شاحنة تسير على طريق غير معبّد، فيما تظهر في الخلفية سلسلة من الجبال الشاهقة ونهر يجري عبر المنطقة.
ترتفع متوسطات تكاليف التجارة في البلدان غير الساحلية بنسبة قد تصل إلى 45 في المائة مقارنة بالدول الساحلية. فكل حدود إضافية تعني مزيداً من الوثائق والتأخير والتكاليف، لكن الموقع الجغرافي لا ينبغي أن يكون عائقاً أمام التنمية والازدهار.
Photo:© UNDP/Beyond Borders Media
 

لذلك، فإن هذا اليوم يمثل أكثر من مجرد مناسبة لإحياء الذكرى؛ إنه دعوة إلى العمل، واختبار لعزمنا الجماعي. نحن بحاجة إلى تعاون أقوى بين البلدان النامية غير الساحلية وبلدان العبور، وإلى دعم أكثر قابلية للتنبؤ واستدامة من جانب شركاء التنمية، وحلول تحقق نتائج ملموسة للناس والمجتمعات.

 

عندما تعوق الجغرافيا النمو

تفتقر البلدان النامية غير الساحلية إلى منفذ إقليمي مباشر إلى البحر، مما يجعلها تعتمد على البلدان المجاورة العابرة للوصول إلى الأسواق العالمية. ويؤدي هذا القيد الجغرافي إلى ارتفاع تكاليف النقل، وحدوث تأخيرات كان بالإمكان تجنبها، فضلاً عن تعرّض هذه البلدان لتداعيات أي اضطرابات سياسية أو اقتصادية على طول ممرات العبور. وتُظهر المؤشرات حجم التحدي بوضوح، إذ تزيد تكاليف النقل فيها في المتوسط على ضعف نظيرتها في الدول الساحلية المجاورة.

ونتيجة لذلك، تتقلص فرص التصدير، وتنخفض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ويتباطأ النمو الاقتصادي.

وعندما يكون بلد العبور نفسه اقتصاداً نامياً، وهو وضع شائع في كثير من الحالات، تظل التجارة البينية الإقليمية محدودة.

الاطلاع على قائمة البلدان النامية غير الساحلية

التحديات التي تواجه البلدان النامية غير الساحلية

 

فجوات البنية التحتية تفضي إلى فجوات تنموية

يمكن أن يؤدي ضعف الربط بشبكات الطرق والسكك الحديدية إلى زيادة تكاليف النقل بنسبة تصل إلى 60%. فالاستثمار في ممرات النقل ليس خياراً إضافياً، بل ضرورة حيوية للتنمية والبقاء.

 

التكلفة الخفية للتأخير

يؤدي كل يوم إضافي تقضيه البضائع أثناء العبور إلى انخفاض حجم التجارة بنسبة 1%. وبالنسبة للبلدان النامية غير الساحلية، فإن التأخير ليس أمراً عرضياً بل تحدياً هيكلياً مستمراً.

 

تأثيرات المناخ أشد وطأة

قد تؤدي الفيضانات وتضرر الجسور والظواهر الجوية المتطرفة إلى عزل هذه البلدان بالكامل. فالقدرة على الصمود أمام تغير المناخ ليست ترفاً، بل شريان حياة أساسياً.

 

التجارة الرقمية: مسار نحو المستقبل

يمكن للتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية أن تتجاوز بعض القيود الجغرافية، ولكن ذلك يتطلب بنية اتصال قوية وموثوقة. فالفجوة الرقمية قد تتحول إلى فجوة تنموية إذا لم تُعالَج بالشكل المناسب.

أهمية هذا اليوم الدولي

نحن الآن عند منعطف حاسم بالنسبة إلى 32 دولة نامية غير ساحلية تقع في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية. وتؤوي هذه الدول أكثر من 600 مليون نسمة، وهي تواجه عقبات إنمائية شاقة بسبب غياب منفذ إلى البحر، وانعزالها الجغرافي، وتكبدها تكاليف تجارية تزيد بنسبة 30% عن نظيراتها الساحلية.

ومن أجل تسليط الضوء على هذه التحديات، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا أعلنت فيه يوم 6 آب/أغسطس يومًا دوليًا للتوعية بالاحتياجات الإنمائية والتحديات الخاصة التي تواجهها الدول النامية غير الساحلية. وستُحتفى بأول دورة لهذا اليوم في أثناء انعقاد المؤتمر الثالث المعني بالدول النامية غير الساحلية في عام 2025.

Participants at the LDC Future Forum 2024

يتولى مكتب الممثل السامي لأقل البلدان نمواً والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية حشد الدعم الدولي والدفاع عن مصالح ثلاث فئات من الدول الضعيفة: 45 دولة من الدول الأقل نموًا ، و32 دولة نامية غير ساحلية ، و39 دولة جزرية صغيرة نامية . وتواجه كل من هذه الفئات تحديات خاصة تعيق تحقيق التنمية المستدامة وتنفيذ الأهداف المتفق عليها دوليًا. يعمل المكتب على تعزيز الوعي بالإمكانات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الكامنة في هذه الدول، ويسعى لضمان أن تبقى احتياجات أكثر من 1.1 مليار شخص يعيشون فيها في صلب الاهتمام على الساحة الدولية.

A fish care taker in a Nepalese trout farm.

على مرّ السنوات، عمل المجتمع الدولي على وضع أطر متنوعة لمعالجة التحديات التي تواجهها الدول النامية غير الساحلية، والبالغ عددها 32 دولة. وقد أثمرت هذه الجهود عن إنجازات ملموسة، شملت التصديق على اتفاقيات تجارية، وتيسير إجراءات عبور الحدود، وتطوير شبكات واسعة من الطرق والسكك الحديدية.  ومع ذلك، لا تزال العديد من هذه الدول تعاني من عقبات هيكلية وتقدّم غير متوازن في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية الأساسية.  وانطلاقًا من أهمية مواصلة الزخم الذي تحقق، ومعالجة تلك التحديات بشكل متكامل، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 ديسمبر 2024 قرارًا بتدشين برنامج العمل لصالح البلدان النامية غير الساحلية للعقد 2024 - 2034.

illustration of people with clock, calendar, to-do list and decorations

تٌعد المناسبات الدولية والعالمية فرصًا مواتية لتثقيف الجمهور العام بشأن القضايا ذات الاهتمام، ولحشد الإرادة السياسية والموارد اللازمة لمعالجة المشكلات العالمية، وللاحتفال بإنجازات الإنسانية ولتعزيزها. واحتُفل ببعض هذه المناسبات الدولية قبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة، إلا أن الأمم المتحدة احتضنت تلك المناسبات واعتمدت مزيدا منها بوصفها جميعا أدوات قوية للدعوة.