الأخبار

المنتدى السياسي رفيع المستوى يفتتح أعماله بالتركيز على تأثير كوفيد-19 المدمر على التنمية المستدامة وكيفية معالجته

قال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، منير أكرم “لقد كان لجائحة كوفيد-19 تأثير مدمر في كل مكان، في ظل إجهاد النظم الصحية وتحطيمها، وتدمير الأرواح وسبل العيش في العديد من البلدان.

جاء ذلك في كلمته في افتتاح المنتدى السياسي رفيع المستوى اليوم الثلاثاء 6 تموز/ يوليو.

وأوضح السفير الباكستاني أنه بالإضافة إلى ملايين الأرواح التي فقدت، “كانت العواقب الاقتصادية والاجتماعية وخيمة، لا سيما بالنسبة لأفقر البلدان وأشد الناس فقرا”.

وفي حديثه إلى الصحفيين في المقر الدائم عقب افتتاح المنتدى، أشار السيد منير أكرم إلى أن جائحة كوفيد-19 “كشفت عدم المساواة بين الدول وداخلها”، مشيرا إلى أن بلدان الشمال والجنوب في العالم “تتباعد بشكل أكبر” في جهود الاستجابة والتعافي.

غير أنه أضاف:

“يمكننا تحويل هذه الأزمة إلى فرصة” إذا تمكنّا من توجيه استثمارات التعافي الاقتصادي “نحو التنمية المستدامة، ونحو اقتصاد عالمي أخضر في المستقبل، بحيث يمكننا التعافي من الأزمات وفي نفس الوقت معالجة هدفي المناخ والتنوع البيولوجي”.

وأعرب عن أمله في أن توفر مداولات المنتدى لعام 2021 “أساسا لجهد متعدد الأطراف متضافر لاستعادة وبناء واستئناف وتسريع التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة، وتحقيق رؤية خطة عام 2030 في نهاية المطاف”.

ويعد المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة (HLPF) منصة الأمم المتحدة الأساسية لمتابعة ومراجعة خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.

العالم ليس على المسار الصحيح

من جهته حذر وكيل الأمين العام للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، ليو زينمين، من أن العالم لم يكن على المسار الصحيح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر (SDGs) قبل أن ينتشر كوفيد -19، والآن ارتفع التحديات كثيرا.

جاء ذلك خلال إطلاقه لتقرير أممي رئيسي جديد، على هامش المنتدى السياسي رفيع المستوى، يشير إلى أنه يجب على البلدان اتخاذ خطوات “حاسمة”‘ بشأن طريق الخروج من الجائحة، خلال الأشهر الثمانية عشر القادمة.

ويُظهر تقرير أهداف التنمية المستدامة 2021 الخسائر التي تسببت بها جائحة كوفيد-19 في خطة عام 2030.

تراجع المكاسب

ويشير التقرير إلى أنه بالإضافة إلى ما يقرب من أربعة ملايين حالة وفاة بسبب فيروس كورونا، فقد تم دفع ما بين 119-124 مليون شخص نحو الفقر والجوع المزمن، وفُقد ما يعادل 255 مليون وظيفة بدوام كامل.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ليو زينمين، خلال إطلاقه التقرير “لقد أوقفت الجائحة، أو عكست، سنوات أو حتى عقودا من التقدم الإنمائي. وارتفع الفقر المدقع العالمي للمرة الأولى منذ عام 1998.”

علاوة على ذلك، هددت الاضطرابات في الخدمات الصحية الأساسية سنوات من التقدم في تحسين صحة الأم والطفل، وزيادة تغطية التحصين، والحد من الأمراض المعدية وغير المعدية. ولا يزال حوالي 90٪ من البلدان تبلغ عن تعطل واحد أو أكثر في الخدمات الصحية الأساسية.

تفاوتات حادة

كما يشير التقرير إلى أن الجائحة قد كشفت عن التفاوتات داخل البلدان وفيما بينها وزاد من حدتها.

اعتبارا من 17 يونيو، تم إعطاء حوالي 68 حقنة لقاح لكل 100 شخص في أوروبا وأمريكا الشمالية – مقارنة بأقل من اثنين، في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ويواجه ملايين الأطفال خطر عدم العودة إلى المدرسة أبدا؛ بينما أجبرت أعداد متزايدة على زواج الأطفال وعمالة الأطفال. مع خسارة تريليونات الدولارات السياحية خلال الإغلاق الناتج عن الجائحة، أثر انهيار السياحة الدولية بشكل غير متناسب على الدول الجزرية الصغيرة النامية المتعثرة.

وأوضح السيد ليو أن “الفئات الأشد فقراً وضعفاً ما زالت معرضة بشكل أكبر للإصابة بالفيروس وقد تحملت العبء الأكبر من التداعيات الاقتصادية”.

بينما يجري التعافي الاقتصادي، بقيادة الصين والولايات المتحدة، في العديد من البلدان الأخرى، من غير المتوقع أن يعود النمو الاقتصادي إلى مستويات ما قبل الجائحة قبل 2022 أو 2023.

تحديات المناخ والتنوع البيولوجي

ويؤكد التقرير أيضا ما كانت وكالات الأمم المتحدة مثل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) تحذر بشأنه. وهو أن التباطؤ الاقتصادي في عام 2020 لم يفعل شيئا يذكر لإبطاء أزمة المناخ، التي استمرت بلا هوادة إلى حد كبير.

واستمرت تركيزات غازات الدفيئة الرئيسية في الارتفاع، في حين كان متوسط درجة الحرارة العالمية حوالي 1.2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، وهو قريب بشكل خطير من عتبة 1.5 درجة مئوية المنصوص عليها في اتفاق باريس بشأن المناخ.

وفشل العالم أيضا في تحقيق أهداف 2020 لوقف فقدان التنوع البيولوجي وعكس مسار 10 ملايين هكتار من الغابات التي ضاعت بين 2015-2020.

كما أثرت جائحة كوفيد-19 سلبا على التقدم نحو المساواة بين الجنسين. واشتد العنف ضد النساء والفتيات، ومن المتوقع أن يزداد زواج الأطفال. كما عانت النساء من نسبة غير متكافئة من فقدان الوظائف وزيادة مسؤوليات الرعاية في المنزل.

وفي الوقت نفسه، انخفضت التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 40٪ في عام 2020 مقارنة بعام 2019. وتُظهر الوثيقة أن الجائحة جلبت تحديات مالية هائلة، لا سيما بالنسبة للبلدان النامية – مع ارتفاع كبير في أزمة الديون.

المنتدى السياسي رفيع المستوى

يتزامن إطلاق تقرير أهداف التنمية المستدامة لعام 2021 مع انطلاق المنتدى السياسي الرفيع المستوى اليوم الثلاثاء، الذي سيستمر حتى  15 تموز/يوليو، تحت رعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي (إيكوسوك). ويشمل ذلك الاجتماع الوزاري الذي بدأ اليوم ويستمر ثلاثة أيام.

وسيناقش الوزراء طرق ضمان التعافي المستدام والمرن من كوفيد-19 الذي يضع العالم على المسار الصحيح لتحقيق أجندة 2030. ستقدم 43 دولة أيضا مراجعاتها الوطنية الطوعية لتنفيذها لخطة عام 2030.

وسيسلط الاجتماع الضوء على تسعة أهداف عالمية هذا العام: القضاء على الفقر، والقضاء على الجوع، وتحسين الصحة، والعمل اللائق، والحد من عدم المساواة، والاستهلاك والإنتاج المسؤول، العمل المناخي والحفاظ على السلام وبناء الشراكات.

المصدر: أخبار الأمم المتحدة

Follow Us