مجموعة من الأطفال والمعلمين يلهون بمظلة ملوّنة بألوان قوس قزح فوق عشب أخضر.
يُحتفى باليوم الدولي للعب بقوة اللعب وأثره. وهي مناسبة للتلاقي والعمل معا لضمان تمتع كل طفل بحقه في اللعب.
Photo:Adobe Stock
 
كاثرين راسل

يدل اللعب على أن الأطفال يشعرون بالأمان والرعاية والمحبة. فهو يمنحهم إحساسا بأنهم قادرون على أن يعيشوا طفولتهم، حتى في خضم الشدائد الكبرى.

المديرة التنفيذية ليونيسف، كاثرين راسل
 

اللعب يجعل العالم أفضل

يمثل اليوم الدولي للعب، الذي يُحتفى به في 11 حزيران/يونيه 2024، محطة مهمة في الجهود الرامية إلى صون اللعب وتعزيزه وإيلائه الأولوية، حتى يتسنى للجميع، ولا سيما الأطفال، جني ثماره والنماء إلى أقصى ما تتيحه إمكاناتهم.

ولا يقتصر اللعب على الترفيه، بل هو لغة عالمية يتخاطب بها الناس على اختلاف أعمارهم، وتتجاوز الحدود الوطنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. ويعزز هذا الشغف المشترك الإحساس بالانتماء إلى الجماعة والفخر بها.

كما ينمي اللعب القدرة على الصمود والإبداع والابتكار لدى الأفراد. ويساعد الأطفال، بوجه خاص، على بناء العلاقات، وضبط النفس، وتجاوز الصدمات، وحل المشكلات. ويتيح لهم كذلك تنمية المهارات الإدراكية والبدنية والإبداعية والاجتماعية والعاطفية التي يحتاجون إليها للازدهار في عالم سريع التغير.

ويعيق الحد من فرص اللعب رفاه الطفل ونماءه إعاقة مباشرة. وفي البيئات التعليمية، اُعترف بالتعلم القائم على اللعب بوصفه نهجا فعالا لإشراك الطلبة بفاعلية في عملية التعلم. كما يجعل التعلم أكثر متعة واتصالا بحياة المتعلمين، فيعزز دافعيتهم ويرسخ المعلومات في أذهانهم.

فضلا عن ذلك، يُعد اللعب ذا أثر إيجابي في تعزيز التسامح والقدرة على الصمود وتيسير الإدماج الاجتماعي ومنع النزاعات وبناء السلام. وإقرارا بذلك، نصت اتفاقية حقوق الطفل على اللعب بوصفه حقا أساسيا لكل طفل بموجب المادة 31.

ويتيح هذا اليوم الدولي لحظة جامعة على الصعد العالمية والوطنية والمحلية لإبراز أهمية اللعب. كما يوجه دعوة إلى اعتماد السياسات وتوفير التدريب والتمويل لإدماج اللعب في التعليم والبيئات المجتمعية في أنحاء العالم.

موضوع عام 2026 هو ’’احموا اللعب، احموا الطفولة‘‘

في أثناء حزيران/يونيه، ستنشر يونيسف كذلك نصائح وإرشادات يقدمها خبراء للوالدين، بدءا من علم اللعب وصولا إلى الأنشطة الممتعة المناسبة لجميع أفراد الأسرة. وانطلاقا من الإقرار بأن اللعب بات يجري بصورة متزايدة على الإنترنت، تتيح الوكالة للوالدين أدلة ومواد تفسيرية تساعدهم على جعل تجارب أطفالهم الرقمية مأمونة وإيجابية.

ويمكن الاطلاع في الموقع الشبكي ليونيسف على أهمية هذا اليوم، والموارد المخصصة للأسر، والدعوات الموجهة إلى الحكومات للوفاء بحق كل طفل في اللعب، فضلا عن الفعاليات المنظمة في مختلف أنحاء العالم.

