الدور الذي تؤديه إدارة الشؤون السياسية

وتعكف إدارة الشؤون السياسية على رصد وتقييم التطورات السياسية العالمية للكشف عن أي أزمات محتملة قبل أن تتصاعد، ووضع استجابات فعالة لها. وتقدم الإدارة الدعم إلى الأمين العام ومبعوثيه، وإلى بعثات الأمم المتحدة السياسية المنتشرة في جميع أنحاء العالم للمساعدة على نزع فتيل الأزمات أو تعزيز التوصل إلى حلول دائمة للنزاعات.

وما برحت إدارة الشؤون السياسية تتطور، بدعم من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لتصبح هيئة أكثر مرونة وقدرة على التنقل من أجل التصدي للأزمات، قادرة على نشر الوسطاء وغيرهم من الخبراء المتخصصين في صنع السلام بسرعة إلى الميدان، والتعاون بصورة أوثق مع المنظمات الإقليمية في الخطوط الأمامية للنزاعات.

وتسهم الإدارة أيضاً بصورة مباشرة في جهود الأمم المتحدة المبذولة لتعزيز السلام ومنع نشوب النزاعات، عن طريق تنسيق أنشطة المساعدة الانتخابية التي تقدمها الأمم المتحدة، وتنسيق عمل المنظمة لمنع الإرهاب والتطرف العنيف، وتقديم موظفين مساعدين إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والأجهزة الأخرى.

صنع السلام والدبلوماسية الوقائية

حيثما يبذل الأمين العام "مساعيه الحميدة" الدبلوماسية للتوفيق بين الأطراف المتحاربة لبلوغ السلام أو للحيلولة دون تصاعد النزاعات السياسية والمسلحة، تعمل إدارة الشؤون السياسية عادة وراء الكواليس لتحديد المهمة وتخطيطها وتوفير التوجيه والدعم للوسطاء. وحيث إن الأمم المتحدة في الوقت الراهن تعد إحدى الجهات الفاعلة الكثيرة العاملة في مجال متنوع للوساطة في النزاعات، تعمل إدارة الشؤون السياسية بمثابة مركز للخبرة في مجال الدبلوماسية الوقائية والوساطة وصنع السلام، يقدم خدماته للمبعوثين من الأمم المتحدة ومن خارج الأمم المتحدة، على حد سواء.

التحليل السياسي

تبدأ الاستجابات السياساتية الفعالة بتوافر المعلومات والتحليلات السليمة في حينها، بما يتيح متابعة الأحداث عن كثب وهي تتطور. وتتولى إدارة الشؤون السياسية، في المقام الأول من خلال أعمال الشعب الإقليمية التابعة لها، رصد التطورات وتزود الأمين العام بتقارير تحليلية ومذكرات إحاطة لإرشاد قراراته وتشكيل جهوده الدبلوماسية المستمرة مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية وغير الحكومية، والجهات الفاعلة الأخرى. وكثيراً ما يُدعى كبار موظفي إدارة الشؤون السياسية لإحاطة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن التطورات السياسية العالمية، ووضع جهود الأمم المتحدة في صنع السلام، والأنشطة التي تضطلع بها بعثات الأمم المتحدة السياسية في الميدان.

 

المساعدة الانتخابية

إن وكيل الأمين العام للشؤون السياسية ورئيس إدارة الشؤون السياسية هو أيضاً المنسق المعني بالمساعدة الانتخابية التي تقدمها الأمم المتحدة، حيث يتولى تقييم طلبات الدول الأعضاء وضمان الاتساق في تقديم المساعدة التي تقدمها مختلف الوكالات والإدارات المعنية التابعة للأمم المتحدة. ونظراً لأن الانتخابات تؤدي دوراً هاماً في عمليات السلام وعمليات الانتقال السياسي الرامية إلى إنهاء إراقة الدماء، أو إقامة حكم ديمقراطي أو استعادته، أصبحت المساعدة الانتخابية مجالاً متنامياً في المسؤولية والخبرة الفنية.

 

خدمة مجلس الأمن وهيئات الأمم المتحدة الأخرى

ويعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لدى اضطلاعه بمهامه الحيوية، على موظفي إدارة الشؤون السياسية للحصول على الدعم الفني ودعم الأمانة على حد سواء. وتقدم إدارة الشؤون السياسية دعما مماثلا من الموظفين للجنتين دائمتين أنشأتهما الجمعية العامة فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاستعمار.

الدور الذي يؤديه وكيل الأمين العام

يرأس وكيل الأمين العام للشؤون السياسية الإدارة ويديرها ويسدي المشورة للأمين العام بشأن المسائل التي تؤثر على السلم والأمن العالميين، ويضطلع ببعثات دبلوماسية رفيعة المستوى، ويقدم إرشادات لمبعوثي السلام والبعثات السياسية في الميدان.

الموظفون في أنحاء العالم

إضافة إلى موظفي إدارة الشؤون السياسية المهنيين والإداريين الذين يتجاوز عددهم 250 موظفاً في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، تستفيد الإدارة من أعمال البعثات السياسية وبعثات بناء السلام الكائنة تحت إشرافها، التي توظف أكثر من 4000 من الموظفين الوطنيين والدوليين في أفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط. وهذا الوجود الميداني يثري قدرة الإدارة على التحليل السياسي ويوفر منبراً مباشراً لبعثات المساعي الحميدة وغيرها من المبادرات الوقائية. وتعمل الإدارة عن كثب مع الدول الأعضاء لإنشاء مكاتب إقليمية للأمم المتحدة قادرة على تقديم الدعم والمشورة، حسب الاقتضاء، في منع نشوب النزاعات وتسويتها.

منع الإرهاب ومكافحته

وحتى حزيران/يونيه 2017، وإنشاء مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، أشرفت إدارة الشؤون السياسية على فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، التي أنشئت في عام 2005.