الأخبار

دعوة لضمان إدماج الشعوب الأصلية في صنع القرار خلال جهود التعافي من جائحة كوفيد-19

تمثل الشعوب الأصلية 6.2% من سكان العالم، كما تمثل الجزء الأكبر من التنوع الثقافي عالميا، ويتحدث أبناؤها الجزء الأكبر من لغات العالم. مع ذلك، فهذه الشعوب هي أكثر عرضة بثلاث مرات للعيش في فقر مدقع، وتتعرض لغاتها وثقافتها لتهديد مستمر.

وقد افتُتحت اليوم الاثنين الدورة الـ 20 (لعام 2021) لمنتدى الأمم المتحدة الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية، وعنوان هذه الدورة “السلام والعدل والمؤسسات القوية: دور الشعوب الأصلية في تنفيذ الهدف 16 من أهـداف التنمية المستدامة“.

وتناط بالمنتدى ولاية معالجة قضايا الشعوب الأصلية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والثقافة والبيئة والتعليم والصحة وحقوق الإنسان.

وفي رسالة مصوّرة، قال الأمين العام للأمم المتحدة في افتتاح الجلسة إن أراضي الشعوب الأصلية تُعدّ من بين أكثر أراضي العالم تنوعا بيولوجيا وثراء بالموارد، وقد أدّى ذلك إلى زيادة الاستغلال والصراعات على الموارد وإساءة استخدام الأراضي.

ومضى السيّد أنطونيو غوتيريش يقول: “لا غنى عن الشعوب الأصلية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ويجب أن تُسمع أصواتها. إن احترام حقوقها يعني ضمان المشاركة المتساوية والهادفة والإدماج الكامل والتمكين”.

الشعوب الأصلية تضررت بشكل خاص من الجائحة

وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن الشعوب الأصلية تضررت بشكل خاص من جائحة كـوفيد-19. وقال: “بينما نعمل على التعافي من الجائحة، يجب أن نعطي الأولوية للإدماج والتنمية المستدامة التي تحمي جميع الناس وتفيدهم”. وأكد أنه كثيرا ما كان “عدم مشاركة الشعوب الأصلية في صنع القرار يعني التغاضي عن احتياجاتهم الخاصة وتجاهلها”.

من جانبه، أكد رئيس الجمعية العامة، فولكان بوزكير، أن جائحة كوفيد-19 كانت صعبة بشكل خاص على الشعوب الأصلية التي تعاني من مشكلات صحية وفقر وانعدام الأمن الغذائي، بمعدلات أعلى بشكل غير متناسب من عامة الشعوب.

الإنصاف في توزيع اللقاحات

ودعا السيد بوزكير إلى الإنصاف في توزيع اللقاحات قائلا: “من أجل ضمان الإنصاف في توزيع اللقاحات، يحب علينا نشر اللقاحات بطريقة مناسبة ثقافيا وألا نترك أي شخص يتخلف عن الركب. هذا أمر بالغ الأهمية إذا أردنا الوصول إلى أكثر الفئات ضعفا وكبار السن”.

وأكد أن أفراد المجتمعات وكبار السن هم الذين يدعمون التقاليد والثقافات واللغات: “في بعض المجتمعات، يكون كبار السن هم آخر المتحدثين باللغات المهددة بالانقراض”.

وشدد السيّد بوزكير على أن الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة يمثل التطلعات الأصلية لمؤسسي الأمم المتحدة، الذين شرعوا بإنشاء نظام متعدد الأطراف يقوم على السلام والعدل والمؤسسات القوية والمساواة في الكرامة والقيمة لكل شخص.

وقال: “نحن بحاجة إلى إعادة الالتزام بهذه المبادئ. وهذا يعني تضمين أصوات أولئك الذين تم إسكاتهم لفترة طويلة جدا”.

العنف يطال النساء والفتيات من الشعوب الأصلية

وخلال افتتاح الجلسة التي تستمر من 19-30 نيسان/أبريل، جرى انتخاب السيّدة آن نورغام كرئيسة للدورة العشرين، والتي تحدثت في كلمتها عن معاناة أبناء الشعوب الأصلية من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وحقوقهم الجماعية، ويتم الاستيلاء على أراضيهم من أجل التعدين واستخراج الغاز والنفط، وتنفيذ مشاريع بنية تحتية واسعة النطاق.

وقالت: “ننزح من أراضي أسلافنا، وهو ما يتسبب بأضرار لا يمكن إصلاحها للمواشي والثقافات واللغات والحياة. وأحيانا يتم تنفيذ هذه الاعتداءات من قبل قوات حكومية وأحيانا من قبل ميليشيات خاصة وأحيانا كثيرة من الطرفين معا”.

وشددت على أنه لا يمكن تحقيق السلام والأمن بدون الاعتراف الكامل بحقوق الشعوب الأصلية.

وقالت: “يعترينا قلق بشكل خاص بشأن النساء والفتيات من الشعوب الأصلية، في الكثير من الدول والمجتمعات، إذ تتعرض النساء والفتيات من الشعوب الأصلية للعنف والقتل أو الاختفاء”، وأضافت أن قتل النساء من الشعوب الأصلية غالبا ما يحدث مع إفلات من العقاب عن الغالبية العظمى من تلك الجرائم.

العنف ضد المدافعين عن حقوق الشعوب الأصلية

تطرق الأمين العام للأمم المتحدة إلى أعمال العنف والاعتداءات ضد قادة الشعوب الأصلية ونسائها ورجالها الذين يعملون للدفاع عن حقوق الشعوب الأصلية في الأراضي والأقاليم والموارد بشكل كبير، والتي ازدادت بشكل كبير.

وبحسب السيّدة نورغام فإن 331 على الأقل من الحقوقيين قُتلوا في عام 2020. ثلثاهم كانوا يعملون في قضايا تتعلق بالبيئة وبحقوق الإنسان للشعوب الأصلية. وقالت: “معظم حوادث القتل حدثت في عدد قليل من الدول، وكولومبيا مسؤولة عن أكثر نصفها، والعدد مثير للقلق في الفلبين والبرازيل والمكسيك وهندوراس وغواتيمالا”.

وأضافت أن هذه الانتهاكات لا تحدث من فراغ، مشيرة إلى قيام الحكومات بتجريم أنشطة المنظمات المعنية بالشعوب الأصلية واللجوء إلى تشريعات خاصة بمناهضة الإرهاب لنزع الشرعية عن الأنشطة المتعلقة بحقوق الإنسان.

المصدر: أخبار الأمم المتحدة

Follow Us