إن الاستجابة العالمية للإيدز في خطر. وتشكل أوجه عدم المساواة تهديداً لنا جميعاً.
وكل دقيقة نخسر حياة بسبب المرض. إن العالم لا يسير على المسار الصحيح نحو إنهاء مرض الإيدز. وهناك الملايين من الأرواح على المحك.
في عام 2021، شهدنا أقل معدل من الانخفاض في الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية منذ عام 2016 .1 في الواقع، تتزايد الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية الآن في 38 دولة حول العالم. وفي العام الماضي، بلغت الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية 1.5 ملايين شخص وهو ما يزيد بنحو مليون شخص عن الأهداف العالمية.
أثرت الأزمات المتصادمة لجائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا والتداعيات الاقتصادية ذات الصلة من كلا الأمرين على الخدمات وزيادة المخاطر.
ويتمثل التحدي الأعمق في أن العالم لم يتصد بشكل كافٍ لأوجه عدم المساواة التي تؤدي إلى انتشار جائحة الإيدز. يمكننا إنهاء الإيدز ولكن فقط إذا تحلى القادة بالشجاعة في معالجة التفاوتات التي تعيق التقدم.
تتمثل واحدة من أوضح أوجه عدم المساواة في الوصول إلى العلاج للأطفال والكبار. وعلى الصعيد العالمي، لا يتلقى سوى 52 في المئة من الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية العلاج المنقذ للحياة، وهذا أقل بكثير من البالغين حيث يتلقى 76 في المئة منهم مضادات الفيروسات القهقرية. وقد ترتب على هذا التفاوت عواقب مميتة. في عام 2021، كان الأطفال يمثلون 4 في المئة فقط من جميع المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ولكنهم يمثلون 15 في المئة من جميع الوفيات المرتبطة بالإيدز. إن سد فجوة العلاج للأطفال سينقذ الأرواح.
وهناك حالة أخرى خطيرة من عدم المساواة تتمثل في القدرة على الوصول إلى التعليم. ففي الوقت الحالي، تصاب فتاة مراهقة أو شابة بفيروس نقص المناعة البشرية كل دقيقتين في جميع أنحاء العالم. لقد عطلت أزمة كوفيد-19 خدمات الوقاية والتعليم الرئيسية للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية مما أدى إلى احتمال عدم عودة ملايين الفتيات إلى المدرسة أبداً. كما أدى ارتفاع حالات حمل المراهقات والعنف القائم على النوع الاجتماعي إلى زيادة خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية. وهناك ستة من كل سبع إصابات جديدة بفيروس نقص المناعة البشرية بين المراهقين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تحدث بين الفتيات. العامل الدافع هو القوة. فتمكين الفتيات من البقاء في المدارس إلى أن يكملن تعليمهن الثانوي يقلل من تعرضهن للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية بنسبة تصل إلى 50 في المئة. وقد تحققت مكاسب أكبر في الحد من الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية بين المراهقات والشابات في البلدان التي ترتفع فيها معدلات إتمام المرحلة الإعدادية من التعليم. وعندما يتم تعزيز ذلك بحزمة من دعم التمكين، يتم تقليل مخاطره بشكل أكبر. نحن بحاجة إلى مقاطعة ديناميات القوة التي تجعل الفتيات أكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.
يؤدي نقص تمويل الاستجابة للإيدز إلى تفاقم أوجه عدم المساواة وتقويض قدرتنا على وضع الاستجابة على المسار الصحيح.
من المهم أن تتاح لجميع الأطفال بمن فيهم أولئك الذين تسربوا من المدرسة منذ ظهور جائحة كوفيد-19 وأولئك الذين كانوا خارج المدرسة حتى قبل الأزمة، الفرصة لإتمام التعليم الثانوي الكامل الذي يتضمن التعليم الجنسي الشامل وتمكين الفتيات. ولكن بينما تكافح الدول التحديات المالية الحالية، فإن التعليم والصحة من بين القطاعات التي تعاني من أضخم تخفيضات الميزانية. وهذا هو السبب في أن مبادرة Education Plus تم تنظيمها بالاشتراك مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (UN-Women)، وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز (UNAIDS)، إلى جانب الحكومات والمجتمع المدني والشركاء الدوليين. وتضغط المبادرة على القادة لتسريع الإجراءات والاستثمارات اللازمة لضمان أن تكون كل فتاة أفريقية في المدرسة، آمنة وقوية.
وثمة حالة ثالثة من عدم المساواة تقف في طريق إنهاء الإيدز تتمثل في إعمال حقوق الإنسان. لا تزال أكثر من 68 دولة تجرّم العلاقات الجنسية المثلية، مما يجعل الأشخاص يخافون من زيارة المرافق حيث يمكنهم تلقي خدمات الوقاية والاختبار والعلاج التي يمكن أن تنقذ حياتهم وتكسر دائرة العدوى.
