الأخبار

التبرُّز في العراء: تهديد للصحة والتنمية وكرامة الإنسان

في اليوم العالمي، الذي تخصصه الأمم المتحدة لـ”دورات المياه” قالت الهيئة العالمية المعنية بمرافق المياه والصرف الصحي إن ممارسة التبرُّز في المرافق المخصصة لها، وإنهاء ممارسته في العراء، سيكون له “فوائد تطوِّر من مستوى حياة وصحة بعض أضعف فئات الناس” حول العالم.

أخبار الأمم المتحدة تحدثت، بمناسبة اليوم العالمي لدورات المياه، إلى المديرة التنفيذية المناوبة للمجلس التعاوني لإمدادات المياه والصرف الصحي، سوو كوتس، حول سبل إنهاء الممارسة.

ما هو “التبرُّز المفتوح” وأين يمارس في الغالب؟

التبرُّز المفتوح هو عندما يتغوط الناس في العراء – على سبيل المثال، في الحقول والغابات وبين الشجيرات أو في البحيرات والأنهار – بدلا عن استخدام المرحاض. وتتناقص هذه الممارسة بشكل مطرد على المستوى العالمي، لكن القضاء عليها تماما بحلول عام 2030، كهدف من أهـداف التنمية المستدامة يتطلب إسراعا كبيرا في توسيع استخدام المرحاض، خصوصا في مناطق وسط وجنوب آسيا وشرق وجنوب شرق آسيا، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وتفيد وكالات الأمم المتحدة أن من بين الـ 673 مليون شخص الذين يمارسون التغوط أو التبرُّز في العراء، يعيش 91% منهم في المناطق الريفية؛ بينما يؤدي التنامي في أعداد السكان – في بلدان مثل نيجيريا وتنزانيا ومدغشقر والنيجر وبعض ولايات أوقيانوسيا – إلى نمو محلي في الممارسة.

ولماذا يعتبر “التبرُّز المفتوح” في العراء مشكلة خطيرة؟

التبرُّز المفتوح في العراء هو إهانة لكرامة وصحة ورفاهية البشر، خاصة الفتيات والنساء. فمثلا في جميع أنحاء العالم، تفتقر مئات الملايين منهن إلى الخصوصية عند الحيض. ويزيد التبرُّز المفتوح في العراء من احتمالات تعريض النساء والفتيات لمزيد من الاستغلال الجنسي ويهدد سلامتهن الشخصية، كما يشكل أيضا “خطرا على الصحة العامة”.

فوفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، يمكن أن يحتوي غرام واحد من البراز على 10 ملايين فيروس ومليون بكتريا وألف كيس من الطفيليات. والممارسات السيئة في الصرف الصحي والنظافة الصحية (مثلا، عدم غسل اليدين بالصابون بعد التغوط وقبل الأكل) تتسبب سنويا في أكثر من 800 ألف حالة وفاة بسبب الإسهال. ذلك ما تظهره تقارير منظمة الصحة العالمية، وهذا العدد يفوق أعداد الناس الذين يموتون بسبب الملاريا (كل عام).

ولماذا كان من الصعب جدا إيقاف الممارسة؟

التبرُّز المفتوح في العراء ظل ممارسا منذ قرون. إنها ممارسة متأصلة ثقافيا في بعض المجتمعات، ويتطلب إيقافها نقلة متواصلة في سلوك مجتمعات بأكملها، ليصبح من الممكن جعل “استخدام الجميع للمرحاض” معيارا جديدا مقبولا. ويتطلب إنهاء التبرُّز في العراء استثمارا مستمرا في بناء وصيانة المراحيض واستخدامها، بالإضافة إلى الخدمات الأساسية الأخرى.

كيف يتم تحسين حياة الناس بمجرد “استخدام المرحاض”؟

على مستوى الحياة اليومية، تعتبر القدرة على استخدام المرحاض – في المنزل ومكان العمل والأماكن العامة كالمدارس والمراكز الصحية والأسواق – حقا أساسيا من حقوق الإنسان. للصرف الصحي فوائد تطويرية تدعم جوانب من مستوى معيشة ورفاه جميع الناس وكرامتهم وإنصافهم.

إلى أي مدى يعتبر الصرف الصحي جزءا أساسيا من التنمية ككل؟

الافتقار إلى خدمات الصرف الصحي والنظافة الأساسية على الأقل، بما في ذلك عدم توفر خيار مستنير بخصوص صحة الحيض والنظافة الصحية، يعد انتهاكا لحقوق الإنسان في الحصول على المياه والصرف الصحي، فضلا عن أنه انتهاك لحقوق الانسان في الصحة والعمل ومستوى المعيشة الملائم، وحق عدم التمييز والكرامة الإنسانية والحماية والمعلومات والمشاركة.

وقد أفادت منظمتا الصحة العالمية واليونيسيف بأنه خلال عام 2016 لم يكن 21% من مرافق الرعاية الصحية في كل العالم، مزودا بخدمات الصرف الصحي مما أثر مباشرة على أكثر من 1.5 مليار شخص. ويفتقر أكثر من 620 مليون طفل في جميع أنحاء العالم إلى خدمات الصرف الصحي الأساسية في مدارسهم.

تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن كل دولار يتم استثماره في المياه والمراحيض يوفِّر ​​4 دولارات أمريكية في المتوسط، من ناحية التكاليف الطبية وتجنب الوفيات وزيادة الإنتاجية. أيضا، تعزيز النظافة يُصنَّف بأنه واحد من أكثر التدخلات الصحية العامة فعالية وأثرا، من حيث التكلفة. وعلى العكس من ذلك، فإن نقص الصرف الصحي يعوّق النمو الاقتصادي.

كيف تساهم الأمم المتحدة في إنهاء التبرُّز في العراء؟

تلتزم الدول الأعضاء ووكالات الأمم المتحدة بإنهاء التبرُّز في العراء، وقد حثت على توفير الموارد المالية وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا لمساعدة البلدان النامية على توفير مياه شرب آمنة وصحية ومأمونة، متاحة ومعقولة السعر بالنسبة للجميع.

ويتطلب الهدف رقم 6 من الأهداف التنموية – وهو المتعلق بالمياه النظيفة والصرف الصحي – إتاحة الحصول على خدمات النظافة الصحية الملائمة والعادلة للجميع، ووضع حد للتبرز المفتوح، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات النساء والفتيات، ومن يعيشون أوضاعا سيئة.

وهناك، على نحو متزايد، خارطة طريق لمعالجة هذه القضية متاحة للحكومات وشركائها من وكالات الأمم المتحدة؛ وقد ظل المجلس التعاوني لإمدادات المياه والصرف الصحي يقدم منحا للحلول المجتمعية لمدة عقد. ومع ذلك، لسنا على المسار الصحيح لتحقيق هذا الهدف التنموي.

المصدر : أخبار الأمم المتحدة

Follow Us