يجب ألا يُسمح لمرتكبي التعذيب أبدا بالإفلات من جرائمهم، ويجب تفكيك الأنظمة التي تمكّن التعذيب أو تغييرها.
التعذيب جريمة ضد الإنسانية
التعذيب جريمة بموجب القانون الدولي. وهو محظور حظرا مطلقا وفق جميع الصكوك ذات الصلة، ولا يمكن تبريره في أي ظرف من الظروف. وتندرج هذه القاعدة في صميم القانون الدولي المقبول على نطاق واسع، بما يعني أن على كل دولة أن تمتثلها، حتى إن لم تكن قد وافقت على معاهدات محددة تحظر التعذيب. وتشكل ممارسة التعذيب على نحو منهجي أو واسع النطاق جريمة ضد الإنسانية.
أدانت الأمم المتحدة التعذيب منذ نشأتها بوصفه أحد أبشع الأفعال التي يرتكبها البشر في حق إخوانهم من بني البشر.
وفي 12 كانون الأول/ديسمبر 1997، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها 52/149، يوم 26 حزيران/يونيه يوما دوليا للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب، وذلك بهدف القضاء التام على التعذيب وكفالة فعالية تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
ويُحتفى بهذه المناسبة بوصفها دعوة إلى العمل موجهة إلى كافة أصحاب المصلحة، بمن فيهم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمجتمع المدني والأفراد في كل مكان، للتكاتف دعما لمئات الآلاف من الأشخاص في أنحاء العالم الذين وقعوا ضحايا للتعذيب، ولمن لم يزالوا يتعرضون له حتى اليوم.
لا عذر لاستخدام التعذيب
يرمي التعذيب إلى تدمير شخصية الضحية وسلب الإنسان كرامته الأصيلة. وعلى الرغم من أن القانون الدولي يحظر التعذيب حظرا مطلقا، فإن هذه الممارسة لم تزل قائمة في أنحاء العالم.
«يشهد العالم زيادة في استخدام التعذيب. ويرتبط ذلك جزئيا بأن (...) عدد الحروب الدائرة في العالم اليوم يفوق ما شهدناه منذ عام 1945. وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن هناك 100 نزاع مسلح دائر حاليا. ومن المؤسف أن النزاع المسلح تصاحبه زيادة في استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية»، تؤكد مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالتعذيب، أليس جيل إدواردز.
وعلى الرغم من أن ذريعة صون الأمن الوطني والحدود كثيرا ما تُستخدم لتبرير التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فإن الأثر الواسع للتعذيب يتجاوز في الغالب الفعل الفردي، وقد يفضي إلى إدامة دوائر العنف عبر الأجيال.
«أرفض الحجة القائلة إن التعذيب ملازم طبيعي للنزاعات، لأنني أرى أن القوات المنضبطة لا تمارس التعذيب. وأعتقد أن جيوشا كثيرة في هذا العالم تعرف قواعد قانون الحرب. وتدرك أن التعذيب محظور حظرا مطلقا في جميع الظروف. لا أعذار للتعذيب».
التعافي بإعادة التأهيل
يتطلب التعافي من التعذيب برامج سريعة ومتخصصة. وقد أظهر عمل مراكز ومنظمات إعادة التأهيل في أنحاء العالم أن الضحايا قادرون على الانتقال من أهوال التجربة إلى دروب الشفاء.
ويُعد صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب، الذي يديره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، آلية فريدة تركز على الضحايا وتوجّه التمويل لمساعدة ضحايا التعذيب وأسرهم.
أُنشئ الصندوق في عام 1981، ويتيح خدمات قانونية واجتماعية وإنسانية ونفسية وطبية. ويشمل المستفيدون المدافعين عن حقوق الإنسان، والأشخاص المحرومين من الحرية، والأطفال والمراهقين، واللاجئين والمهاجرين، وضحايا الاختفاء القسري، والشعوب الأصلية، وضحايا العنف الجنسي والجنساني، والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، ضمن فئات أخرى.
