تلاميذ في انتظار الغداء في مدرسة بويرانغولا الابتدائية في كيتشانغا، شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية
تلاميذ في انتظار الغداء في مدرسة بويرانغولا الابتدائية في كيتشانغا، شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية
Photo:©الأمم المتحدة/Eskinder Debebe

أطفال تحت القصف

يواجه الأطفال الذين يعيشون في خضم الحروب في أنحاء العالم أهوالا يعجز عنها الوصف كل يوم. فهم لا يأمنون في بيوتهم وهم نائمون، ولا في ساحات اللعب، ولا في المدارس وهم يتعلمون، ولا في المستشفيات وهم يلتمسون الرعاية الطبية. فمن القتل والتشويه، والاختطاف، والعنف الجنسي، إلى الهجمات على مرافق التعليم والصحة، وحرمانهم المساعدة الإنسانية التي هم في أمسّ الحاجة إليها، يجد الأطفال أنفسهم عالقين في مرمى نيران الأطراف المتحاربة على نطاق مروّع.

الأطفال في قلب النزاع

يكشف التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة عن الأطفال والنزاع المسلح أن العنف ضد الأطفال في النزاعات المسلحة بلغ مستويات غير مسبوقة في عام 2024، إذ زادت الانتهاكات الجسيمة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالعام السابق. وتحققت الأمم المتحدة من وقوع 41,370 انتهاكا جسيما ضد الأطفال، طالت 22,495 طفلا في مختلف أنحاء العالم.

وسُجّلت أعلى أعداد الانتهاكات الجسيمة التي تحققت منها الأمم المتحدة في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة (8,554)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (4,043)، والصومال (2,568)، ونيجيريا (2,436)، وهايتي (2,269).

وظل القتل والتشويه أكثر الانتهاكات الجسيمة شيوعا، إذ طال 11,967 طفلا. ونجمت معظم الإصابات عن الذخائر المنفجرة، بما فيها مخلفات الحرب المنفجرة والألغام والأجهزة المنفجرة المرتجلة، وكذلك عن تبادل إطلاق النار واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة.

التجنيد والاختطاف

جُنّد آلاف الأطفال واستُخدموا في صفوف القوات المسلحة والجماعات المسلحة، وغالبا في أدوار قتالية أو داعمة. وتبرز الزيادة الحادة في الحالات التي تنطوي على التجنيد والاختطاف وغيرهما من الانتهاكات المتداخلة اتساع نطاق الأخطار التي يواجهها الأطفال في البيئات المتأثرة بالنزاع.

العنف الجنسي المتصل بالنزاع

تحققت الأمم المتحدة من ارتفاع كبير في العنف الجنسي المتصل بالنزاع ضد الأطفال، بما في ذلك زيادة مفزعة في حالات الاغتصاب الجماعي. وقد تأثرت الفتيات تأثرا غير متناسب، فيما تعرض الفتيان كذلك للعنف الجنسي. ولم تزل هذه الانتهاكات لا يُبلّغ عنها إلا بقدر ضئيل جدا بسبب الوصم، والخوف من الانتقام، وغياب الخدمات، والشواغل المتصلة بسلامة الناجين.

حرمان الوصول الإنساني

بلغ حرمان الوصول الإنساني مستويات تنذر بالخطر في عام 2024. فقد هاجمت أطراف النزاع قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني، وفرضت قيودا على الحركة، وتدخلت في عمليات الإغاثة، واصطنعت حواجز إدارية، فحُرم الأطفال الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والحماية وسائر الخدمات الأساسية.

فتى في العاشرة من عمره ينتظر الإجلاء في أحد مستشفيات مقاطعة كيفو الشمالية بجمهورية الكونغو الديمقراطية.

استمرار الهجمات على المدارس والمستشفيات

تحققت الأمم المتحدة من وقوع نحو 2,000 هجوم على المدارس والمستشفيات في عام 2024، مما جعل هذه المرافق المدنية الأساسية أشد خطرا على الأطفال. ولم تزل الهجمات على المدارس والمستشفيات، فضلا عن استخدامها لأغراض عسكرية، تعطل حصول الأطفال على التعليم والرعاية الصحية. كما زاد تدمير الهياكل الأساسية المدنية والهجمات على المرافق المحمية من هشاشة الأطفال في المناطق المتأثرة بالنزاع.

حماية الأطفال في النزاعات المسلحة

لم يزل إنهاء الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال ومنع وقوعها في صميم ولاية الأمم المتحدة المتعلقة بالأطفال والنزاع المسلح. وتتطلب حماية الأطفال معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، وضمان المساءلة عن الانتهاكات، والاستثمار في حماية الأطفال وجهود التعافي وإعادة الإدماج.

 

 

في أوقات النزاع، تبقى يونيسف في الميدان، وتوصل المساعدة، وتبذل كل ما في وسعها للدعوة إلى حماية الأطفال جميعا وسلامتهم وحقوقهم.

الانتهاكات الجسيمة الستة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

2024: عدد قياسي من الأطفال المتأثرين بالنزاع

الدكتورة غراسا ماشيل تتأمل في جدول أعمال الأطفال والنزاع المسلح بعد مرور 25 عاما

«الأطفال هم أطفال أولا وقبل كل شيء. ومن واجبنا، نحن البالغين، أن نحميهم، وأن نهيئ عالما أفضل وأكثر سلاما تُصان فيه حقوق كل طفل وتُوفى. وما دون ذلك غير مقبول.»

في تموز/يوليه 2022، وبمناسبة تدشين تقرير يونيسف «25 عاما من جدول أعمال الأطفال والنزاع المسلح: تنفيذ تدابير لحماية الأطفال في الحروب»، تأملت الدكتورة غراسا ماشيل ما أحرزه المجتمع الدولي من تقدم في تحسين فهمه لتأثير الحروب في الأطفال. ودعت إلى تنفيذ تدابير لمساعدة الأطفال المتأثرين على نحو يراعي احتياجاتهم، وإلى مساءلة الأطراف المتحاربة التي تنتهك حقوقهم.

 

A girl walking with a school bag in her hand across an open field next to a building that has been partially destroyed by hostilities.

لا يشعل الأطفال الحروب، لكنهم يقاسون تبعاتها كل يوم. ومع تصاعد النزاعات في أنحاء العالم، يواجه الملايين منهم العنف والنزوح وسلب الطفولة نفسها. وتقف يونيسف إلى جانب الأطفال، وتدعو إلى إنهاء هذا الواقع الجديد المميت.

An origami bird against a blue sky background with the following text:  "Children have rights. Children want peace. Listen and take action.

”إثبات أن الأمر مهم“ حملة أممية تجعل أصوات الأطفال في صدارة الاهتمام. وتشجع الناس في كل مكان على الوقوف إلى جانب الأطفال المتأثرين بالنزاع، وإظهار أن حقوقهم وسلامتهم وأحلامهم ذات شأن، أينما كانوا. وبرسائل الأمل والفن والمناصرة، تدعو الحملة إلى عالم يستطيع فيه كل طفل أن ينشأ في كنف السلام.

illustration of people with clock, calendar, to-do list and decorations

تٌعد المناسبات الدولية والعالمية فرصًا مواتية لتثقيف الجمهور العام بشأن القضايا ذات الاهتمام، ولحشد الإرادة السياسية والموارد اللازمة لمعالجة المشكلات العالمية، وللاحتفال بإنجازات الإنسانية ولتعزيزها. واحتُفل ببعض هذه المناسبات الدولية قبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة، إلا أن الأمم المتحدة احتضنت تلك المناسبات واعتمدت مزيدا منها بوصفها جميعا أدوات قوية للدعوة.