كما تقوض القوانين العقابية والتمييزية الاستجابة للإيدز. الرجال المثليون والرجال الآخرون الذين يمارسون الجنس مع الرجال لديهم مخاطر أكثر 28 مرة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية من الرجال البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاماً في عموم السكان. والأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن معرضون لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية بنسبة 35 مرة أكثر من البالغين الذين لا يفعلون ذلك. وتتعرض النساء العاملات في مجال الجنس لخطر أكبر 30 مرة من النساء البالغات في عموم السكان. وتتعرض النساء المتحولات جنسياً لخطر يزيد بمقدار 14 مرة مقارنة بالنساء البالغات الأخريات. وفي كثير من الأحيان، تؤدي القرارات السياسية إلى تفاقم التفاوت وعدم المساواة: أحرزت البلدان التي تجرم الفئات السكانية الرئيسية المعرضة للإصابة تقدماً أقل في ضمان معرفة الأشخاص بوضعهم وتلقي علاج فعال بمضادات الفيروسات القهقرية مقارنة بتلك التي تتجنب نهج التجريم.

ولكي تتمكن الحكومات من التغلب على مرض الإيدز فيتعين عليها أن تقدر قيمة حقوق وكرامة كل شخص. إن عدم التجريم ينقذ الأرواح ويغيرها.
وهناك وجه رابع خطير لعدم المساواة يتمثل في القدرة على الوصول إلى الدواء. إننا بحاجة إلى الحصول على الأدوية الجديدة طويلة المفعول المضادة للفيروسات القهقرية التي ستجعل من السهل علاج ومنع فيروس نقص المناعة البشرية للأشخاص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في نفس الوقت الذي تتم فيه إتاحتها في البلدان الغنية. ويتعين علينا التأكد من أن جميع الأدوية التي يمكن أن تمنع وفيات الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية يتم تصنيعها من قِبل العديد من المنتجين بتكلفة معقولة لا سيما في الجنوب العالمي، حيث يتركز المرض. وهذا يتطلب تمويلاً بالإضافة إلى إصلاح القواعد الفاشلة المتعلقة بالملكية الفكرية ودعم الإنتاج الموزع عالمياً، بحيث لا يعتمد الوصول إلى العلوم المنقذة للحياة على جواز السفر الذي تحمله.
إن أوجه عدم المساواة تعوق جهود القضاء على الإيدز. ويستطيع الزعماء السياسيون التغلب عليها بالشجاعة والتعاون.
يتمثل الوجه الخامس الخطير لعدم المساواة في القدرة على الوصول إلى الموارد. وتوقف التضامن العالمي عندما كانت هناك حاجة ماسة للدعم الدولي. وانخفضت المساعدة الإنمائية الخارجية المقدمة إلى فيروس نقص المناعة البشرية من المانحين الثنائيين بخلاف الولايات المتحدة بنسبة 57 في المئة على مدى العقد الماضي. فالموارد المحلية والدولية اللازمة لوضع حد للإيدز بحلول عام 2030 أصبحت مهددة بشكل متزايد. في عام 2021، كان التمويل المتاح لبرامج فيروس نقص المناعة البشرية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل أقل بمقدار 8 مليارات دولار من المبالغ المطلوبة. والآن انخفض التمويل المحلي للتصدي لفيروس نقص المناعة البشرية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لمدة عامين متتاليين. أدت الحرب في أوكرانيا إلى زيادة أسعار الغذاء العالمية بشكل كبير مما أدى إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في جميع أنحاء العالم، وهذا جعلهم أكثر عرضة للانقطاع في علاج فيروس نقص المناعة البشرية. ويؤدي نقص تمويل الاستجابة للإيدز إلى تفاقم أوجه عدم المساواة وتقويض قدرتنا على وضع الاستجابة على المسار الصحيح.
تدعو المجتمعات في جميع أنحاء العالم القادة إلى تحقيق المساواة في الحصول على علاج فيروس نقص المناعة البشرية وخدمات الوقاية والرعاية من خلال معالجة عدم المساواة بين الجنسين والذكورة السامة؛ من خلال سد فجوة العلاج بين الأطفال والبالغين؛ بإلغاء القوانين التمييزية والعقابية؛ ومن خلال ضمان حصول جميع الناس على أفضل العلوم والطب، وأن الاستجابة للإيدز مزودة بالموارد الكاملة.
إن أوجه عدم المساواة تعوق جهود القضاء على الإيدز. ولكنها ليست مصيرا حتمياً. فنحن نعلم ما يصلح. ويستطيع الزعماء السياسيون التغلب عليها بالشجاعة والتعاون.
وبوسعنا أن ننهي الإيدز بحلول عام 2030 إذا ما اتبعنا نهج المساواة.
تعرف على المزيد على الموقع الإلكتروني unaids.org وكن على اتصال برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز (UNAIDS) على مواقع فيسبوك، وتويتر، وإنستغرام، ويوتيوب.
ملاحظات
1ما لم يُذكر خلاف ذلك، يمكن العثور على جميع البيانات الواردة في هذه المقالة في تقرير برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز المعنون، في خطر: تحديث برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز العالمي لعام 2022 (جنيف: برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز)، 2022. رخصة المشاع الإبداعي: CC BY-NC-SA 3.0 IGO.
متاح على الرابط التالي: https://www.unaids.org/sites/default/files/media_asset/ 2022-global-aids-update_en.pdf
وقائع الأمم المتحدة ليست سجلاً رسمياً. إنها تتشرف باستضافة كبار مسؤولي الأمم المتحدة وكذلك المساهمين البارزين من خارج منظومة الأمم المتحدة الذين لا تعبر آراءهم بالضرورة عن آراء الأمم المتحدة. وبالمثل، الحدود والأسماء المعروضة والتسميات المستخدمة في الخرائط أو المقالات، لا تعني بالضرورة موافقة أو قبول من قِبل الأمم المتحدة.



