رجلان وامرأة في أثناء تأدية أعمالهم.

رسالة الأمين العام

الرسالة عام 2020

 

ما زالت المرأة في جميع أنحاء العالم، رغم المناداة والسعي الدؤوب على مدى عقود لتحقيق المساواة في الأجور وصدور عشرات القوانين في هذا الشأن، تجني من العمل أقل من 80 في المائة مما يجنيه الرجل. بل ويقل عن تلك النسبة بدرجة أكبر ما تجنيه النساء اللواتي لديهن أطفال والنساء ذوات البشرة الملونة واللاجئات والمهاجرات والنساء ذوات الإعاقة.

ولو أخبرتني عن ذلك قبل أربعين عاماً من الآن، لكنتُ قد صُدمت. ومع ذلك، يقدر المنتدى الاقتصادي العالمي أن سد هذه الفجوة سيستغرق 257 عاما.

وتشير الدلائل المبكرة إلى أن الأثر الاقتصادي لجائحة كوفيد-19 سيجعل الفجوة في الأجور بين الجنسين أكثر اتساعا، لأسباب يعود بعضها إلى أن الكثير من النساء يعملن في الصناعات الخدمية ومجال الضيافة والقطاع غير الرسمي التي نالها أكبر ضرر من الجائحة.

إن وضع المرأة غير المتكافئ في العمل يغذي عدم المساواة في مجالات أخرى من حياتها. ومن المحتمل بدرجة أقل أن تكون الوظائف التي تشغلها المرأة مقرونة بمزايا مثل التأمين الصحي والإجازات المدفوعة الأجر. وحتى عندما يكون للمرأة الحق في معاش تقاعدي، فإن انخفاض المرتبات يعني انخفاض المدفوعات التي تتقاضاها في سن الشيخوخة.

وقد أخفقت قوانين المساواة في الأجور في تصحيح هذا الوضع. وعلينا أن نسعى بمزيد من التعمق والجد لإيجاد حلول.

ويشكل إبراز الفجوة في الأجور بين الجنسين خطوة هامة في هذا الصدد. لذلك أرحب بهذا اليوم الدولي الأول للمساواة في الأجور، وأهنئ كل من جعله حقيقة واقعة.

وعلينا أن نسأل لماذا تُدفع المرأة إلى العمل المنخفض الأجر؛ ولماذا تكون الرواتب أقل في المهن التي تغلب عليها الإناث، بما في ذلك وظائف قطاع الرعاية؛ ولماذا تعمل نساء كثيرات بدوام جزئي؛ ولماذا تنخفض أجور النساء أثناء أُمومتهن في حين أن الرجال الذين يقومون برعاية أطفال كثيرا ما يحصلون على زيادة في الأجور؛ ولماذا تحرم النساء من العمل في المهن الأعلى دخلا.

إن هذا الوضع له حلول يكمن بعضها في القضاء على الصور النمطية الضارة عن الجنسين؛ وإزالة الحواجز المؤسسية؛ وتقاسم المسؤوليات الأسرية بالتساوي. علينا أن نعترف بأعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر التي تقوم بها النساء بشكل غير متناسب وأن نعيد توزيعها وأن نقدرها.

لقد استغلت جائحة كوفيد-19 وكشفت أوجه عدم المساواة بشتى أنواعها، بما فيها عدم المساواة بين الجنسين. وعلينا في الوقت الذي نضخ فيه الاستثمارات من أجل التعافي، أن نغتنم الفرصة لوضع حد للتمييز في الأجور ضد المرأة.

والمساواة في الأجر ليست أساسية للمرأة فحسب، بل لبناء عالم ينعم فيه الجميع بالكرامة والعدل.

 

علينا أن نسأل لماذا تُدفع المرأة إلى العمل المنخفض الأجر؛ ولماذا تكون الرواتب أقل في المهن التي تغلب عليها الإناث، بما في ذلك وظائف قطاع الرعاية؛ ولماذا تعمل نساء كثيرات بدوام جزئي؛ ولماذا تنخفض أجور النساء أثناء أُمومتهن في حين أن الرجال الذين يقومون برعاية أطفال كثيرا ما يحصلون على زيادة في الأجور؛ ولماذا تحرم النساء من العمل في المهن الأعلى دخلا.