30 آب/ أغسطس 2021

قد تحدث حالات الاختفاء القسري في أي مكان وفي أي وقت. فهي ليست ظاهرة منعزلة ولا ترتبط بمنطقة معينة أو فترة زمنية معينة أو بخلفية ثقافية أو اجتماعية أو سياسية، رغم أن كل حالة من هذه الظروف، بشكل فردي أو متآزر، قد تؤثر على حدوث وتواتر حالات الاختفاء القسري. وإدراكاً لذلك، فإن التدابير الوقائية المناسبة والإجراءات الفعالة التي تتخذها الدول فرادى والمجتمع الدولي قد تمنع حدوث حالات الاختفاء القسري بشكل مستمر. يمكن أن تضمن هذه الجهود أيضاً فرض عقوبات مناسبة على مرتكبي هذه الجريمة، إلى جانب الحماية والمساعدة والدعم المناسبين للضحايا وعائلاتهم.

تم الاعتراف بالحق في عدم التعرض للاختفاء القسري لأول مرة في عام 1992 من خلال اعتماد الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري‏. يتم رصد تنفيذ الإعلان من قبل الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي (WGEID)، والذي يعمل بموجب الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. اتخذ العمل المنهجي نحو القضاء على الاختفاء القسري ومنعه خطوة كبيرة إلى الأمام في عام 2006 باعتماد الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (ICPPED). لأغراض الاتفاقية، تم تعريف الاختفاء القسري على أنه "الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل آخر من أشكال الحرمان من الحرية من قِبل موظفي الدولة أو من قِبل أشخاص أو مجموعات من الأشخاص يتصرفون بإذن من الدولة أو بدعمها أو قبولها، يليه رفض الاعتراف بالحرمان من الحرية أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يجعل هذا الشخص خارج حماية القانون".

تنص الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري على الحق في الوصول إلى الحقيقة والعدالة لجميع ضحايا الاختفاء القسري وتسمح لهم بالقيام بدور نشط في عملية البحث عن أحبائهم وكذلك التحقيق في القضايا. كما تضمن للضحايا الحق في الحماية والدعم في كفاحهم اليومي، وفيما يتعلق بحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية. تعتبر الاتفاقية بمثابة دليل للضحايا ولكنها أيضاً دليلاً للدول لاتخاذ إجراءات محددة بشأن كل من هذه القضايا.

منذ عام 2011، تم الإشراف على هذه العمليات من قبل اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري (CED)، المكونة من 10 خبراء مستقلين يشاركون بمعرفتهم ووقتهم وتكريس جهودهم مع من هم في أمس الحاجة إليها - ضحايا الاختفاء القسري. بالإضافة إلى مراجعة التقارير المقدمة من قِبل الدول الأطراف في الاتفاقية ورصد تنفيذ التوصيات المقدمة إلى الدول الأطراف، تقوم اللجنة بعملها اليومي بشأن الإجراءات العاجلة. إن الزيادة الكبيرة في طلبات الإجراءات العاجلة المقدمة إلى اللجنة توضح بشكل خاص الحاجة العاجلة للتعامل مع حالات الاختفاء القسري في جميع أنحاء العالم. اعتباراً من 8 حزيران / يونيو 2021، كانت اللجنة قد سجلت ما مجموعه 1,193 إجراءً عاجلاً تتعلق بـ 23 دولة طرفاً في الاتفاقية. تمثل هذه زيادة قدرها 429 إجراءً عاجلاً منذ حزيران/ يونيو 2019، لكنها لا تظهر حتى الآن الأرقام الفعلية لحالات الاختفاء القسري في جميع أنحاء العالم.

مع تطور ظروف الاختفاء القسري بمرور الوقت، تبذل اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري جهوداً كبيرة للتصدي بشكل استباقي للتحديات الجديدة ومساعدة الضحايا والدول في الوقت المناسب. وإدراكاً منها لأهمية البحث العاجل والفعال عن الأشخاص المختفين، اعتمدت اللجنة في عام 2019 المبادئ التوجيهية للبحث عن الأشخاص المختفين، والتي توفر إرشادات خطوة بخطوة لهذه العملية. في إطار عملها لحماية أولئك الذين يعانون من الانتقام أو الترهيب بسبب مخاطبتهم اللجنة فيما يتعلق بحالات معينة أو حالة بلد ما فيما يتعلق بالاختفاء القسري، اعتمدت اللجنة في عام 2021 مبادئ توجيهية لمنع ومعالجة الترهيب والانتقام ضد الأفراد والجماعات المتعاونة معها.

وفي نطاق اختصاصها، تعمل اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري أيضاً في إطار إجراء الزيارة القُطرية الذي تم وضعه لرصد الحالات عن كثب التي تتلقى فيها معلومات موثوقة تشير إلى أن دولة طرف ما تنتهك بشكل خطير أحكام الاتفاقية. وتشكل هذه الزيارات آليات أساسية لتعزيز التعاون بين اللجنة والدول الأطراف المعنية من أجل القضاء على حالات الاختفاء القسري ومنعها.

