الأخبار

في اليوم الدولي للمهاجرين: دعوة إلى إنهاء الوصم والتمييز ضد الأشخاص المتنقلين، وإدراجهم في خطط التطعيم

قبيل اليوم الدولي للمهاجرين في 18 كانون الأول/ديسمبر، دعت المنظمة الدولية للهجرة ومنظمة الصحة العالمية، بشكل عاجل، الحكومات ومقدمي الخدمات الصحية، إلى تحسين فرص حصول المهاجرين على لقاحات كوفيد-19 بعد عامين من تفشي الجائحة.

وفي مؤتمر صحفي من جنيف، قالت جاكلين ويكرز، مديرة إدارة صحة المهاجرين بالمنظمة الدولية للهجرة: “لا يزال الوصول العادل إلى الخدمات الصحية غير كافٍ، والوصم والتمييز ضد المهاجرين منتشر على نطاق واسع – كما يتضح من تقارير وسائل الإعلام – بعد اكتشاف متغير أوميكرون.”

وأضافت تقول: “في الوقت الذي أتحدث فيه الآن، فإن الملايين من طالبي اللجوء والأسر النازحة قسرا والعمال المهاجرين معزولون عن التغطية الصحية الموثوقة. يواجه ملايين المهاجرين ممن أوضاعهم غير نظامية الاعتقال أو الترحيل عند طلب الرعاية الصحية.”

وشددت السيدة ويكرز على أن غالبية المهاجرين يرغبون في الحصول على اللقاح ضد كـوفيد-19، لكن لا يمكنهم الوصول إليه بسبب الحواجز الإدارية أو اللوجستية أو الجغرافية أو الثقافية أو اللغوية أو المالية.

ووفقا لتحليل المنظمة الدولية للهجرة لـ 180 دولة، لا يمكن للمهاجرين في أوضاع غير نظامية الحصول على لقاح كوفيد-19 في 45 دولة على الأقل، والوصول غير واضح في 46 دولة.

1 من بين كل 30 شخصا مهاجر

وقال سانترينو سيفيروني، مدير برنامج الصحة والهجرة في منظمة الصحة العالمية: “اليوم، واحد من بين كل 30 شخصا مهاجر، وواحد من بين كل 95 شخصا نازح. بكلمة أخرى، نحن قلقون بشأن ما يقرب من مليار شخص بين المهاجرين واللاجئين والمهاجرين غير النظاميين والنازحين داخليا الذين قد يفشلون في الوصول إلى الأنظمة الصحية.”

وشدد على أن الصحة هي حق إنساني أساسي للجميع: “المهاجرون، ولا سيّما أولئك الذين هم في ظروف غير نظامية يتعرضون للاستبعاد من الوصول إلى النظم الصحية بسبب الافتقار إلى سياسات شاملة، وحواجز النظم المعمول بها بما في ذلك اللغة أو القضايا المتعلقة بتوافر الوثائق المطلوبة أو القضايا المتعلقة بتغطية تكاليف الوصول إلى تلك الخدمات.

للمهاجرين.. مساهمات كثيرة

وفي رسالة بمناسبة اليوم الدولي للهجرة، قال الأمين العام للأمم المتحدة “ندرك مساهمات المهاجرين في جميع أنحاء العالم في العديد من النضالات بما في ذلك ضد جائحة كوفيد-19.”

موضوع عام 2021 هو “تسخير إمكانات التنقل البشري”، ولا يزال المهاجرون يواجهون وصمة العار وعدم المساواة وكراهية الأجانب والعنصرية على نطاق واسع.

وأوضح السيد غوتيريش أن النساء والفتيات المهاجرات يواجهن مخاطر متزايدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي ولديهن خيارات أقل لطلب الدعم.

وأضاف يقول: “مع إغلاق الحدود، تقطعت السبل بالعديد من المهاجرين دون دخل أو مأوى، وهم غير قادرين على العودة إلى ديارهم، وهم منفصلون عن عائلاتهم ومستقبلهم غير مؤكد.”

لكنه أكد أنه خلال الجائحة، أثرى المهاجرون المجتمعات في كل مكان وغالبا ما كانوا في الخطوط الأمامية للاستجابة للجائحة كعلماء ومتخصصين في الرعاية الصحية وعاملين أساسيين.

وأضاف يقول: “نحن بحاجة إلى تعاون دولي أكثر فعالية ونهج أكثر تعاطفا مع الهجرة. وهذا يعني إدارة الحدود بطريقة إنسانية، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان والاحتياجات الإنسانية للجميع، وضمان إدراج المهاجرين في خطط التطعيم ضد فيروس كورونا.” مؤكدا أن ذلك يعني أيضا الاعتراف بقيمة طرق الهجرة للدخول المنتظم لكل من المهاجرين والبلدان المضيفة.

