الأمم المتحدةمرحباً بكم في الأمم المتحدة. إنها عالمكم

اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة

المرأة في حفظ السلام: القدرة على التمكين

إبان العقود الستة الماضية، تطور حفظ السلام الذي تقوم به الأمم المتحدة ليصبح إحدى الأدوات الرئيسية التي يستعملها المجتمع الدولي لإدارة الأزمات المعقدة التي تتهدد السلام والأمن الدوليين. واليوم، يعمل أكثر من 000 110 رجل وامرأة كأفراد في حفظ السلام – كعسكريين وشرطة ومدنيين – في 16 عملية لحفظ السلام حول العالم، من أراضي دارفور الجافة إلى جبال جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى شواطئ هايتي. وقد بلغ عدد البلدان التي تساهم الآن بأفراد الشرطة والأفراد العسكريين 120 بلدا، وهو أعلى عدد حتى الآن. ولا تعزز هذه المشاركة قوة عمليات الأمم المتحدة فحسب، بل تعبر جليا عن الاحترام التي يحظى به حفظ السلام الذي تقوم به الأمم المتحدة على نطاق واسع والاعتماد عليه والثقة به.

وفي عام 2000، اعتمد مجلس الأمن قراره التاريخي 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن وقد أقر مجلس الأمن، للمرة الأولى في قرار شامل، بأن المرأة تتحمل القسط الأكبر من وطأة الصراعات المسلحة، وأنه ينبغي أن يكون لها دور يتناسب مع ذلك في منعها وحلها.

وشدد القرار على أهمية مشاركة المرأة على قدم المساواة ومشاركتها الكاملة في جميع الجهود الرامية إلى حفظ السلام والأمن وتعزيزهما. وقد دعى القرار، في جملة توصياته الكثيرة، إلى توسيع نطاق دور ومساهمة المرأة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، بما ذلك في المجال العسكري ومجال الشرطة، والمجال المدني، وكذلك في المناصب القيادية.

ومنذ اعتماد القرار 1325، يعمل مقر الأمم المتحدة وعمليات حفظ السلام والدول الأعضاء على بلوغ هذه الأهداف، لكن التقدم المحرز لم يكن مرضيا على الإطلاق. ففي الجانب المدني، بلغت النسبة المئوية للنساء اللواتي تم توظيفهن والتعاقد معهن وانتدابهن من جانب الأمانة للعمل في عمليات حفظ السلام 30 في المائة، مما جعل التكافؤ بين الجنسين قريب المنال.

وكان التقدم أبطأ بكثير بالنسبة للعنصر العسكري النظامي في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام التي تساهم فيها الدول الأعضاء والتي تضم الآن نسبة من النساء تقل عن 3 في المائة. وتشمل هذه نسبة 8 في المائة من ضباط الشرطة البالغ عددهم 000 10 ضابط ونسبة 2 في المائة من الأفراد العسكريين البالغ عددهم 000 80 فرد.

وقد تطور حفظ السلام من الدور التقليدي المتمثل في رصد اتفاقات وقت إطلاق النار والحدود بين دول ذات سيادة إلى تنفيذ عمليات حفظ سلم واسعة النطاق ومتعددة الأبعاد تتعامل مع الحروب الأهلية في كثير من الأحيان. وقد تم تفويض هذه البعثات الأحدث عهدا بتيسير العمليات السياسية عن طريق النهوض بالحوار الوطني والمصالحة الوطنية؛ وحماية المدنيين؛ والمساعدة في نزع سلاح المتحاربين وتسريحهم وإعادة إدماجهم؛ ودعم تنظيم الانتخابات؛ وحماية وتعزيز حقوق الإنسان؛ والعمل على إصلاح القطاع الأمني المحلي؛ والمساعدة في استعادة سيادة القانون.

وقد أدى توسيع هذه المسؤوليات إلى أن تصبح الحاجة إلى مزيد من العاملات في حفظ السلام أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. وفي هذه الميادين جميعا، أثبتت العاملات في حفظ السلام قدرتهن على أداء الأدوار نفسها التي يؤديها نظراؤهن الذكور بالمستوى نفسه وفي ظل الظروف الصعبة نفسها. وفي حالات عديدة، يعتبر وضع النساء أكثر مؤاتاة للقيام بمهام حفظ السلام، بما في ذلك إجراء المقابلات مع ضحايا العنف الجنسي والعنف بدافع جنساني، والعمل في سجون النساء، ومساعدة المحاربات السابقات أثناء عملية التسريح وإعادة الاندماج في الحياة المدنية، ورعاية الطالبات في كليات الشرطة.

ومما يزيد من قيمة هذا الإسهام أن العاملات في حفظ السلام يصبحن مثلا يحتذى في البيئة المحلية، ويلهمن بقدوتهن النساء والفتيات في المجتمعات اللواتي يعملن فيها والتي يهيمن عليها الرجال في معظم الأحيان. وإن الإناث اللواتي يعتمرن الخوذ الزرقاء، إذ يثبتنَّ لهؤلاء النساء والفتيات أن بوسعهن أن يقمن بأي شيء – في مجال السياسة، والأمن، والقانون، والنظام، والطب، والصحافة، وغيرها – يجسدن بحق مفهوم "القدرة على التمكين".