العمل العالمي من أجل كوكب أكثر برودة
يُحتفي بموضوع/شعار هذا العام ("العمل العالمي من أجل كوكب أكثر برودة") ببروتوكول مونتريال وبما أحدثه تعديل كيغالي من تحول، بعد مرور عشر سنوات على اعتماده. فقد أثبت بروتوكول مونتريال أن السياسات المستندة إلى العلم، والمشاركة الشاملة، والامتثال الصارم، والتمويل المخصص، والشراكات الفعالة، يمكن أن تفضي إلى نتائج ملموسة قابلة للقياس. وبفضل هذه المقومات، لم يقتصر أثر البروتوكول على صون طبقة الأوزون، بل أتاح كذلك للبلدان والقطاعات الصناعية الانتقال إلى بدائل أكثر مأمونية واستدامة، مع دعم التنمية الاقتصادية.
وانطلاقا من هذا الإرث، وسّع تعديل كيغالي نطاق أثر البروتوكول، إذ دفع الجهود العالمية الرامية إلى التخفيض التدريجي لمركبات الكربون الهيدروفلورية — وهي غازات دفيئة شديدة التأثير — وسرّع الانتقال إلى حلول تبريد أكثر كفاءة واستدامة. وقد بيّن تعديل كيغالي، على مدى العقد الماضي، إمكان تحقيق أولويات التنمية بتعزيز التقانات الكفؤة في استخدام الطاقة، وتقوية القدرات الصناعية، ودعم الابتكار في قطاع التبريد بأسره.
ويبرهن بروتوكول مونتريال وتعديل كيغالي، معا، على أن تبريد الكوكب ليس ممكنا فحسب، بل يمكن بلوغه عندما تتضافر جهود البلدان، وتبتكر القطاعات الصناعية بمسؤولية، وتحول الشراكات الدولية الالتزامات إلى عمل ملموس، بما يعود بالنفع على المناخ والاقتصادات والناس في أنحاء العالم.
لمحة
تبيّن أن عددا من المواد الكيميائية الشائعة الاستخدام يسبب أضرارا بالغة لطبقة الأوزون. فالهالوكربونات مركّبات كيميائية ترتبط فيها ذرات الكربون بذرات من الهالوجين (الفلور، الكلور، البروم أو اليود). وغالبا ما يكون للهالوكربونات المحتوية على البروم قدرة أكبر بكثير على استنزاف الأوزون مقارنة بتلك التي تحتوي على الكلور. وأهم المواد الكيميائية المصطنعة التي أمدّت طبقة الأوزون بالكلور والبروم المستنزِفين هي بروميد الميثيل، وكلوروفورم الميثيل، ورابع كلوريد الكربون، وفئات من المواد الكيميائية المعروفة باسم الهالونات، ومركبات الكلوروفلوروكربون (CFCs)، والهيدروكلوروفلوروكربون (HCFCs).
اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون
أفضت التأكيدات العلمية عن استنزاف طبقة الأوزون إلى أن تقرر الجماعة الدولية إنشاء آلية للتعاون وصون الطبقة. وقد تُوج ذلك باعتماد اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وتوقيعها من جانب 28 دولة في 22 آذار/مارس 1985. وفي أيلول/سبتمبر 1987، أفضى ذلك إلى صياغة بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.
بروتوكول مونتريال
الغاية الرئيسة من بروتوكول مونتريال هي صون طبقة الأوزون بتنفيذ تدابير للحد من الإنتاج والاستهلاك العالميين الكليين للمواد المستنزِفة لها، على أن يكون الهدف النهائي هو القضاء عليها، استنادا إلى ما يستجد من معارف علمية ومعلومات تِقانية.
وينظم البروتوكول عمله وفقا لعدة مجموعات من المواد المستنزِفة للأوزون، مصنّفة بحسب الأسر الكيميائية، ومُدرجة في ملاحق نص البروتوكول. ويتطلب البروتوكول ضبط ما يقرب من مئة مادة كيميائية في عدة فئات. ولكل مجموعة أو ملحق من المواد، يحدد الصك جدولا زمنيا للتخلص التدريجي من إنتاجها واستهلاكها، بغرض القضاء التام عليها.
وينطبق الجدول الزمني الذي يقرره البروتوكول على استهلاك المواد المستنزِفة للأوزون، ويُعرّف الاستهلاك بأنه الكميات المنتجة مضافا إليها الواردات مطروحا منها الصادرات في سنة معينة، مع خصم ما يثبت تدميره. وتستند نسب التخفيض إلى سنة خط أساس محددة لكل مادة. ولا يحظر البروتوكول استعمال المواد الخاضعة للرقابة الموجودة أو المعاد تدويرها بعد التواريخ المقررة للتخلص التدريجي.
وتُمنح بعض الاستثناءات للاستخدامات الأساسية حيث لم يُعثر على بدائل مقبولة، مثل البخاخات المقننة الجرعة المستعملة عادة لمعالجة الربو ومشكلات الجهاز التنفسي، أو أنظمة إخماد الحرائق القائمة على الهالون في الغواصات والطائرات.
وفي عام 1994، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 16 أيلول/سبتمبر يوما دوليا لحفظ طبقة الأوزون، إحياء لذكرى توقيع بروتوكول مونتريال في عام 1987 (القرار 114/49).
تنفيذ بروتوكول مونتريال
أُحرز تقدم واسع في تنفيذ بروتوكول مونتريال في البلدان المتقدمة والنامية على السواء. فالتزمت معظمها بالجداول الزمنية المحددة للتخلص التدريجي، بل وتقدمت بعض الدول على المواعيد المقررة. وقد جرى التركيز في البداية على المواد ذات القدرة الأكبر على استنزاف الأوزون، ومنها مركبات الكلوروفلوروكربون والهالونات. وكان جدول التخلص من مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون أكثر تدرجا لكونها أقل استنزافا ولأنها استُخدمت أيضا كبدائل انتقالية لمركبات الكلوروفلوروكربون.
وقد أُدرج جدول التخلص التدريجي من مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون في عام 1992، للبلدان المتقدمة والنامية معا، حيث جُمد في البلدان النامية ابتداء من عام 2015، مع تحديد عام 2030 موعدا للتخلص الكامل في البلدان المتقدمة، وعام 2040 في البلدان النامية. وفي عام 2007، قررت الأطراف في بروتوكول مونتريال تسريع هذا الجدول في كلتا الفئتين من البلدان.
التصديق العالمي
في 16 أيلول/سبتمبر 2009، أصبحت اتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال أول صكين في تاريخ الأمم المتحدة يحققان التصديق العالمي.
تعديل كيغالي
توصلت الأطراف في بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، في الاجتماع الثامن والعشرين للأطراف المعقود في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2016 في كيغالي، رواندا، إلى اتفاق على التخفيض التدريجي لمركبات الكربون الهيدروفلورية.
![]()
مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة تواتر موجات الحر الشديد، صار لتوفير نظم التبريد الفعالة دورٌ في إنقاذ الأرواح.


