قضاة يرتدون أردية رسمية  يقفون لالتقاط الصور، بعضهم جالسون، وبعضهم واقفون خلفهم
أعضاء ومسجل محكمة العدل الدولية في قصر السلام، لاهاي، هولندا، تموز/يوليه 2024.
Photo:©الأمم المتحدة/ICJ-CIJ/Frank van Beek

العدالة تبدأ بالرفاه

يضطلع القضاة وسائر العاملين في السلك القضائي، من قضاة صلح ومفوّضي محاكم ومحكّمين، بمسؤولية جليلة؛ إذ يقع على عاتقهم صون سيادة القانون، وحماية الحقوق، وكفالة عدالة منصفة ونزيهة. غير أنّ وراء منصات القضاء معاناةً صامتةً لا يُفصح عنها. فطول الساعات، والوحدة، والضغوط النفسية الملازمة لمهمات الفصل في القضايا قد تنال من عافيتهم، فينعكس ذلك في نهاية المطاف على فاعلية العدالة.

أهمية رفاه القضاء

حيثما تترنّح النزاهة، تزدهر آفة الفساد. فالقضاء المثقل بالأعباء أكثر عرضة للتأثر بالعوامل الخارجية وتضارب المصالح، ومن ثم لتآكل ثقة الجمهور به. وقد نبّهت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ولا سيّما في المادة 11 منها، إلى هذا الخطر، داعيةً إلى حماية استقلال القضاء ونزاهته.

إنّ رفاه القضاء شرط لازم لاستقلال القضاء ونزاهته وكفاءته. فعندما يُلقى للقضاة من الدعم ما يستحقونه، تتعزز قدرتهم على مجابهة التأثير غير المشروع، وصون المعايير الأخلاقية، وإرساء العدالة على نحو منصف ومهني.

إعلان ناورو: محطة فارقة في مسار رفاه القضاء

بدأ المسار نحو الاعتراف الدولي من مؤتمر النزاهة ورفاه القضاء الإقليمي، الذي عُقد في ناورو في تموز/يوليه 2024، بتنظيم من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وبالشراكة مع السلطة القضائية في ناورو. وقد جمع المؤتمر قرابة عشرين من كبار القضاة والخبراء من أنحاء العالم، لمناقشة هاجس مشترك: الضغوط التي يرزح تحتها القضاة في مختلف البلدان، من غير موارد كافية ولا تقدير مستحق.

وفي 25 تموز/يوليه 2024، اعتمد المجتمعون إعلان ناورو بشأن رفاه القضاء، الذي يؤكد أنّ صحة القضاة وعافيتهم أمر حاسم لضمان نزاهة القضاء واستقلاله وجودة العدالة التي تُقدَّم للناس.

المبادئ السبعة الموجِّهة

  1. رفاه القضاء ركيزة أساسية
    لا غنى عن رفاه القضاء لضمان عدالة ناجعة ومنصفة، إذ إنّ استقلال القضاء وثقة الناس به رهنان بسلامة العاملين فيه.
  2. وجوب كسر الوصم
    ينبغي الإقرار علنًا بما يقاسيه القضاة من مصاعب وضغوط نفسية. فمرورهم بمثل هذه المشقات لا يُعد ضعفًا ولا قصورًا عن أداء الواجب.
  3. مسؤولية مشتركة
    تعزيز رفاه القضاء مسؤولية جماعية؛ يتعيّن أن ينهض بها القضاة أنفسهم، وأن تتكفّل بها أجهزة القضاء ومؤسساته كافة.
  4. لثقافة المؤسسة أثرها
    لا بدّ من ترسيخ ثقافة قضائية دامجة وداعمة، تعمل المؤسسات فيها على تهيئة بيئة أخلاقية تُعلي من شأن الرفاه.
  5. النهج الشمولي هو السبيل
    يجب أن تشمل جهود الرفاه التوعية والوقاية والتدخل المبكر والتعافي، بوصفها عناصر مترابطة.
  6. مراعاة السياق المحلي
    لا بدّ من أن تُصاغ الإجراءات الداعمة لرفاه القضاة بما يتواءم مع حاجات كل ولاية قضائية وواقعها الخاص.
  7. صلة وثيقة بحقوق الإنسان
    للرفاه القضائي ارتباط وثيق بصون حقوق الإنسان وتعزيزها، بما يشمل حقوق المتقاضين والعاملين في سلك القضاء.

