الأخبار

تدابير الإنعاش تجاه جائحة “كوفيد-19” لتقليل أوجه عدم المساواة

يُرجح أن تتسبب الاستجابة غير الملائمة تجاه الوباء في تفاقم وضع الصحة الجسدية والاقتصادية لدى الفئات المحرومة.

 على الرغم من أن جائحة كوفيد-19 أظهرت فروقات شاسعة في النتائح بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، إلا أن هناك فرصة حقيقية أمام واضعي السياسات لاتخاذ تدابير من شأنها الحد من أوجه عدم المساواة على المدى البعيد، وقد أشارت “إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحددة” إلى هذا الأمر في “موجز السياسات الجديد” الذي أصدرته اليوم.

تشير الدلائل إلى أن مستويات الفقر وعدم المساوة بين الطبقات الاجتماعية قد تزداد بسبب أزمة كوفيد-19 وكأن العواقب الصحية للجائحة وحدها ليست كافية بما ينبغي، مما سيؤثر سلبًا علينا لسنوات وربما أيضًا لعقود. ولكن ورد في موجز السياسات الجديد أنه مع الاستجابات الملائمة، فإن استمرار تزايد هذه التفاوتات أمر محتوم. ومع ذلك، يُرجح أن تعمل الاستجابة غير الكافية تجاه الأزمة وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية على زيادة أوجه عدم المساواة التي من شأنها ارتفاع معدل السخط العام وإضعاف الثقة في المؤسسات.

تزداد صعوبة الجهود المبذولة للحد من فرص الإصابة بالفيروس -مثل التباعد البدني- في الأماكن ذات الكثافة السكانية العالية، كما هو الحال في المراكز الحضرية الكبيرة التي بها شبكات نقل مزدحمة أو للأشخاص الذين يعيشون في بيوت صغيرة ومزدحمة أو في الأحياء الفقيرة أو سكن العمال المهاجرين أو مخيمات اللاجئين. أما التحدي الأكبر يتمثل في وجود ثلاثة مليارات شخص إلى الآن يسكنون منازل بلا مرافق أساسية تساعدهم على غسل أيديهم باستمرار للمحافظة على سلامتهم.

تشير البيانات التجريبية حتى الآن أنه بمجرد إصابة الأشخاص، تكون النتائج أكثر حدة لكبار السن أو الرجال أو الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي أو ممن لديهم ظروف صحية قائمة، مثل السمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية. كما نجد أن هذه الظروف الصحية تزداد بين الفئات المحرومة التي قد تقل فرص حصولها على رعاية صحية جيدة أو يرجح أنهم يعيشون ويعملون في ظروف تزيد من خطر الإصابة بالعدوى.

وما يزيد تفاقم أوجه عدم المساواة هو الخلافات المطروحة بخصوص الوصول إلى استراتيجيات التكيف، مثل المدخرات المالية أو فرص الحماية الاجتماعية؛ فبشكل عام ترى الفئات المحرومة فعليًا، مثل النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والشعوب الأصلية أن أوضاعهم تزداد سوءًا بشكل غير متناسب من خلال ارتفاع نسبة الفقر وانخفاض فرص وصولهم إلى الخدمات وازدياد الضعف داخل أسرهم.

 وبالرغم من أن الدلائل التاريخية المستخلصة من الأزمات الكبيرة الأخرى كالكساد الكبير والركود الكبير تشير أنه عندما كثفت الحكومات معايير الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية بالإضافة إلى اتخاذها التدابير اللازمة للحفاظ على الأجور، انخفض معدل التفاوت بعد الصدمة الأولية.

وحسبما أورد موجز السياسات، يمكن للحكومات اتخاذ خطوات لتحويل أزمة كوفيد-19 إلى لحظة تحول من شأنها الحد من فرص عدم المساواة.

وهذا يشمل الإسراع في إنشاء أنظمة لضمان تقديم خدمات جيدة للجميع، كخدمات الرعاية الصحية والتعليم والصرف الصحي والحماية الاجتماعية والتأكد من أن هذه الخدمات بها “قدرات احتياطية”. وعلى الرغم من أن أنظمة الحماية الاجتماعية الشاملة تتطلب استثمارًا كبيرًا أولاً، إلا أن التكاليف المتكررة لتوفير الحد الأدنى للحماية الاجتماعية الأساسية يمكن تحملها في معظم البلدان.

أيضًا يدعو موجز السياسات الجديد إلى إجراء فحوصات واسعة النطاق للكشف عن الفيروس وتوافر بيانات مصنفة على الوجه المطلوب- وكلاهما ضروريان لتحديد أوجه عدم المساواة في مخاطرالتعرض وقابلية التأثر والنتائج. إضافة إلى ذلك، تعتبر الاستثمارات طويلة الأجل في بناء قدرات جمع البيانات، بما في ذلك أنظمة التسجيل المدني، ضرورة ملحة.

هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمار في الوظائف وسبل العيش؛ فمع وجود حوالي 1.6 مليار عامل غير رسمي – نصف القوى العاملة في العالم- معرضين لخطر فقدان سبل عيشهم بسبب فيروس كوفيد-19، تحتاج الحكومات إلى تركيز جهودها لحماية وظائفهم أو إعادتها لهم من دون خسائر.

بجانب ذلك، يدعو الموجز السياسي المجتمع الدولي إلى تعزيز التنسيق فيما بينهم للاستجابة بفعالية إلى التفاوتات بين البلدان. أيضًا بإمكان الأمم المتحدة أن تلعب دورًا رائدًا في تسهيل هذا التنسيق من خلال إشراك جميع الجهات المعنية وتعزيز الشراكات فيما بينهم لبناء القطاعات الاجتماعية في البلدان النامية بطرق تحد من فرص عدم المساواة.

يمكن الاطلاع على موجزات سياسات كوفيد-19 الخاصة بإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة عبر bit.ly/UNDESACovid .

Follow Us