شعار التنسيق الإقليمي لرابطات أفراد عائلات الأشخاص المفقودين. الصورة مقدمة من الكاتبة.

بعد عشرين شهراً من ظهورها، غيّرت جائحة كوفيد-19 العالم، مما أدى إلى ظهور تحديات كبيرة غير متوقعة في مختلف قطاعات الحياة اليومية. تأثر عمل اللجنة على نطاق واسع بالجائحة، مثلها مثل آليات حقوق الإنسان الأخرى. فمن ناحية، زادت جائحة كوفيد -19 من التعرض للاختفاء القسري، وخلق سياقات جديدة قد تحدث فيها الجريمة، وفاقمت من تأثيرها على الضحايا وأقاربهم. كما منعت الجائحة اللجنة من عقد اجتماعات شخصية. ومع ذلك، على الرغم من مواجهة العديد من التحديات المرتبطة بحقيقة أن بعض أعضاء اللجنة قد تأثروا بجائحة كوفيد-19 إلى جانب المشكلات الفنية والعقبات المتعلقة بالاختلافات في المناطق الزمنية، في أيار/ مايو 2020، أصبحت اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري أول هيئة معاهدات تابعة للأمم المتحدة تجتمع عبر الإنترنت وأول من يفحص دولة طرف عبر الإنترنت. استمرت هذه الممارسة في أيلول/ سبتمبر 2020 وآذار/ مارس 2021، عندما فحصت اللجنة تقارير ثلاث دول أطراف وهو أكبر عدد من أي هيئة معاهدة في جلسة واحدة عبر الإنترنت. كما اعتمدت تقريرين عن الإجراءات العاجلة، وقرار واحد بشأن الاتصال الفردي وتقرير عن متابعة الآراء. أدت الاجتماعات عبر الإنترنت والطرائق ذات الصلة إلى زيادة عبء العمل وساعات العمل المرهقة لأعضاء اللجنة، وتطلبت من جميع الأطراف المعنية التكيّف بشكل خاص مع الظروف الصعبة والتي تتطلب الكثير من الجهد.

كما تتطلب الظروف المتطورة لحالات الاختفاء القسري التعاون الوثيق والتآزر بين آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية لضمان اتباع نُهُج شاملة وموجهة بشكل أفضل ومنسقة للتعامل مع القضايا الأكثر إلحاحاً والفئات الأضعف من الضحايا. إن دور اللجنة لا يتمثل في انتقاد الدول أو نزع الشرعية عن أفعالها، بل دعمها في تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاقية المتعلقة بجهودها لمعاقبة الجناة وتعزيز حقوق الضحايا ومنع حالات الاختفاء القسري في المستقبل.

لذلك، ينبغي النظر إلى عالمية التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والتوعية المستمرة على أنها أقوى الشروط المسبقة لمكافحة الاختفاء القسري بشكل فعال. ومع ذلك، وعلى الرغم من جهود مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)  لمضاعفة عدد التصديقات على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بحلول عام 2020. حتى الآن، صدقت 64 دولة فقط على الاتفاقية ووقعت عليها 48 دولة، بينما لم تتخذ 86 دولة أي إجراء في هذا الصدد. ومن بين الدول التي صدقت على الاتفاقية، قبلت 23 دولة فقط اختصاص اللجنة لفحص الشكاوى الفردية و/ أو البلاغات المشتركة بين الدول. ونتيجة لذلك، لا يعرف الكثير من الضحايا عن الاتفاقية أو إجراءات اللجنة و/ أو ببساطة لا يمكنهم الاستفادة منها لأن الدولة المعنية لم تصدق على الاتفاقية. كما أن المستوى المنخفض للتصديق يحد بشكل كبير من قدرة اللجنة على ممارسة دورها في منع الاختفاء القسري على الصعيد العالمي ومكافحته. مع وضع ذلك في الاعتبار، في بداية العقد الثاني من تنفيذ الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (ICPPED)، هناك حاجة إلى العمل المشترك بين مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، واللجنة المعنية بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (CED)، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي (WGEID)، والدول الأطراف، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية من أجل تعزيز عمليات التصديق والتوعية بشأن حالات الاختفاء القسري في جميع أنحاء العالم.

 

وقائع الأمم المتحدة ليست سجلاً رسمياً. إنها تتشرف باستضافة كبار مسؤولي الأمم المتحدة وكذلك المساهمين البارزين من خارج منظومة الأمم المتحدة الذين لا تعبر آراءهم بالضرورة عن آراء الأمم المتحدة. وبالمثل، الحدود والأسماء المعروضة والتسميات المستخدمة في الخرائط أو المقالات، لا تعني بالضرورة موافقة أو قبول من قِبل الأمم المتحدة.