لعبة ’’تمبو‘‘ مثالا على ممارسة الأطفال ألعاب الطفولة المفضلة لدى آبائهم

لا يمثل لعب «تمبو» بالنسبة إلى ريديت ووالدتها مجرد لعبة، بل يشكل صلة بثقافتهما. فقد نشأت والدتها في إثيوبيا وهي تمارس هذه اللعبة، وما زالت تستعيد بها ذكريات طفولتها. عندما كانت الفتاة صغيرة، كانت والدتها تفوز في كل جولة، أما الآن فتثق ريديت بأن دورها قد حان للفوز.

أهمية اللعب

يتعلم الأطفال على أفضل وجه باللعب. فاللعب يتيح فرصا تعليمية ثرية تشمل جميع مجالات النمو الفكري والاجتماعي والعاطفي والبدني. وعن طريقه، يتعلم الأطفال بناء الروابط مع الآخرين، واكتساب طيف واسع من مهارات القيادة، وتعزيز قدرتهم على الصمود، وإدارة العلاقات والتحديات الاجتماعية، والتغلب على مخاوفهم. وعندما يلعب الأطفال يشعرون بالأمان، كما يلجؤون إلى اللعب لفهم العالم من حولهم. وعلى نطاق أوسع، يتيح اللعب مساحة للتعبير عن الخيال والإبداع وتنميتهما، وهما من المهارات الجوهرية في عالم يقوم على التِقانة والابتكار.

وتسهم التفاعلات القائمة على اللعب في تعزيز الرفاه والصحة النفسية الإيجابية للوالدين والقائمين على الرعاية والأطفال. وعندما تقلب الأزمات الإنسانية عالم الطفل رأسا على عقب، يجد الأطفال في اللعب ملاذا آمنا وراحة من التجارب القاسية، كما يجدون فيه سبيلا إلى استكشاف تجاربهم وفهمها. وعندما تدفع الحروب والنزاعات والنزوح الأطفال إلى مغادرة منازلهم، تصبح العلاقات الحاضنة مع الوالدين أو القائمين على الرعاية والأقران عوامل حماية أساسية تخفف آثار العنف والكرب وسائر التجارب المؤذية. فاللعب يبعث الطمأنينة والسكينة في نفوس الأطفال.

ولتشجيع التفاعلات القائمة على اللعب بين الوالدين—أو القائمين على الرعاية—والأطفال، ينبغي للحكومات ولسائر الجهات المعنية تهيئة بيئة مواتية.

لا يتعلق اللعب بالمرح فحسب، بل هو طريقة تعلّم أيضًا. فمن خلاله، يتعلم الأطفال تكوين العلاقات مع الآخرين، وبناء مجموعة واسعة من مهارات القيادة، وتطوير القدرة على التحمل، والتنقل في العلاقات والتحديات الاجتماعية، وكذلك التغلب على مخاوفهم. يساعد اللعب الأطفال على النجاح في عالم سريع التغير. لنكتشف المزيد حول اللعب.

امرأة وفتاة مُبتسماتان، تجلسان معًا مع لعبة أمامهما.

قد يبدو أن اللعب يتعلق بالمتعة فحسب ولكنه أكثر بكثير من ذلك بالنسبة للرضع والأطفال الصغار. يتعلق الأمر بالتعلم وبناء المهارات الحياتية المهمة - بدءًا من حل المشكلات وحتى التعبير عن الأفكار - وتعزيز الرابطة بينكما.

illustration of people with clock, calendar, to-do list and decorations

تٌعد المناسبات الدولية والعالمية فرصًا مواتية لتثقيف الجمهور العام بشأن القضايا ذات الاهتمام، ولحشد الإرادة السياسية والموارد اللازمة لمعالجة المشكلات العالمية، وللاحتفال بإنجازات الإنسانية ولتعزيزها. واحتُفل ببعض هذه المناسبات الدولية قبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة، إلا أن الأمم المتحدة احتضنت تلك المناسبات واعتمدت مزيدا منها بوصفها جميعا أدوات قوية للدعوة.