30 October 2025

في شهر نوفمبر، سيجتمع المجتمع الدولي في الدوحة، قطر، لعقد القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية. تمثل هذه المناسبة مرور 30 عاماً على القمة العالمية الأولى للتنمية الاجتماعية واعتماد إعلان وبرنامج عمل كوبنهاغن — وهو وعد جريء وطموح يضع الإنسان في صميم التنمية. ومن خلال عشرة التزامات أساسية، تعهد قادة العالم بالقضاء على الفقر، وتعزيز العمالة الكاملة، وبناء مجتمعات شاملة وعادلة وقادرة على الصمود. كانت هذه رؤية للقرن الحادي والعشرين، تقوم على الكرامة والمساواة والازدهار المشترك.

ومع التبني المتوقع لإعلان الدوحة السياسي، تتيح القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية فرصة ليس فقط لتجديد الالتزام بوعد كوبنهاغن، ولكن أيضًا لتسريع تنفيذ أجندة 2030 وضمان تحديد التحديات الاجتماعية الراهنة ومعالجتها. إنها لحظة لتقديم حلول سياسية مبتكرة تسرّع التقدم الاجتماعي ولا تترك أحداً خلف الركب. كما أنها فرصة لتأكيد أن التعددية لا تزال حية وأن التقدم الملموس ممكن من خلال التعاون الشامل.

لقد تحقق الكثير منذ كوبنهاغن. فقد تم خفض الفقر المدقع إلى النصف. ويلتحق عدد أكبر من الأطفال، وخاصة الفتيات، بالمدارس. وقد وسّعت التحولات الرقمية نطاق الوصول إلى الخدمات، وساهمت الإنجازات في مجال الصحة العالمية في زيادة متوسط العمر المتوقع والمساعدة في مكافحة الأمراض.

ومع ذلك، ما زالت التحديات الحرجة قائمة. فعدم المساواة في الدخل والفرص والحصول على الخدمات لا يزال مستمراً. ويظل الملايين مستبعدين بسبب الفجوة الرقمية. كما أن تغير المناخ والنزاعات يهددان التقدم الذي تحقق بصعوبة، وتواجه الفئات الضعيفة – بمن فيهم كبار السن والشعوب الأصلية والأشخاص ذوو الإعاقة – حواجز منهجية تحول دون مشاركتهم الكاملة في المجتمع.

تمثل القمة فرصة فريدة لإشراك جميع الأطراف المعنية لمعالجة هذه التحديات على جميع المستويات. فمن الحوار السياسي رفيع المستوى إلى المناقشات الموجهة نحو السياسات، نعتمد على الدول الأعضاء والقطاع الخاص والمجتمع المدني وجميع أصحاب المصلحة لتبادل خبراتهم ونجاحاتهم والدروس المستفادة، مما يجعل القمة منصة محورية للحوار والتعاون والحلول المشتركة.

ولدعم هذه المهمة ومتابعة التزامات أصحاب المصلحة، أطلقنا "منصة حلول الدوحة" — وهي مستودع إلكتروني مخصص للالتزامات والمبادرات الجديدة أو التي أعيد تمويلها، والتي تهدف إلى معالجة العقبات أمام القضاء على الفقر، وتحقيق العمالة الكاملة والإنتاجية، وتوفير العمل اللائق للجميع، وتعزيز الإدماج الاجتماعي. وقد صُممت المنصة لتسليط الضوء على الحلول التحويلية والقابلة للتوسع خلال القمة. وستظل، بعد الحدث، مورداً حياً لتتبع وتعزيز الجهود الجارية المتماشية مع التزامات كوبنهاغن وإعلان الدوحة السياسي.

إن الأولويات المحددة في هذه الالتزامات — بما في ذلك الوعد الأساسي بالقضاء على الفقر، وتعزيز العمالة الكاملة، وبناء مجتمعات شاملة وعادلة وقادرة على الصمود، فضلاً عن الأولويات المشتركة التي أبرزتها الدول الأعضاء في إعلان الدوحة السياسي — ليست مثالية مجردة، بل هي العمل اليومي للمجتمعات والحكومات والشركاء في كل بلد ومنطقة.

ومن بين القضايا والجهود التي ستركز عليها القمة في الدوحة ما يلي:

  • إعادة بناء الثقة في المؤسسات من خلال الحوكمة الشفافة والمسؤولة؛
  • تمكين الأفراد من خلال التعليم الشامل والعادل والجيد، والتعلم مدى الحياة؛
  • ضمان الأمن الغذائي والتغذوي؛
  • توفير الخدمات الأساسية الكافية والآمنة والمتاحة والميسورة التكلفة؛
  • تعزيز معايير عالية للصحة البدنية والعقلية؛
  • تسخير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لسد الفجوات الرقمية مع حماية حقوق الإنسان؛
  • تعزيز المساواة بين الجنسين، بما في ذلك من خلال إعادة توزيع أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر وضمان المشاركة الكاملة للنساء؛
  • بناء القدرة على التكيف مع المناخ والحد من مخاطر الكوارث لحماية الأرواح وسبل العيش؛ و
  • مكافحة جميع أشكال التمييز.

تمثل القمة لحظة لإبراز وتعزيز هذه الجهود، وتعزيز الشراكات القديمة والجديدة. إنها فرصة للاستفادة من الإرادة السياسية والخبرات المشتركة والعمل الجماعي لتوسيع الحلول المثبتة وتطوير الأساليب المبتكرة والتعاون في مسارات جديدة تستجيب لاحتياجات الناس وتطلعاتهم.

ستوفر القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية وضوحاً حول ما هو على المحك وستعزز تصميمنا على تحويل الالتزامات إلى حلول ملموسة لبناء مستقبل أكثر شمولاً وقدرة وعدلاً للجميع.
 

تم تقديم هذه الترجمة من قبل إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية.

 

The UN Chronicle is not an official record. It is privileged to host senior United Nations officials as well as distinguished contributors from outside the United Nations system whose views are not necessarily those of the United Nations. Similarly, the boundaries and names shown, and the designations used, in maps or articles do not necessarily imply endorsement or acceptance by the United Nations.