رسالة بمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا جريمة الإبادة الجماعية وتكريمهم


إن الإبادة الجماعية هي أبشع أنواع الجرائم، حيث تغرق كل ما تمسه في أمواج عاتية من الكراهية والدمار. إنها اعتداء على أسمى قيمنا الأساسية المشتركة.

واليوم، إذ نتذكر ونكرم ضحايا جريمة الإبادة الجماعية، فلنتذكر أن حتمية منع الإبادة الجماعية تعد أساسا تقوم عليه الأمم المتحدة. وقد كانت اتفاقية الإبادة الجماعية، التي اعتمدت في كانون الأول/ ديسمبر 1948 في أعقاب المحرقة والحرب العالمية الثانية، هي أول معاهدة لحقوق الإنسان تعتمدها الجمعية العامة. وما فتئت تكتسي الأهمية ذاتها ونحن نعمل على منع الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم الفظيعة - وهي جرائم لا تزال تُرتكب للأسف دون عقاب ودون اعتبار لحرمة الحياة البشرية.

وستظل الإبادة الجماعية تصدم العالم دوما عندما تحدث. ولكنها لا تُرتكب أبداً دون إشارات تحذير واضحة ومتعددة. وغالباً ما يكون الضحايا هدفاً مبكراً لخطاب الكراهية والتمييز والعنف. وأحد التحديات المتبقية التي نواجهها، بعد 72 سنة من اعتماد اتفاقية الإبادة الجماعية، هو إدراك إشارات التحذير هذه ومواجهتها فورا.

ويعد خطاب الكراهية إشارة تحذير واضحة، وعلينا أن نحسِّن أساليب رفضه بجميع أشكاله. ويشمل ذلك ضمان أن تؤدي شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي الدور المنوط بها.

كما يقع على عاتق الزعماء الدينيين والمجتمع المدني دور رئيسي في الوقاية. وينبغي للحكومات أن تضمن إتاحة الفضاء المدني لمؤسسات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان للقيام بعملهم الأساسي، كما ينبغي لها حماية حقوق الأشخاص المعرضين للخطر.

ولمنع الإبادة الجماعية، فمن الضروري أيضا أن نسعى إلى تحقيق المساءلة على نحو موثوق وفعال. والصلة واضحة بين الإفلات المنهجي من العقاب والجرائم الفظيعة. ويرتكز الرد على ذلك في إجراء تحقيقات نزيهة تسندها ملاحقات قضائية.

ويعني أيضاً إمكانية وصول الضحايا إلى العدالة وسبل الانتصاف الفعالة. ورغم أن عمليات المساءلة تقر بمعاناة الضحايا وشجاعتهم، فإنها نادراً ما تعالج احتياجاتهم النفسية والمادية. وللضحايا الحق في معرفة الحقيقة وفي العدالة والجبر وفي حزمة شاملة من ضمانات عدم التكرار.

وفي نهاية المطاف، فإن المجتمع بأسره معني بمنع الإبادة الجماعية. ومن الأهمية بمكان أن نتكاتف جميعا للدفاع عن مبادئ المساواة والكرامة الإنسانية ولرأب الصدع والشقاق اللذين أصبحا داءَ مجتمعاتنا اليوم.

وفي هذا اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية وتأكيد كرامتهم، فلنستثمر في منع الإبادة الجماعية ولنلتزم بالتمسك بالمسؤوليات المحددة في اتفاقية منع الإبادة الجماعية.