إعلان اليوم الدولي

استنادًا إلى ما ورد في إعلان ناورو، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في آذار/مارس 2025 القرار 79/266، الذي أُعلن بموجبه يوم 25 تموز/يوليه يومًا دوليًا للرفاه القضائي.

وقد رُبط هذا اليوم ارتباطًا مباشرًا بالإطارات القانونية الدولية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، تأكيدًا على أنّ رفاه القضاء تسهم في مكافحة الفساد، وتيسير الوصول إلى العدالة، وترسيخ السلام المستدام.

شعار المؤتمر الدولي للنزاهة ورفاه القضاء

المؤتمر الدولي: آب/أغسطس 2025

في سياق ترجمة الالتزامات التي أُبرمت في ناورو والتي أكدها القرار الأممي، يُعقد المؤتمر الدولي للنزاهة ورفاه القضاء في بورت مورسبي، بابوا غينيا الجديدة، من 20 إلى 22 آب/أغسطس 2025. وتُشكّل هذه الفعالية ملتقى للقادة القضائيين وواضعي السياسات، يروم وضع أدوات واستراتيجيات ملموسة لدمج الرفاه في أنظمة القضاء في العالم قاطبة.

  • أظهرت دراسة أُجريت في 2021 عبر الشبكة العالمية للنزاهة القضائية، وشارك فيها قضاة من أكثر من 100 بلد، نتائج لافتة بشأن حالة رفاه القضاء:
  • 76٪ من القضاة صرّحوا بغياب الوقت الكافي للعناية بصحتهم الجسدية والنفسية.
  • 92٪ يعانون ضغوطًا قضائية بدرجات متفاوتة، من حين إلى آخر أو على الدوام.
  • 89٪ يعرفون زملاء يواجهون توترًا نفسيًا أو قلقًا.
  • 69٪ يرون أن الحديث عن الصحة النفسية لم يزل من المحظورات في السلك القضائي.
  • 83٪ أفادوا بأن النظام القضائي لا يتيح دعمًا كافيًا للرفاه.
  • 97٪ أجمعوا على أن رفاه القضاء تحتاج إلى اهتمام أكبر ومكانة أرفع.
  • والآثار وخيمة:
  • كفاءة العدالة وإدارة المحاكم – 80٪
  • جودة الأحكام والقرارات – 68٪
  • ثقة الناس بالقضاء – 47٪
  • إتاحة الوصول إلى العدالة – 40٪
  • نزاهة القضاء – 35٪
  • عدالة الإجراءات – 31٪
  • فرفاه القضاء ليست شأنًا فرديًا فحسب، بل هي مسألة تتعلق بمنظومة العدالة برمّتها.
 
Graphic image of people network

تهدف مبادرة نزاهة القضاء إلى مساعدة القضاء في جميع انحاء العالم لتعزيز النزاهة القضائية ومنع الفساد في قطاع العدالة وفقا للمادة (11) من   اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد . لذلك الغرض، قامت المبادرة بتسهيل تأسيس الشبكة العالمية لنزاهة القضاء. مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مستمر في تقديم المساعدة للدول الأعضاء لتعزيز نزاه القصاء، المساءلة والمهنية منذ عام 2000م، من خلال دعم تطوير مبادى بانغالور بشأن سلوك الجهاز القضائي وإنتاج أدوات مختلفة لمساعدة السلطات القضائية في تنفيذ ذلك.

Gavel and scales of justice with background of UN logo

تُعدّ مبادئ بنغالور بشأن سلوك الجهاز القضائي بأنها المعيار العالمي لأخلاقيات القضاء. تُحدّد هذه المبادئ، التي أقرّتها الهيئات القضائية حول العالم، القيم الأساسية التي ينبغي على كل قاضٍ الالتزام بها، وهي: الاستقلالية، والحياد، والنزاهة، واللياقة، والمساواة، والكفاءة، والاجتهاد. وتُشكّل هذه المبادئ مجتمعةً دليلاً شاملاً لضمان إقامة العدل بنزاهة وعدالة.

illustration of people with clock, calendar, to-do list and decorations

تٌعد المناسبات الدولية والعالمية فرصًا مواتية لتثقيف الجمهور العام بشأن القضايا ذات الاهتمام، ولحشد الإرادة السياسية والموارد اللازمة لمعالجة المشكلات العالمية، وللاحتفال بإنجازات الإنسانية ولتعزيزها. واحتُفل ببعض هذه المناسبات الدولية قبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة، إلا أن الأمم المتحدة احتضنت تلك المناسبات واعتمدت مزيدا منها بوصفها جميعا أدوات قوية للدعوة.