ما فتئت العنصرية تبثّ سمومها القديمة في عروق كل جماعة ومجتمع، وكل بلد ومنطقة في العالم...والترياق هو الوحدة والعمل.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش
يحيي اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، الذي يُحتفل به سنويًا في 21 مارس، ذكرى مذبحة شاربفيل عام 1960، حيث أطلق رجال الشرطة النار على احتجاج سلمي ضد قوانين الفصل العنصري، مما أسفر عن مقتل 69 شخصًا. أنشأته الجمعية العامة للأمم المتحدة لرفع الوعي وتشجيع العمل العالمي ضد العنصرية، ويعكس هذا اليوم الجهود الدولية التي أسفرت عن تقدم كبير، مثل تفكيك الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وتعزيز الالتزامات العالمية بالمساواة وعدم التمييز، وهي المبادئ التي أكد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
في عام 1979، أطلقت الجمعية العامة للأمم المتحدة برنامجًا من الأنشطة في إطار عقد العمل لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري، مشجعة الدول الأعضاء على تنظيم أسبوع من التضامن مع الشعوب التي تكافح العنصرية بدءًا من 21 مارس من كل عام.
الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري: التقدم والإنجازات في مكافحة العنصرية
اعتمدت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 ديسمبر 1965 من خلال القرار 2106 (XX)، وأرست إطارًا عالميًا للقضاء على التمييز العنصري وضمان المعاملة المتساوية لجميع الأفراد بغض النظر عن العرق أو اللون أو الأصل أو النسب أو الجنسية أو الأصل الإثني. تدعو الدول إلى إدانة العنصرية ومعالجتها من خلال القوانين والسياسات والتعاون الدولي الذي يعزز المساواة والفهم والعدالة الاجتماعية.
تطور إطار دولي لمعالجة العنصرية على مر الزمن، حيث أصبح الاتفاقية الدولية ركيزة أساسية تم التصديق عليها من قبل غالبية الدول، مما يعكس التزامًا عالميًا واسعًا بالمساواة وعدم التمييز. في صلب هذه الجهود يكمن المبدأ الذي أكدته الأمم المتحدة بأن جميع البشر يولدون أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وهو المفهوم الذي ينعكس أيضًا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. أكدت الأمم المتحدة مرارًا أن عقائد التفوق العنصري هي عقائد كاذبة علميًا، وغير مقبولة أخلاقيًا، وغير عادلة اجتماعيًا، وخطيرة، وأن على الدول مسؤولية القضاء على التمييز العنصري في المجالات العامة والخاصة من خلال اعتماد القوانين والسياسات التي تعزز المساواة وتعالج الظروف التي تساهم في استمرار التمييز.
إعلان دوربان وبرنامج العمل
يعد إعلان دوربان وبرنامج العمل، الذي تم اعتماده في المؤتمر العالمي ضد العنصرية (2001)، مخططًا عالميًا لتعزيز العدالة العنصرية والمساواة. يحدد التدابير الشاملة لمكافحة العنصرية، التمييز العنصري، كراهية الأجانب، وأشكال التعصب الأخرى، بينما يعترف بالظلم التاريخي مثل الاستعباد والاستعمار كأسباب جذرية للعديد من أوجه عدم المساواة الحالية. ساهم الإطار في تقدم كبير على مر السنين، بما في ذلك اعتماد وإصلاح القوانين التي تحظر التمييز العنصري، وتطوير خطط العمل الوطنية والإقليمية، وإنشاء هيئات المساواة، والمبادرات الدولية مثل عقد الأشخاص من أصل أفريقي.
قيمت الاجتماعات الدولية والمراجعات اللاحقة التقدم وأكدت على الالتزام العالمي بمكافحة التمييز وحماية ضحايا العنصرية.
العقود الدولية للأشخاص من أصل أفريقي
ساهمت مبادرات إضافية، مثل العقد الدولي للمنحدرين من أصول أفريقية (2015–2024) والعقد الثاني (2025 إلى 2034)، في زيادة الوعي وتعزيز السياسات التي تركز على الاعتراف، العدالة والتنمية للمجتمعات التي تأثرت تاريخيًا بالتمييز العنصري.
الجهود الدولية والالتزام العالمي المستمر
تستمر المبادئ التي أرستها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في توجيه السياسات والإجراءات الدولية التي تهدف إلى بناء مجتمعات شاملة حيث يُحترم التنوع ويتم تعزيز المساواة. يعزز المجتمع الدولي العمل من أجل عالم خالٍ من التمييز العنصري والتعصب من خلال حماية الحقوق القانونية، والتعليم، والحوار، والتعاون بين الحكومات، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني.
على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال العنصرية تؤثر في المجتمعات، والسياسة، والإعلام، والرياضة، والبيئة الرقمية في جميع أنحاء العالم، مع تصاعد الخطاب العنصري، والتمييز ضد المهاجرين والفئات الأقلية، واستمرار أوجه عدم المساواة المرتبطة بالاختلالات التاريخية في السلطة. تُظهر الصراعات والأزمات في العديد من المناطق، بما في ذلك ميانمار، والأراضي الفلسطينية المحتلة، والسودان، كيف يُساهم التمييز والتجريد من الإنسانية في تعزيز عدم الاستقرار والظلم. يتطلب معالجة هذه التحديات التزامًا مستمرًا من الحكومات، والشركات، والإعلام، والمجتمع المدني، والمنظمات الدولية مثل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لتنفيذ قوانين مناهضة للتمييز، وتعزيز المساءلة، وجمع وتحليل البيانات، وإصلاح التعليم، ودعم الضحايا، وضمان المشاركة الفعّالة للمجتمعات المتضررة في اتخاذ القرارات. مستلهمين من إرث القادة العالميين في حقوق الإنسان مثل ديسموند توتو، مارييل فرانكو، كلوديت كولفين، وجيسي جاكسون، يواصل المجتمع الدولي العمل من أجل تفكيك العنصرية النظامية وبناء مجتمعات مؤسّسة على الكرامة والمساواة والعدالة للجميع.
#حارب_العنصرية
تعلم، تحدث، اعمل!
زيادة الوعي والحصول على الدعم للعمل العالمي ضد العنصرية، والتمييز، وكراهية الأجانب، وأشكال التعصب الأخرى
الموارد
الوثائق الرئيسية
- الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري
- إعلان بشأن العرق والتحيز العنصري
- إعلان دوربان وبرنامج العمل
- وثيقة نتائج مؤتمر مراجعة دوربان
- إعلان سياسي تم اعتماده في الذكرى العاشرة لمؤتمر دوربان
- قرار إعلان 21 مارس يومًا دوليًا للقضاء على التمييز العنصري (A/RES/2142 (XXI))
- قرار إعلان أسبوع التضامن مع الشعوب المكافحة ضد العنصرية والتمييز العنصري (A/RES/34/24)
- دعوة عالمية للعمل الجاد للقضاء على العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب، وأشكال التعصب المرتبطة بها وتنفيذ ومتابعة إعلان دوربان وبرنامج العمل (2021)
مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان
- لجنة القضاء على التمييز العنصري
- المقرر الخاص بشأن أشكال العنصرية المعاصرة، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب، وأشكال التعصب المرتبطة بها
- مجموعة الخبراء المعنيين بالأشخاص من أصل أفريقي
- المجموعة الحكومية الدولية المعنية بتنفيذ إعلان دوربان وبرنامج العمل بفعالية
- قاعدة بيانات الوسائل العملية لمكافحة العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب، وأشكال التعصب المرتبطة بها



