هل تتناول سمك تونة مستدام؟


World Tuna Day Social Card

تحظى أسماك التونة ومثلاتها من الأسماك بأهمية اقتصادية كبيرة — في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على السواء — فضلا عن كونها مصدرا مهما للغذاء. وهناك 40 نوعا تقريبا من أسماك التونة، تعيش بعضها في المحيط الأطلنطي وبعضها في المحيط الهادئي وبعضها في المحيط الهندي وبعضها الآخر في البحر الأبيض المتوسط. وتستطيع أسماك التونة — وهي من ذوات الدماء الحارة ë السباحة عكس تيارات الأنهار، فضلا عن اصطفافها مع الدلافين لحماية بعضها البعض من أسماك القرش.

و نظرا للخصائص المذهلة لأسماك التونة، فإنها مهددة بالإنقراض بسبب زيادة الطلب عليها. فهناك نوعين من إنتاج أسماك التونة: علب التونة المألوفة والتونة المستخدمة في وجبات السوشي. وتبرز هذه المنتجات الفرق في ما يتصل باستخدام كل نوع، والجودة المطلوبة ونظم الإنتاج. ففي سوق المعلبات، يغلب الطلب على الأنواع ذات اللحم الخفيف من مثل سمكة التونة الوثابة (سكيب جاك) وسمك التونة ذات الزعنفة الصفراء؛ أما في سوقي السوشي والساشيمي، فإن الطلب يغلب على أسماك التونة السمينة من مثل سمكة تونة البلوفين الشمالي، وغيرها من الأنواع ذات اللحوم الحمراء مثل التونة كبيرة العين (بيق آي تونا). وفي اليابان، تحتل سمكة تونة البلوفين الشمالي قائمة أكثر الأسماك طلبا في وجبات السوشي والساشيمي.

ويُصطاد سنويا ما يصل إلى 7 مليون طن من أسماك التونة والأسماءك المشابهة لها. وتصل نسبة المُصاد من أنواع التونة المهاجرة إلى 20 % من قيمة ما تخرجه مصائد الأسماك، و 8 % من قيمة تجارة الغذاء البحري في العالم. ومن هنا تحتفي الأمم المتحدة باليوم العالمي لسمك التونة بوصف ذلك خطوة مهمة في الإقرار بما تضطلع به أسماك التونة من إسهام في تحقيق التنمية المستدامة من خلال ضمان الأمن الغذائي، وإتاحة الفرص الاقتصادية ومعايش الناس في كل أرجاء العالم.

وكان مؤتمر المحيط، الذي عقد في حزيران/يونيه 2017 بمقر الأمم المتحدة، فرصة ثمينة لتسليط الضوء على أهمية انعاش صحة المحيطات بما يضمن إدارة مستدامة للحياة البحرية، مثل التونة، التي نعتمد عليها في البقاء.

وأشارت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) في تقرير عام 2016 إلى الحاجة إلى إدارة فعالة لاستعادة المخزونات السمكية المفرط في صيدها بما في ذلك سمك التونة. وسجلتمنظمة الأغذية والزراعة في ذلك التقرير رقما قياسيا جديداً في صيد سمك التونة، حيث بلغ مجموع المصيد من التونة والأنواع الشبيهة بالتونة 7.7 مليون طن متري تقريباً. وتشير الفاو إلى أن الطلب في السوق على سمك التونة لا يزال مرتفعاً، وأن القدرة المفرطة الكبيرة لأساطيل صيد التونة لا تزال قائمة. ومع معالجة التراجع في مخزونات التونة الناجمة عن الإفراط في الصيد في محيطات العالم، يؤكد المستشار القانوني للأمم المتحدة على الأهمية الحاسمة للتنفيذ الفعال للإطار القانوني الدولي، على النحو الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، المعروفة على نطاق واسع باسم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تعززها اتفاقية الأمم المتحدة للأرصدة السمكية، وتوصيات مؤتمرها الاستعراضي، وقرارات الجمعية العامة السنوية بشأن مصائد الأسماك المستدامة، فضلاً عن الجهود الأخرى التي يبذلها المجتمع الدولي على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية.

وأكدت منظمة الأغذية والزراعة في تقريرها لعام 2018 المعنون ’’حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم (رابط خارجي)‘‘ على أهمية الدور الذي يضطلع به القطاع في تحقيق جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة وكذلك أهداف التنمية المستدامة، ودوره في قياس التقدم المحرز في تحقيق تلك الأهداف. ولاحظت المنظمة بشكل خاص المساهمات الخاصة لمصايد الأسماك الداخلية والصغيرة الحجم، كما أبرزت أهمية الحوكمة على أساس الحقوق بما يحقق التنمية المنصفة والشاملة.

والأغذية والزراعة هما من المسائل الرئيسية في تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة، ويرتبط كثير منها — على وجه الخصوص الهدف 14 — بالمصائد والمزارع البحرية. ويسلط التقرير الضوء على الأهمية الحاسمة للمصائد والمزارع البحرية في ما يتصل بغذاء الملايين ومعايشهم.

ونحتفل باليوم العالمي لسمك التونة لإبراز أهمية الأرصدة السمكية التي تدار بصورة مستدامة في تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030.