وللاطلاع على كيف تساعد خدمات إعادة التأهيل الناجين من التعذيب على التعافي، شاهدوا الفيديو التعريفي لصندوق الأمم المتحدة للتعذيب، الذي يتضمن مقابلات مع منظمات مستفيدة وناجين وأمناء للصندوق.
دلالة تاريخ 26 حزيران/يونيه
يوافق اليوم الدولي للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب، في 26 حزيران/يونيه، ذكرى دخول اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة حيز النفاذ في عام 1987. وتضم الاتفاقية اليوم 174 دولة طرفا.
مفهوم التعذيب
«يقصد "بالتعذيب" أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث، أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها.» — اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (1984، المادة 1، الفقرة 1)
المعايير والصكوك القانونية
في عام 1948، أدان المجتمع الدولي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي عام 1975، واعتمادا على النشاط القوي الذي اضطلعت به المنظمات غير الحكومية، اعتمدت الجمعية العامة إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وخلال ثمانينات وتسعينات القرن العشرين، أُحرز تقدم في تطوير المعايير والصكوك القانونية وفي إنفاذ حظر التعذيب. وأنشأت الجمعية العامة صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب في عام 1981 لتمويل المنظمات التي تقدم المساعدة إلى ضحايا التعذيب وأسرهم.
واعتمدت الجمعية العامة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في عام 1984، ودخلت حيز النفاذ في عام 1987. وتتولى هيئة من الخبراء المستقلين، هي لجنة مناهضة التعذيب، رصد تنفيذ الدول الأطراف للاتفاقية.
وفي عام 1985، عيّنت لجنة حقوق الإنسان أول مقرر خاص معني بالتعذيب، وهو خبير مستقل مكلف بتقديم تقارير عن حالة التعذيب في العالم.
وفي عام 2002، اُعتمد البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وهو معاهدة تهدف إلى منع التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بإتاحة نظام تفتيش دولي لأماكن الاحتجاز. كما يُلزم البروتوكول الدول بإنشاء آليات وقائية وطنية مستقلة لفحص معاملة الأشخاص المحتجزين، وتقديم توصيات إلى السلطات الحكومية لتعزيز الحماية من التعذيب، والتعليق على التشريعات القائمة أو المقترحة. وتتولى إدارة البروتوكول اللجنة الفرعية لمنع التعذيب. وحتى الآن، بلغ عدد الدول الأطراف في البروتوكول 94 دولة.
الصلة الحاسمة بين المنظمات غير الحكومية وجهود الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب
اعترفت الأمم المتحدة مرارا بالدور المهم الذي تضطلع به المنظمات غير الحكومية في مكافحة التعذيب. فإلى جانب الدعوة إلى إنشاء صكوك الأمم المتحدة وآليات الرصد، أسهمت هذه المنظمات إسهاما قيّما في إنفاذها. ويعتمد الخبراء الأفراد، بمن فيهم المقرر الخاص المعني بالتعذيب والمقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، وهيئات رصد المعاهدات، مثل لجنة مناهضة التعذيب، اعتمادا كبيرا على المعلومات التي تعرضها عليهم المنظمات غير الحكومية والأفراد.
وثائق
الصكوك القانونية
- اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
- البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
- الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري
- الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
- القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء
- إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
- ميثاق حقوق ضحايا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والناجين منه
- مدونة قواعد السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين
- المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين
- مبادئ آداب مهنة الطب المتصلة بدور الموظفين الصحيين، ولا سيما الأطباء، في حماية السجناء والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
- مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن
- المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء
- دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
- اتفاقية حقوق الطفل (انظروا المادتين 19 و 37)
- البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
مواقع شبكية ذات صلة
- صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب
- الصندوق الخاص للبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب
- لجنة مناهضة التعذيب
- اللجنة الفرعية لمنع التعذيب
- اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
- المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
- هيئات حقوق الإنسان - إجراءات الشكاوى
- المحكمة الجنائية الدولية
شاهدوا



