السيد فولكان بوزكير، الرئيس المنتخب للدورة الـ75 للجمعية العامة، مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش

خطاب القبول

صاحب المعالي تيجاني محمد بندي، رئيس الجمعية العامة،

صاحب المعالي أنطونيو غوتيريش، الأمين العام،

أصحاب السعادة،

أعضاء أسرة الأمم المتحدة الموقرون،

أود أن أعرب عن عميق امتناني لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، التي انتخبتني رئيسا للدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة. وإنه لشرف عظيم لي أن أكسب ثقتكم ودعمكم. وإنه أيضا امتياز فريد من نوعه، ونحن نحتفل بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لمنظمتنا. وأود أن أعرب عن امتناني لرئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، على ثقته وعلى دعمه المتواصل حتى يومنا هذا. وأود أيضا أن أشكر وزير خارجية تركيا، مولود تشاووش أوغلو، على اهتمامه عن كثب بانتخابي ودعمه لي في ذلك.

أصحاب السعادة،

لقد خدمت بكل فخر بلدي وأمتي، بصفتي دبلوماسيا محترفا وسياسيا، لما يقرب من 50 عاما.

واليوم بداية فصل جديد بالنسبة لي. فأنا أول مواطن تركي يترأس الجمعية العامة، وهو ما يشكل مصدر فخر كبير. وسأقوم، بصفتي رئيسا، بخدمة جميع أعضاء الأمم المتحدة. وسأمثل أعضاء الأمم المتحدة ككل. وستكون توقعات وآراء كل مجموعة وأعضائها على نفس القدر من الأهمية والقيمة بالنسبة لي، ولذلك يمكنكم أن تطمئنوا إلى أن رئيس الجمعية العامة سيخدم المصالح الفضلى للأمم المتحدة ودولها الأعضاء.

السيد الأمين العام،

إن الأمين العام ورئيس الجمعية العامة، بوصفهما رئيسي جهازين من الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة، في حاجة إلى العمل بانسجام. وخلال فترة ولايتي، ستكون جهودي مكمِّلة لجدول أعمالكم وأولوياتكم. وسأدعم، في حدود ولايتي، تنفيذ خطة إصلاح الأمم المتحدة لجعلنا فعالين بقدر ما نستطيع. وأود أن أعرب عن تقديري، على وجه الخصوص، للروح القيادية التي أبديتموها في الأشهر الصعبة الأخيرة. وإذ أشكركم جزيل الشكر على الحوار المثمر الذي أجريناه حتى الآن، فإنني أتطلع إلى مواصلة تعاوننا.

وسأعمل أيضا عن كثب مع رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، لأن جدولي أعمال هاتين الهيئتين من الهيئات المقرِّرة يكملان بعضهما بعضا ويتداخلان في بعض الأحيان. وقد أجريت بالفعل مباحثات أولية مع الرئيس المقبل للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، زميلي الموقر السفير منير أكرم من باكستان. وسنحاول زيادة تنسيق العمل الأساسي لهذين الجهازين.

كما أن جدول الأعمال الشامل لمنظمتنا يتطلب تنسيقا مبكرا ووثيقا بين الهيئات المقرِّرة في الأمم المتحدة. وسأحاول سد الثغرات وتفادي الازدواجية فيما يتعلق بجدول أعمال الجمعية العامة. وغني عن القول بأنني سأكون على اتصال وتواصل منتظمين مع رؤساء اللجان الرئيسية، أي مع الممثلين الدائمين لإسبانيا ونيبال وهنغاريا وبوتسوانا وأوروغواي وشيلي، من أجل دعم جهودهم.

أصحاب السعادة،

نظرا للظروف الخطيرة المتصلة بالجائحة، لم أتمكن من زيارة نيويورك منذ كانون الثاني/يناير. غير أنه أتيحت لي الفرصة في الأشهر الأخيرة للاتصال بممثلي جميع أعضاء الأمم المتحدة، إما عن طريق جلسة التحاور التي عقدتها في 15 أيار/مايو أو عن طريق جلسات التداول بالفيديو مع الرؤساء الشهريين لجميع المجموعات الإقليمية، فضلا عن رؤساء ومنسقي وأعضاء مجموعات الدول الأخرى. وكانت جلسات تبادل الأفكار تلك مفيدة للغاية.

فقد أتيحت لي الفرصة للاستماع إلى مختلف مجموعات البلدان بشأن التحديات الخاصة التي تواجهها، فضلا عن توقعاتها من رئيس الجمعية العامة. وأعتزم مواصلة هذا الحوار خلال الفترة الانتقالية.

وطوال فترة ولايتي، ستكون أبواب مكتبي مفتوحة أمام الدول الأعضاء. وحالما تعود الحياة إلى طبيعتها، أتطلع إلى الاجتماع بممثلي الدول الأعضاء شخصيا، للعمل معهم والتعرف عليهم.