كان الأمين العام قد أطلق هذا الأسبوع “تحديث 2021 للاستجابة الشاملة للأمم المتحدة لكوفيد-19” والذي تضمن فقرة مستفيضة عن صحة الأشخاص المتنقلين، بمن فيهم المهاجرون واللاجئون.

مشاعر معادية للمهاجرين

يصادف اليوم الدولي للمهاجرين هذا العام مرور ما يقرب من 70 عاما على مؤتمر بروكسل التاريخي الذي أدى إلى إنشاء المنظمة الدولية للهجرة.

وفي رسالته بهذه المناسبة، أشار أنطونيو فيتورينو، المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة، إلى الصور الصارخة للحدود المغلقة والعائلات المنفصلة وسط الفوضى الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا، والتي أصبحت أكثر شيوعا في السنوات الأخيرة.

وفقا له، فقد ولّدت الجائحة أيضا موجة جديدة من المشاعر المعادية للمهاجرين والاستغلال المتزايد للمهاجرين كأدوات سياسية.

وقال السيد فيتورينو: “كلاهما غير مقبول.”

بالنسبة له، أكدت الاستجابة للجائحة أيضا على أهمية العمال المهاجرين في الحفاظ على سلامة الجميع.

وقال: “الأثر الاجتماعي والاقتصادي الإيجابي في البلدان التي يقيمون فيها، ومبلغ الـ 540 مليار دولار الذي تم تحويله العام الماضي إلى المجتمعات في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، كلها مقاييس الصناعة وريادة الأعمال والمجتمع – نستفيد منها جميعا.”

مطلبان أساسيان

أشار المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة إلى أنه من أجل تحقيق الإمكانات الكاملة للتنقل البشري، يجب أن يحدث أمران. أولا، ينبغي على الحكومات الانتقال من الأقوال إلى الأفعال وإدراج المهاجرين، بغض النظر عن وضعهم القانوني، في خططها للانتعاش الاجتماعي والاقتصادي.

ثانيا، يجب عليها تعزيز القنوات القانونية للهجرة التي تحترم السيادة الوطنية وحقوق الإنسان للأشخاص المتنقلين.

وقال: “يتطلب النهج الشامل أن نتجاهل المواقف الدفاعية التي كثيرا ما توقع ضحايا خلال رحلات الهجرة.”

العنصرية والتعليم

من جانبها، قالت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي: “لا بد لنا التأكيد مجددا، في هذا اليوم الدولي للمهاجرين، على التزامنا بمعاضدة المهاجرين في شتى أنحاء العالم، الذين يناهز عددهم 300 مليون مهاجر.”

وأشارت إلى أن عام 2021 سجّل ارتفاعا في عدد النزاعات وحالات انعدام الأمن في العديد من المناطق في العالم، فضلا عن تفاقم انعدام الأمن الغذائي واشتداد وطأة عواقب حالات الطوارئ الناجمة عن تغيّر المناخ على المزيد من السكان.

وقد أصدرت اليونسكو تقريرا عن “الهجرة والنزوح والتعليم: بناء الجسور لا الجدران” في عام 2019، والذي نوّه إلى أهمية الاستنفار لضمان انتفاع الأطفال النازحين بالتعليم الجيد، “لأنه يمثل غالبا الخطوة الأولى نحو آفاق جديدة أكثر استقرارا.”

دعوة لوقف احتجاز المهاجرين

في جميع أنحاء العالم، لا يزال ملايين المهاجرين، بمن فيهم النساء والأطفال، محتجزين بسبب وضعهم.

وفي بيان صدر يوم الجمعة، حثّ خبراء* حقوقيون مستقلون على إنهاء هذه الممارسة في نهاية المطاف، والتوقف فورا عن احتجاز الأطفال المهاجرين.

وقالوا في البيان: “لا ينبغي معاملة الناس كمجرمين لمجرد عبورهم حدود الدولة بشكل غير قانوني أو افتقارهم إلى الوثائق المناسبة. لا يمكن اعتبار الاحتجاز الجماعي لهؤلاء الأشخاص مجرد إجراء عرضي للسيطرة على الهجرة.”

وفقا للخبراء، كانت هناك زيادة كبيرة في استخدام احتجاز المهاجرين منذ التسعينيات، على الرغم من حظره بموجب القانون الدولي.

وللاحتجاز تأثير كبير على صحة المهاجرين وسلامتهم الشخصية، بما في ذلك على صحتهم العقلية، من ضمن ذلك القلق والاكتئاب، والإقصاء واضطراب ما بعد الصدمة وحتى خطر الانتحار.

* يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.

ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.

المصدر: أخبار الأمم المتحدة

Follow Us