"الإحصاءات تحدد فهمنا للعالم"، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، السيد وو هونغبو، في كلمته التي ألقاها العام الماضي أمام اللجنة الإحصائية، مؤكدا على الدور الرئيس الذي تلعبه البيانات في جهود التنمية. وفي الفترة من 4 إلى 7 أذار/مارس، تعقد اللجنة دورتها الـ45، التي ستجمع الإحصائيين الرسميين من جميع أنحاء العالم. وقد سبق هذا الحدث حلقة دراسية عقدت يوم الجمعة 28 شباط/فبراير، ناقشت إدارة ثورة البيانات، تلاها يوم 3 أذار/مارس منتدى رفيع المستوى للاحتفال بالذكرى الـ20 لمبادئ الأمم المتحدة الأساسية للإحصاءات الرسمية.


وقد صرح السيد وو خلال الدورة الـ44 بأن "اللجنة الإحصائية لعبت دورا محوريا في إنشاء البنية التحتية العالمية للمعلومات. وتمكنت من توفير التوجيه المنهجي للبلدان، وضمان قابلية المقارنة الدولية للبيانات."


وبمشاركة ممثلين من حوالي 140 دولة عضو سيجتمعون في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، فإن جدول أعمال دورة هذه السنة يضم العديد من البنود الهامة التي تهدف إلى ضمان استجابة المجتمع الإحصائي العالمي للتحديات الراهنة والناشئة. ويعد وضع إطار قياس متين لخطة التنمية المستدامة لما بعد عام 2015 واحدا من أبرز هذه البنود.


وتشمل القضايا الأخرى التي ستناقشها اللجنة وتبت فيها تنفيذ المبادئ الأساسية للإحصاءات الرسمية، وأساليب عملها ومقاييس تقدمها. وهناك مجموعة واسعة من المواضيع الإضافية سيتم التركيز عليها أيضا بما فيها المحاسبة البيئية والاقتصادية وإحصاءات التجارة الدولية والعولمة الاقتصادية، وإحصاءات حالات الإعاقة، والبيانات الكبيرة وتحديث النظم الإحصائية والإحصاءات الجنسانية، وإحصاءات الهجرة الدولية والإحصاءات البيئية، وغيرها الكثير.


توجيه عمل الإحصاءات العالمية


هناك سبب يجعل من هذا الحدث مناسبة للاحتفال. ففي 29 كانون الثاني/يناير، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة المبادئ الأساسية للإحصاءات الرسمية، وهي مجموعة من عشرة مبادئ تقنن القيم والمبادئ الأساسية التي تحكم العمل الإحصائي من أجل إنتاج إحصاءات عالية الجودة يمكن الاعتماد عليها في دعم عمليات التحليل واتخاذ القرار. وقد برهنت هذه المبادئ منذ عام 1994 على فاعليتها وجدواها في توجيه إنتاج ونشر جميع الإحصاءات الرسمية في مختلف بلدان العالم.


واحتفاءً بإقرارها الرسمي، وبالموازاة مع الاحتفال بالذكرى العشرين، فإن شعبة الإحصاءات التابعة لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية نظمت المنتدى رفيع المستوى بشأن الإحصاءات الرسمية تحت شعار المبادئ الأساسية للإحصاءات الرسمية. وقد سلط هذا الحدث الذي جرى يوم 3 أذار/مارس، الضوء على نشأة هذه المبادئ، واعتمادها الأولي وإقرارها مؤخرا من قبل الجمعية العامة. كما بحث الحدث مدى استمرار أهمية هذه المبادئ وجدواها، فضلا عن التحديات الماضية والحاضرة والمستقبلية فيما يخص تنفيذها.


استعراض أساليب العمل وتقييم التقدم المحرز


علاوة على استعراض أساليب عملها، فإن اللجنة ستقيم أيضا مقاييس للتقدم أوسع نطاقا، بما يشمل التطلعات والآفاق نحو مقاييس تقدم متينة من الناحية الفنية ومتفق عليها عالميا. كما ستبحث أيضا المقترحات القائمة المتصلة بإطار التنمية لما بعد 2015، مع التفصيل في الحاجة إلى اتباع نهج قياس متكامل ومتين من الناحية الفنية وتحديد العناصر الحيوية لتنفيذ إطار جديدة للرصد.


"إن التحلي بروح الابتكار هو من أهم التحديات التي تواجهنا في مهنتنا، لأننا نقيس العالم والعالم من حولنا يتغير باستمرار في العديد من المجالات،" قال ستيفان شوينفست، القائم بأعمال مدير شعبة الإحصاءات في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، خلال مقابلة سابقة مع أخبار 'ديسا'.


"في الإحصاءات [...] لا توجد طرق مختصرة، ولا حلول سريعة"، قال السيد شيونفست، مضيفا: "أنا أقول دائما، نحن لا نلتقط صورا، بل نصور فيلما، لذلك عندما نتحدث عن التنمية المستدامة، فنحن بحاجة أيضا إلى إحصاءات مستدامة لدعم التنمية المستدامة".


إدارة ثورة البيانات


علاوة عن برنامج اللجنة العادي، من المقرر عقد أزيد من 60 حدثا جانبيا، مما سيجعل اللجنة الإحصائية واحدة من أكبر الأحداث وأنشطها التي تقام في مقر الأمم المتحدة. وقد سلط أحد هذه الأحداث الذي انطلق مبكرا قبل أسبوع في 28 شباط/فبراير؛ بتنظيم من شعبة الإحصاءات في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، الضوء على "إدارة ثورة البيانات". وقد أدخل مصطلح "ثورة البيانات" من قبل الفريق رفيع المستوى من الشخصيات البارزة للتأكيد على الحاجة الملحة لبيانات أكثر دقة وأنسب توقيتا لرصد التقدم المحرز في تنفيذ خطة التنمية لما بعد عام 2015.


وستناقش أحداث أخرى بتفصيل أكثر قضايا الأمن الغذائي والإحصاءات الزراعية والريفية واستراتيجيات جديدة لثورة بيانات جنسانية. كما سيتم تسليط الضوء على القياسات الموحدة في مجال الاستدامة في قطاع الأعمال في مرحلة التنمية لما بعد 2015، فضلا عن قياس حالات الإعاقة وكيفية تحسين جمع البيانات وتحليلها في مجال الشيخوخة لصياغة السياسات الاجتماعية ورصدها وتقييمها.


وستواصل اللجنة وشعبة الإحصاءات، بمعية الإحصائيين من جميع أنحاء العالم، عملها الهام، بجمع البيانات وتأمين معلومات موثوق بها للمجتمع الدولي تساعد في المضي قدما في تحقيق خطة التنمية المستدامة لما بعد 2015.


وقد شدد وكيل الأمين العام السيد وو هونغبو على الدور المركزي لما تقوم به اللجنة ومن معها، فضلا عن أهمية دعم جهود بناء القدرات في جميع أنحاء العالم. "الجهود المستمرة محورية في بناء وحفظ القدرات الإحصائية في البلدان النامية. وينبغي أن تظل هذه الجهود، جنبا إلى جنب مع المؤسسات الإحصائية الرصينة والبنية التحتية والعمليات، في صميم خطتنا الخاصة بالتنمية، " صرح السيد وو وهو يخاطب اللجنة الإحصائية العام الماضي.


 تابعوا @UNStats و# UNStats2014 للحصول على آخر مستجدات أعمال اللجنة.