السيد الرئيس،

صديقي العزيز بندي،

أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن خالص تقديري لرئاستكم الناجحة لدورة حافلة بالتحديات غير المتوقعة. فقد تمكّنا، بفضل حكمتكم ورزانتكم، من تجاوز هذه الأوقات الصعبة للغاية. وسأظل على استعداد لمواصلة التعاون والتآزر الوثيقين معكم ومع مكتبكم في الأشهر المقبلة من أجل انتقال سلس وفعال.

أصحاب السعادة،

إننا نواجه مشاكل خطيرة وآنية في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الأزمات الإنسانية والصراعات المميتة وجائحة كوفيد-19.

إن الأمر يتعلق بمشاكل عالمية تتطلب حلولاً عالمية.

وإن تعددية الأطراف هي أنجع السبل لإيجاد حلول عالمية ناجحة. والجمعية العامة، بوصفها ”برلمان العالم“، في موقع فريد لتوجيه جهودنا المتعددة الأطراف. ولهذا السبب، فإن رئاسة عضوية الأمم المتحدة مسؤولية كبيرة. وإنني واعٍ بجسامة هذه المسؤولية، وسأبذل أقصى قدر من العناية في تأدية هذا الواجب.

وسأعمل على تحقيق وترسيخ الثقة والتلاحم بين الدول الأعضاء والمجتمع المدني والمنظمات الدولية الأخرى. وسيكون بناء توافق الآراء في صميم جميع الجهود التي أبذلها. وسأسخّر، قدر الإمكان، السلطة المعنوية وقوة الإقناع التي يتمتع بها رئيس الجمعية العامة. والمبادئ التوجيهية لرئاستي هي الحياد والفعالية والشفافية وعدم التمييز.

وخلال فترة ولايتي، ستلقى ركائز الأمم المتحدة الثلاث جميعها، وهي السلام والأمن، والتنمية المستدامة، وحقوق الإنسان، اهتماما متساويا ومتوازنا من مكتبي، وبطريقة تعترف بأوجه الترابط بينها في العالم الخارجي.

وستكون المسائل التي أنوي بذل جهد خاص فيها كالآتي:

  • تعددية الأطراف
  • الذكرى السنوية الخامسة والسبعون لإنشاء الأمم المتحدة
  • المضي قدماً في تنفيذ التوصيات الواردة في خطة العمل من أجل الإنسانية، مع التركيز بشكل خاص على أضعف الفئات
  • البلدان التي تواجه أوضاعاً خاصة
  • المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

ومن ناحية أخرى، فإننا نواجه اليوم تحديا عالميا لم يسبق له مثيل.

فجائحة كوفيد-19 هي، أولاً وقبل كل شيء، حالة صحية طارئة وأزمة إنسانية. ولكنها تشكل أيضا تهديدا له عواقب اجتماعية وسياسية واقتصادية، فضلا عن تداعياته المتعلقة بحقوق الإنسان.

ويجب أن نركّز، في جهودنا الجماعية للتصدي لهذه الحائجة، على الاحتياجات الخاصة لأضعف الفئات على مستوى ركائز الأمم المتحدة الثلاث جميعها. ويجب أن نعيد البناء على نحو أفضل وأن ندرك أنه ”لا مأمن لأحد حتى يكون الجميع في مأمن“.

ومن هذا المنطلق، تظل أولوياتي على صلة وثيقة بجدول الأعمال الحالي وبمبادرات الأمم المتحدة الرئيسية، مثل الخطة الإنسانية العالمية لمواجهة كوفيد-19 وصندوق الأمم المتحدة لمواجهة جائحة كوفيد-19 والتعافي من آثارها، وبتنفيذها في الإطار الأوسع لخطة التنمية المستدامة لعام 2030.

ونظرا للتحديات التي تطرحها جائحة كوفيد-19، فإن التمسك بميثاق الأمم المتحدة واستعادة ثقة الناس بالمؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، أمر بالغ الأهمية أيضا.

وآمل أيضا أن نعود قريبا إلى السير العادي لعمل المنظمة، بما في ذلك الجمعية العامة، وأن نتمكن من عقد اجتماعات نلتقي فيها شخصيا، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية صحتنا. وفي الوقت نفسه، قد نحتاج إلى استعراض قائمة أولوياتنا وزيادة ترشيد الأنشطة المقررة للدورة الخامسة والسبعين. وهذه العملية هي في المقام الأول عملية تقودها الدول الأعضاء، وسأكون على استعداد للإسهام في هذه الجهود في حدود ولايتي.

السيد الرئيس،

السيد الأمين العام،

أصحاب السعادة،

إن الجمعية العامة تمثل الضمير الجماعي للمجتمع الدولي وإرادته. وأود أن أنهي كلامي بالتأكيد على أنني أشعر بشرف وامتياز كبيرين بأن أتيحت لي الفرصة لتولي رئاسة جهاز الأمم المتحدة الوحيد الذي تتساوى فيه أصوات جميع الدول الأعضاء.

وأتطلع إلى أن أكون في خدمة جميع الأعضاء بصفتي رئيسا للدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة.

وشكرا لكم.