8 شباط/فبراير 2020

بينما نحتفل ببداية العقد الثالث من الألفية، لدينا فرصة للتفكير في الإنجازات الماضية لإلهام وحشد أنفسنا لاتخاذ إجراءات أكبر وأكثر فعالية لتحقيق خطة عام 2030 لأجل تحقيق التنمية المستدامة وأهدافها السبعة عشر، أهداف التنمية المستدامة (SDGs). ومن المناسب أن يكون أول حدث رئيسي للأمم المتحدة في هذا العقد هو الدورة العاشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF10).

المنتدى الحضري العالمي (WUF) هو عبارة عن منصة فريدة لأصحاب المصلحة من جميع أرجاء الأمم المتحدة، ويعتبر فرصة تعقد كل سنتين للدول الأعضاء والحكومات المحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني للمشاركة في مناقشات بناءة حول التحضر - الاتجاه الضخم لهذا القرن - والذي سيحدد ما إذا كنا سننجح أم سنفشل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ما هو أفضل مكان للاحتفال بالدورة العاشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF10) غير إمارة أبوظبي. ستكون هذه هي المرة الأولى التي يعقد فيها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) هذا المنتدى الحضري المحوري في المنطقة العربية، والتي تضم بعضاً من أقدم مدن العالم وأحدث مظاهر الشكل الحضري.

منذ ما يقرب من عقدين، اجتمع الممارسون الحضريون في المنتدى الحضري العالمي لتبادل الأفكار والتعرف على الحلول الحضرية المبتكرة وتعزيز الشراكات التي تفيد الفئات الأضعف في المجتمع. يعتزم موئل الأمم المتحدة مواصلة هذا التقليد المتمثل في الجمع بين المفكرين والمبتكرين ومديري المدن والمجموعات المهنية للمساعدة في مناصرة الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحضرية وتوسيع الفرص لهم للمشاركة في جعل التحضر السريع يعمل لصالح الجميع في كل مكان. فيما يتعلق بالدورة العاشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF10)، أنا وفريقي عملنا بشكل وثيق مع دائرة البلديات والنقل، شركائنا في أبوظبي، لتحقيق منتدى حيث يمكن لأصحاب المصلحة الرئيسيين تكريس أنفسهم لمجموعة من الإجراءات المعلنة التي ستساهم في التوسع الحضري المستدام. والأهم من ذلك، نظراً لأن المنتدى الحضري العالمي هو منتدى لأصحاب المصلحة غير التشريعيين، فإننا نأمل أن تشارك المجتمعات والمجتمع المدني بنشاط في صياغة هذه الالتزامات.

إحدى النتائج التي أود أن أراها من الدورة العاشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF10) هي التعاون بين جميع أصحاب المصلحة للعمل على اتخاذ إجراءات حاسمة تعتبر هامة وعاجلة لمعالجة تحديات التنمية المستمرة والجديدة. وتشمل هذه المشاكل الفقر المدقع، وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، والأحياء الفقيرة، والاستبعاد الاجتماعي والتهميش، والتمييز على أساس النوع الاجتماعي، والأزمات الإنسانية، والصراع، وتلوث الهواء، وتغير المناخ، وارتفاع معدلات البطالة.

وئل الأمم المتحدة على استعداد لتقديم استجابة قوية ومنظمة لاحتياجات البلدان وأولوياتها بطريقة متكاملة.

لقد استجاب المجتمع الدولي بالفعل باعتماد جداول أعمال عالمية بعيدة المدى، مثل خطة عام 2030، والخطة الحضرية الجديدة واتفاقية باريس، على سبيل المثال لا الحصر. الدورة العاشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF10) هي فرصة لنا للالتزام بتنفيذ هذه البرامج العالمية.

موئل الأمم المتحدة على استعداد لتقديم استجابة قوية ومنظمة لاحتياجات البلدان وأولوياتها بطريقة متكاملة. في الدورة العاشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF10)، سيسعى موئل الأمم المتحدة للحصول على الدعم من شركائنا وجميع أصحاب المصلحة من أجل الخطة الإستراتيجية لموئل الأمم المتحدة 2020-2023، والتي تؤكد على النتائج والآثار في أربعة مجالات رئيسية للتغيير: الحد من عدم المساواة والفقر، والرخاء المشترك في المدن والمناطق، وتعزيز العمل المناخي والبيئات الحضرية، ومنع الأزمات والاستجابة لها في المناطق الحضرية.

