العدالة الفاعلة تحقق الاعتراف بالماضي وتعزيز الكرامة وبناء المستقبل
كانت تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي من أبشع الجرائم في التاريخ، إذ جرى اقتلاع ملايين الرجال والنساء والأطفال قسرًا من ديارهم، وتجريدهم من إنسانيتهم، وإخضاعهم لأجيال من الاستغلال. وقد ترسخت الأيديولوجيات العنصرية التي سعت إلى تبرير هذه الجريمة في المؤسسات والمجتمعات، وأسهمت في صناعة أوجه عدم المساواة التي لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم.
يدعو شعار هذا العام، «العدالة في العمل»، المجتمع الدولي إلى مواجهة هذا الماضي بصدق والاعتراف بتداعياته المستمرة. فصون الكرامة يستدعي تفكيك الأنظمة التي تكرس التمييز، وضمان حماية حقوق المجتمعات المنحدرة من أصل أفريقي وتعزيزها.
أما تمكين المستقبل فيتطلب توسيع الفرص، وتعزيز المشاركة، ودعم التدابير التي ترسخ المصالحة والشمول والعدالة. ومن خلال تحويل التذكر إلى عمل، يمكننا الإسهام في بناء عالم يقوم على المساواة والكرامة والأمل للجميع.
يومًا للتثقيف
اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر الأطلسي هو يوم للتأمل، لكنه كذلك وقت للتعليم. على الرغم من الأساطير المناقضة، فإن الأفارقة المستعبدين أثروا الأمريكيتين ليس فقط من خلال عملهم، بل كذلك من خلال نقل المهارات والمعرفة الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، بدلاً من قبول مصيرهم، قاموا بأعمال مقاومة قوية. تعمل الأمم المتحدة على تسليط الضوء على هذه القصص من خلال برنامج التوعية بتجارة الرق والرقيق عبر المحيط الأطلسي، الذي تديره إدارة التواصل العالمي و دروب المُستعبَدين الذي تديره ( منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
نشأة المناسبة
في عام 2006، اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال القرار 61/19 بأن "تجارة الرقيق والرق من بين أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان في تاريخ البشرية، مع مراعاة بشكل خاص حجمها ومدتها"، وخصصت 25 آذار/ مارس 2007 كيوم دولي لإحياء الذكرى المئتين لإلغاء تجارة الرقيق عبر الأطلسي. في العام التالي، من خلال القرار 62/122، خصصت 25 آذار/ مارس كيوم دولي سنوي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر الأطلسي، بدءًا من عام 2008.
سبب اختيار يوم 25 آذار/ مارس لهذه المناسبة
مُرّر قانون إلغاء تجارة الرقيق في المملكة المتحدة في 25 آذار/ مارس 1807. من ذلك اليوم فصاعدًا، "يجب إلغاء جميع أنواع التعامل والتجارة في شراء أو بيع أو مقايضة أو نقل الرقيق أو الأشخاص الذين يعتزم بيعهم أو نقلهم أو استخدامهم أو التعامل معهم كرقيق، أو ممارستها أو تنفيذها في أو من أي جزء من ساحل أو بلدان إفريقيا، وتعلن بأنها غير قانونية". ومع ذلك، بينما ألغى القانون تجارة الرقيق عبر الأطلسي، فإنه لم يلغِ الرق، الذي استمر لعقود. تبع الإلغاء أعمال مقاومة قوية ومستدامة من قبل الأفارقة المسترقين، بما في ذلك الثورة الهايتية، التي أدت إلى تأسيس جمهورية هايتي في عام 1804 – كأول دولة تحصل على استقلالها نتيجة لنضال النساء والرجال المستعبدين.


