات مفيدة بشأن طائفة متنوعة من المسائل. وتضمنت الخلافات الرئيسية التي أدت إلى هذه النتيجة عدم الاتفاق بشأن ما إذا كان ينبغي إعطاء الأولوية لنزع السلاح أو عدم الانتشار وحالة القرارات والاتفاقات السابقة، بما في ذلك تلك التي توصل إليها المؤتمران المعقودان في عامي 1995 و 2000.

وقد تمكن مؤتمر استعراض المعاهدة لعام 2010 من الاتفاق على خطة عمل تتألف من 64 نقطة تغطي ركائز المعاهدة الثلاث (وهي نزع السلاح النووي، ومنع انتشار الأسلحة النووية، واستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية) وكذلك الشرق الأوسط.

بينما لم يتمكن مؤتمر استعراض المعاهدة لعام 2015 من التوصل إلى اتفاق بشأن وثيقة ختامية عن الموضوع، ويعزى ذلك أساسا إلى الخلافات حول كيفية المضي قدما صوب تنفيذ قرار عام 1995 بشأن الشرق الأوسط. ومع ذلك، شاركت الدول الأطراف في مناقشات استشرافية بشأن الركائز الثلاث للمعاهدة، بما في ذلك بشأن التدابير الممكنة للسعي إلى نزع السلاح النووي.

نحو مؤتمر استعراض المعاهدة عام 2020

عقدت اللجنة التحضيرية لمؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عام 2020 ثلاث دورات خلال الفترة الممتدة من أيار/مايو 2017 إلى أيار/مايو 2019. وكما حدث خلال دورة الاستعراض السابقة، كرست اللجنة التحضيرية معظم جلساتها للتحضير الموضوعي للمؤتمر ونظرت في مبادئ المعاهدة وأهدافها وسبل تعزيز تنفيذ المعاهدة تنفيذا تاما والالتزام بها عالميا. وفي هذا السياق، أخذت اللجنة في الاعتبار ما صدر من وثائق ختامية عن المؤتمرات السابقة لاستعراض المعاهدة، والمقررات المتخذة والقرار المتعلق بالشرق الأوسط المتخذ في عام 1995، وكذلك التطورات التي تؤثر على سير المعاهدة والغرض منها، وهكذا نظرت في النُهُج والتدابير الكفيلة بتحقيق الغرض من المعاهدة، وأعادت تأكيد ضرورة الامتثال التام للمعاهدة. 

ووافقت اللجنة على جميع الترتيبات التنظيمية والإجرائية لمؤتمر عام 2020، بما في ذلك على جدول أعماله المؤقت. ووافقت اللجنة أيضا على مشروع النظام الداخلي، وتاريخ ومكان انعقاد المؤتمر، وتمويله، وترشيح أمين عام للمؤتمر، والوثائق الأساسية، ورؤساء اللجان الرئيسية الثلاث التي سيتم إنشاؤها أثناء المؤتمر. وبناء على ذلك، سيرأس اللجنة الرئيسية الأولى ممثل عن مجموعة دول عدم الانحياز والدول الأخرى، أي رئيس الدورة الثالثة للجنة التحضيرية (ماليزيا)؛ وسيرأس اللجنة الرئيسية الثانية ممثل عن مجموعة دول أوروبا الشرقية، أي رئيس الدورة الثانية للجنة التحضيرية (بولندا)؛ وسيرأس اللجنة الرئيسية الثالثة ممثل عن مجموعة الدول الغربية، أي رئيس الدورة الأولى للجنة التحضيرية (هولندا). وقررت اللجنة إرجاء النظر في الوثيقة الختامية إلى أن يحين موعد انعقاد المؤتمر الاستعراضي. 

ووفقا للاتفاق الذي تم التوصل إليه في عام 2000، كان ينتظر من اللجنة التحضيرية أن تبذل كل جهد ممكن لإعداد تقرير بتوافق الآراء يتضمن توصيات مقدمة إلى المؤتمر الاستعراضي. ورغم تكريس عدة جلسات لهذا الغرض، لم تتمكن اللجنة من التوصل إلى اتفاق بشأن المسائل الموضوعية المعروضة عليها بسبب استمرار التباين في الآراء بين الأطراف. 

ومن المتوقع أن ينظر مؤتمر استعراض المعاهدة عام 2020 في عدد من المسائل التي تشمل: هدف الانضمام العالمي إلى المعاهدة؛ ونزع السلاح النووي، بما في ذلك تدابير عملية محددة؛ وعدم الانتشار النووي، بما في ذلك تشجيع نظام الضمانات وتعزيزه؛ والتدابير الرامية إلى النهوض بالاستخدام السلمي للطاقة النووية، وبالأمان والأمن؛ ونزع السلاح وعدم الانتشار على الصعيد الإقليمي؛ وتنفيذ القرار الصادر عام 1995 بشأن الشرق الأوسط؛ وتدابير التصدي لحالات الانسحاب من المعاهدة؛ والتدابير الرامية إلى مواصلة تعزيز عملية الاستعراض؛ والسبل الكفيلة بتشجيع مشاركة المجتمع المدني في ترسيخ القواعد المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وفي تعزيز جهود التثقيف في مجال نزع السلاح؛ والأبعاد الجنسانية والتمثيل.