خطة التنفيذ المتعلقة بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب

مؤتمر قمة مجلس الأمن على مستوى رؤساء الحكومات، مع التركيز على التهديدات الخطيرة والناشئة التي يشكلها المقاتلون الإرهابيون الأجانب، أيلول/سبتمبر 2014. مركز الأمم المتحدة لموارد الصور الفوتوغرافية/كيم هاوتون

         كان من شأن اتخاذ القرار 2178 (2014) في الاجتماع الرفيع المستوى لمجلس الأمن، الذي تولى رئاسته الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أيلول/سبتمبر 2014، أن جعل مسألة المقاتلين الإرهابيين الأجانب في صدارة جدول الأعمال الدولي. وفي حين يؤكد هذا القرار التاريخي أن ما من بلد يستطيع التصدي بمفرده لظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، فإنه يحدد عدداً من الالتزامات على الدول الأعضاء.

         وبهذا القرار، أكد المجتمع الدولي الحاجة الملحَّة إلى اتخاذ تدابير على نحو كامل وفوري فيما يتعلق بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب ولا سيما أولئك المرتبطون بتنظيم الدولة الإسلامية، وجبهة النُصرة وغيرهما، فضلاً عن الجماعات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة. وسلّم بوجوب التصدي أيضاً للعوامل الأساسية بطريقة شاملة، بطرق منها منع التطرف، ووقف تجنيد المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وإعاقة سفرهم، وقطع ما يقدم لهم من دعم مالي.

         وقد اتُّخذ القرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعني أنه ملزم قانونا لجميع الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة. وهو يدعو إلى العمل مع المجتمعات المحلية والجهات الفاعلة غير الحكومية لوضع استراتيجيات لمكافحة التطرف العنيف. وينبغي تمكين الشباب والأُسر والنساء والقيادات الدينية والثقافية والتعليمية والمجتمع المدني من معالجة الظروف التي تفضي إلى انتشار التطرف العنيف.

 

تنسيق الخطة التنفيذية لبناء القدرات

         في 29 أيار/مايو 2015، أصدر مجلس الأمن البيان الرئاسي  S/PRST/2015/11 الذي رحب فيه ببذل الدول الأعضاء جهوداً استثنائية من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن 2178 (2014)، وحث المجتمع الدولي على تكثيف الجهود المبذولة لمكافحة هذا التهديد المتزايد للسلام والأمن.

         وشجع البيان الرئاسي أيضاً فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب في الإدارة على أن تضع، بالتشاور الوثيق مع المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب والفريق المعني برصد تنظيم القاعدة، خطة تنفيذية لبناء القدرات من أجل مساعدة الدول الأعضاء على الامتثال للقرار، ووقف تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب.

         وبغية تنسيق الجهود الجماعية للأمم المتحدة فيما يتعلق بمسألة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، أنشأ مكتب فرقة العمل المعنية بالتنفيذ فريقاً عاملاً مخصصاً مشتركاً بين الوكالات معنياً بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب. وهذا الفريق العامل هو المسؤول عن تنفيذ خطة التنفيذ التي طلبها مجلس الأمن، إذ يقوم بتحديد مشاريع لبناء القدرات وتقديم المساعدة التقنية التي يتعين الاضطلاع بها على مدى العامين المقبلين بطريقة متسقة. وسوف تنفذ المشاريع المتكاملة والتي يعزز بعضها بعضاً بفضل جهود تبذلها، بصورة مشتركة أو مستقلة، الكيانات التابعة لفرقة العمل المعنية بالتنفيذ، بما في ذلك مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

          وتهدف الخطة التنفيذية لفرقة العمل المعنية بالتنفيذ التابعة للأمم المتحدة لبناء القدرات من أجل التصدي لتدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب، إلى دعم الدول الأعضاء في الوفاء بالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن 2178 (2014)، بالتصدي للدورة الحياتية الكاملة للمقاتلين الإرهابيين الأجانب، بدءاً بتطرفهم، وسفرهم، وتدريبهم، وتشغيلهم، وتمويلهم، ثم عودتهم واحتمالات استئنافهم العنف في بلدانهم الأصلية.