المجتمع المدني

ما برح المجتمع المدني منذ بداية العصر النووي يضطلع بدور بارز في الجهد المبذول من أجل الوقف الدائم لتجارب الأسلحة النووية. ويشارك في ذلك كل من علماء الطبيعة والسيزمولوجيين وغيرهم من العلماء، والأطباء والمحامين، والمنظمات النسائية، ومعاهد البحث والمنظمات غير الحكومية المعنية بنزع السلاح، والعمد والبرلمانيين، والذين تعرضوا بفعل الرياح للملوثات الإشعاعية الناجمة عن التجارب في الغلاف الجوي و"الهيباكوشا"، أو الناجين من قصف هيروشيما ونغازاكي بالقنابل الذرية؛ وعامة الناس.

وفيما يلي بعض الملامح البارزة من هذه العقود من الأنشطة:

  • في الخمسينات، قام الفيزيائيون والجماعات النسائية بإذكاء الوعي بالآثار الصحية الناجمة عن إجراء الاختبارات داخل الغلاف الجوي، ومنها وجود النظائر المشعة في أسنان الأطفال. وساعدت هذه الحملة في التوصل إلى معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية، التي تحظر تجارب الأسلحة النووية في الجو وفي الفضاء الخارجي وتحت سطح الماء، ولكنها لا تحظرها تحت سطح الأرض.
  • في الثمانينات، أجرى علماء الولايات المتحدة والعلماء الروس تجارب مشتركة لبيان جدوى التحقق من فرض حظر على إجراء التجارب تحت الأرض.
  • وفي الثمانينات أيضاً، نظمت الجماعات في الولايات المتحدة مظاهرات جماعية في موقع التجارب في نيفادا بالولايات المتحدة، وظهرت حملة قوية لمكافحة التجارب، تعرف بحركة نيفادا- سيميبالاتينسك، في كازاخستان، موطن موقع التجارب السوفييتي الرئيسي في سيميبالاتينسك. ونظمت كذلك أعمال وحملات حظيت بتغطية إعلامية واسعة في موقع التجارب الفرنسية في موروروا في المحيط الهادئ في الثمانينات وبعد ذلك في التسعينات.
  • وبدءًا من عام 1985، مارست المنظمات غير الحكومية الضغط في العملية الاستعراضية لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية من أجل إصدار التزام بالتوصل إلى معاهدة للحظر الشامل للتجارب النووية. واعتُمدت أولاً فيما يتعلق بالقرار المتخذ في عام 1995 بتمديد المعاهدة وأعيد تأكيدها في المؤتمرين الاستعراضيين لعام 2000 و2010. ودعا المجتمع المدني بقوة، ولا سيما منذ نهاية الحرب الباردة، وبأعداد متزايدة، إلى أن تلتزم المؤتمرات الاستعراضية لمعاهدة عدم الانتشار باتخاذ خطوات مؤدية إلى القضاء على الأسلحة النووية، بما في ذلك إبرام معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وهذا في الواقع ما فعله المؤتمران اللذان عقدا في عام 2000 و2010.
  • في التسعينات، حفزت المنظمات غير الحكومية والبرلمانيون على عقد مؤتمر في عام 1991 بشأن تعديل معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية بغية جعله شاملاً، وهي عملية ساعدت على إرساء الأساس للمفاوضات بشأن إبرام معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.
  • عمل الباحثون غير الحكوميين على تنمية الفهم لأساليب التحقق.
  • قامت جماعات البحث والدعوة غير الحكومية بمراقبة المفاوضات التي أدت إلى اعتماد معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في عام 1996.
  • شنت المنظمات غير الحكومية حملات لإقناع حكوماتها بالتفاوض، ثم التصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. وانتقد بعضها أيضاً المنشآت التجريبية ومنشآت الحوسبة الفائقة المزمع إحلالها محل تجارب التفجيرات النووية.

وعلى مر العقود، ولا سيما في الأعوام الأخيرة، ارتبطت جهود المجتمع المدني لدعم الحظر الشامل للتجارب النووية في معظمها بالمشروع الأكبر المتمثل في بلوغ الإزالة الكاملة للإسلحة النووية. وللمساعدة على إدخال معاهدة الحظر الشامل إلى حيز النفاذ، يمكن للمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني ولعامة الناس، وخاصة في البلدان التي لا بد من تصديقها على المعاهدة لكي يبدأ نفاذها، أن تحث حكوماتها وبرلماناتها وغيرها من الحكومات والبرلمانات على التوقيع والتصديق على المعاهدة. كما يمكن لها أن تحث حكوماتها على تأييد المقترح ذي النقاط الخمس لنزع السلاح النووي الذي تقدم به الأمين العام، وهو يشمل إدخال معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز النفاذ والنظر في التفاوض على إبرام اتفاقية للأسلحة النووية، يدعمها نظام قوي للتحقق، على النحو الذي يُقترح منذ أمد طويل في أوساط الأمم المتحدة.

وثمة عدد كبير من معاهد البحث والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية المنخرطة في أعمال ذات صلة بنزع السلاح، بما في ذلك الأعمال المتعلقة بمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، تم إدراجها هنا.