المديرة التنفيذية لموئل الأمم المتحدة ميمونة محمد شريف في الدورة الشهرية لتنظيف مقاطعة نيروبي في مستوطنة ماثاري غير الرسمية في كينيا.  UN-Habitat/Julius Mwelu

نحن نعمل مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى من خلال افتتاح منصة "أمم متحدة واحدة"، والتي نأمل من خلالها أن نتعاون بشكل وثيق مع المنسقين المقيمين للأمم المتحدة ورؤساء الوكالات الآخرين المشاركين في التحضر المستدام. بصفته وكالة الأمم المتحدة المكلفة برصد الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة بشأن المدن والمجتمعات المستدامة، يكشف موئل الأمم المتحدة أيضاً عن منصة جدول الأعمال الحضري الجديد للسماح للدول الأعضاء وأصحاب المصلحة الآخرين برصد التقدم المحرز في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة مع العناصر الحضرية. كما تشجعنا جهود الحكومات المحلية لإجراء مراجعات محلية طوعية، والتي تتعقب توطين أهداف التنمية المستدامة على مستوى المدينة والمجتمع.

نحن ممتنون للغاية للدول الأعضاء وكذلك مؤسسة المجموعة الاستشارية لأصحاب المصلحة (SAGE) لرغبتهم في المساهمة بوقتهم ومواردهم للمساعدة في ضمان تلبية المنتدى الحضري العالمي لأهدافه. نشجع الوفود على استخدام المنتدى كمنصة لتوجيه الموارد نحو التحضر المستدام بين أعضائها، سواء كانوا حكومات أو هيئات مهنية أو أكاديمية أو من القطاع الخاص أو المجتمع المدني. المنتدى الحضري العالمي هو حقاً منصة شاملة تعمل بروح عدم ترك أي أحد يتخلف عن الركب.

في هذا السياق، يتم تعريف الثقافة على نطاق واسع للإشارة إلى أسلوب حياتنا وتقاليدنا بالإضافة إلى التكيفّات الحديثة التي ترتبط بالتحضر وتشكله.

لن يكتمل أي لقاء للمنتدى الحضري العالمي بدون تركيز موضوعي قوي. اتفقنا مع المدينة المضيفة على موضوع "مدن الفرص: ربط الثقافة والابتكار". في هذا السياق، يتم تعريف الثقافة على نطاق واسع للإشارة إلى أسلوب حياتنا وتقاليدنا بالإضافة إلى التكيفّات الحديثة التي ترتبط بالتحضر وتشكله. تتطور الثقافة باستمرار أثناء بنائها، ومواجهتها للتحديات والاختلاف عليها في البيئات الحضرية. كما أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالابتكار، من الحفاظ على التراث المادي والوثائقي إلى طرق التفكير والتجربة الجديدة التي تؤدي إلى خلق بيئات حضرية فريدة. إنها المدينة التي تجذب الأشخاص والمجتمعات الإبداعية والمبتكرة، وتوفر مساحة لمواجهات الصدفة، وللأفكار الجديدة للقاء المواهب ورأس المال، وحيث تجد التحديات الحضرية الأكثر إلحاحاً حلولها.

في النهاية، ستكون الدورة العاشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF10) حدثاً هاماً في الفترة التي تسبق عام 2030. نعتزم أن نجعل إرثها الأكثر ديمومة بمثابة الفرصة لتحويل المدافعين إلى مشاركين والسياسة إلى ممارسة؛ والأثر الملموس والإجراءات التي سنقدم عنها التقارير في المنتديات اللاحقة حتى عام 2030. سيكون هذا تكريماً مناسباً خلال العام الذي يصادف الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة حيث نضمن عدم تخلف أي فرد في أي مكان عن الركب في عالمنا سريع التحضر.

نبذة عن المنتدى الحضري العالمي:

تأسس المنتدى الحضري العالمي في عام 2001، وهو التجمع الأول في العالم بشأن القضايا الحضرية. يدرس المنتدى تأثير التحضر السريع وانعكاساته على السياسات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في المجتمعات والمدن والبلدات. موئل الأمم المتحدة، الجهة الداعية إلى انعقاد المنتدى، هو جهة التنسيق في الأمم المتحدة للتنمية الحضرية المستدامة التي تعمل من أجل مستقبل حضري شامل ومزدهر. ستجمع الدورة العاشرة للمنتدى في شباط/ فبراير 2020 حوالي 12,000 مندوب من أكثر من 150 دولة. وسيوفر فرصة لتعزيز العلاقات والمشاركة وإثبات جدوى دمج الممارسات المستدامة والقائمة على السياق في البلدان المتقدمة والنامية.

 

 

وقائع الأمم المتحدة ليست سجلاً رسمياً. إنها تتشرف باستضافة كبار مسؤولي الأمم المتحدة وكذلك المساهمين البارزين من خارج منظومة الأمم المتحدة الذين لا تعبر آراءهم بالضرورة عن آراء الأمم المتحدة. وبالمثل، الحدود والأسماء المعروضة والتسميات المستخدمة في الخرائط أو المقالات، لا تعني بالضرورة موافقة أو قبول من قِبل الأمم المتحدة.