هناك ما يقرب من 200 مليون شخص يعرّفون أنفسهم بأنهم منحدرين من أصول أفريقية. وهناك الملاييين غيرهم ممن يعيشون في بقاع مختلفة من العالم خارج القارة الأفريقية.

المنحدرون من أصل أفريقي في جميع أنحاء العالم، سواء كانوا من أحفاد ضحايا تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي أم من المهاجرين حديثا، هم من بين أشد الفئات فقرا وتهميشا. وتثبت الدراسات والاستنتاجات التي توصلت إليها الهيئات الدولية والوطنية أن المنحدرين من أصل أفريقي لا يزالون يعانون من نقص فرص الحصول على التعليم الجيد والخدمات الصحية والإسكان والضمان الاجتماعي.

أطفال في أحد مخيمات المشردين داخلين بهايتي في عام 2013
أطفال من المشردين داخليا في هايتي في 2012 من صور الأمم المتحدة/لوغان عباسي

وفي كثير من الحالات، يظل وضع المنحدرين من أصل أفريقي مجهولا على نطاق واسع، ولم يلاقوا في جهودهم الرامية إلى الانتصاف والانعتاق من أوضاعهم الراهنة أي اعتراف أو احترام. وكثيرا ما يعانون من التمييز عند الاحتكام إلى القضاء، ويتعرضون لنسب عالية مقلقة من العنف على أيدي الشرطة، إلى جانب ما يطالهم من تنميط عنصري.

وعلاوة على ذلك، غالبا ما تكون درجة مشاركتهم السياسية منخفضة، سواء في التصويت أم في شَغل المناصب السياسية.

وبالإضافة إلى ذلك، إن المنحدرين من أصل أفريقي قد يعانون من أشكال متعددة أو متداخلة أو متفاقمة الخطورة من التمييز القائم على أسس أخرى ذات صلة، مثل العمر أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل الاجتماعي أو الملكية أو الإعاقة أو المولد أو أي وضع آخر.

ماجدلينا ''بيويا'' مورا هيريرا، زعيمة غانغا لونغوبا (كوبا)<br> ©سيرغي ليفا سيغلي، مشروع  هم نحن
ماجدلينا ''بيويا'' مورا هيريرا، زعيمة غانغا لونغوبا (كوبا) ©سيرغي ليفا سيغلي، مشروع هم نحن

ولم يزل تعزيز حقوق الإنسان للمنحدرين من أصل أفريقي وحمايتها من الاهتمامات التي تحظى بالأولوية في عمل الأمم المتحدة. وقد أقر إعلان وبرنامج عمل ديربان بأن المنحدرين من أصل أفريقي كانوا ضحايا الرق، وتجارة الرقيق، والاستعمار ولا يزالون يعانون من عواقبها.

وقد ساهمت عملية ديربان في التعريف بقضيتهم وساعدت على إحراز تقدم هام في تعزيز حقوقهم وحمايتها بفضل الإجراءات الملموسة التي اتخذتها الدول والأمم المتحدة والهيئات الدولية والإقليمية الأخرى والمجتمع المدني.

ومن المؤسف أنه بالرغم من التقدم المذكور، فإن مظاهر العنصرية والتمييز العنصري، سواء منها المباشرة أم غير المباشرة، وسواء كانت قائمة بحكم الواقع أم بحكم القانون، لا تزال تتجلى في عدم المساواة والحرمان.

ويمثل العقد الدولي للمنحدرين من أصل أفريقي، المقرر الاحتفال به من عام 2015 إلى عام 2024، فترة تاريخية مبشرة بالخير ستنضم خلالها الأمم المتحدة والدول الأعضاء والمجتمع المدني وجميع الجهات الفاعلة الأخرى المعنية إلى المنحدرين من أصل أفريقي وتتخذ تدابير فعالة لتنفيذ برنامج الأنشطة بروح من الاعتراف والعدالة والتنمية.

كما يمثل كذلك مبادرة هامة ومناسِبة من حيث التوقيت، وفرصة فريدة — بناء على السنة الدولية للمنحدرين من أصل أفريقي — للتأكيد على المساهمة الهامة التي يقدمها المنحدرون من أصل أفريقي لمجتمعاتنا، ولاقتراح تدابير ملموسة لتعزيز إدماجهم الكامل ومكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.

[an error occurred while processing this directive]