|
غزة _ أيلول _ 2009

استقبل سكان قطاع غزة المحاصرين كل من السنة
الدراسية الجديدة 2009/2010 و شهر رمضان الكريم
استقبالا فاتراً، محملاً بهموم ألقاها عليهم
الحصار الخانق الذي فرضته الحكومة الإسرائيلية منذ
ما يقارب الثلاث سنوات، ذلك الحصار الذي دمغ جوانب
الحياة المختلفة للمواطن الغزي، تاركاً إياه يرزخ
تحت ثقل من انعدام فرص العمل، انهيار البنية
الاقتصادية في القطاع، إلي نقص في الأدوية،
الأغذية، مواد البناء و غيره مما لا يمكن حصره.
و علي ما يبدو
فان هذا الحصار لم يطل المواطن العادي فقط بل امتد
ليؤثر علي خدمات منظمة الأمم المتحدة لتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) و التي تعتبر من
أكبر المنظمات الدولية الفاعلة في القطاع. تقدم
الأونروا كل من خدمات التعليم، الصحة، الخدمات
الاجتماعية الطارئة لما لما يزيد عن المليون لاجئ
فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، يعتمدون اعتمادا
كاملا علي ما تقدمه المنظمة من مساعدات.
و يعتبر قطاع
التعليم من أكبر القطاعات الخدماتية حيث تخصص
الوكالة نصف ميزانيتها السنوية، و قد بلغ عدد
الطلاب المسجلين في المدارس للعام الدراسي
2009/2010 206, 180 طالب بزيادة قدرها 8000 طالب
مقارنة بالعام السابق 2008/2009.
إلا أنه في ظل
التعنت الإسرائيلي المستمر و عدم السماح بإدخال
مواد البناء اللازمة لبناء المزيد من المدارس،
وجدت الأونروا نفسها في مواجهة التزايد في أعداد
الطلاب في مدارسها و خاصة في المنطقة الوسطي، فما
كان منها إلا أن قامت بافتتاح مدرسة فريدة من
نوعها في مخيم النصيرات علي قطعة من الأرض مساحتها
sq.m 3000.800 تبرع بها المجتمع المحلي بواقع 19
شعبة دراسية من صفوف الرابع و الخامس و السادس
الابتدائي.
أستبدلت فيها
الصفوف الدراسية بكرافانات متراصة لتشكل فصل دراسي
يتسع ل36 طالب فقط، أما السور فهو عبارة عن شادر
يحيط بالمدرسة من كل الجوانب. و مع انقطاع التيار
الكهربائي المتواصل بدا الوضع صعباً لكل من الطلاب
و المدرسين في ظل الحر الشديد.
يقول السيد/
حمدان جبر الهور مدير مدرسة ذكور النصيرات
الابتدائية "ج" ( أن 90% من متطلبات المدرسة
متواجدة، مثل الكتب و الفصول الدراسية، إلا أنه
ينوه إلي حاجة المدرسة الماسة لوجود مكيفات للهواء
داخل الكرافانات خاصة في ظل ارتفاع درجة الحرارة
في مثل هذا الوقت من السنة).
و عن استعداد
الطلاب و انطباعاتهم للدراسة فيها يقول السيد/
حمدان ( أن من أهم الميزات التي تشجع الطلاب و
أولياء الأمور لبقاء أولادهم فيها بأنها المدرسة
الوحيدة في القطاع و التي تعمل بنظام الفترة
الصباحية فقط، كما أنها دور ارضي غير مغلقة مما
يقلل من ظاهرة الصدى لأصوات الطلاب في صفوفهم).
و يعقب الهور (بأن
الحصار هو السبب الرئيسي لعدم بناء المدرسة في
الوقت المحدد، و مع أن ذلك سيؤثر علي نوعية
الخدمات المقدمة للطلاب في ظل الوضع المتردي الذي
يمر به القطاع إلا أنه لن يمنعنا كموظفين في
الاونروا و كطاقم تدريسي من الاستمرار و العمل
الدؤوب لخدمة أولادنا و إنجاح المشروع)
و عند سؤالي
للسيد/ الهور عن عدد من أولياء الأمور الذين قدموا
لنقل أولادهم لمدارس أخري يقول ( تلك مشكلة لا يد
لي فيها، أعترف بأن الوضع في المدرسة ليس مشجعاً،
و لكننا في البداية، لقد توجه عدد من الأهالي لنقل
أولادهم خاصة المتميزون إلي مدارس أخري احتجاجا
علي وضع المدرسة، و تلك مشكلة ستؤثر علي أداء
المدرسة و نتائجها النهائية، حينها سنُتهم
بالتقصير).
و بالحديث عن
التجهيزات المتوفرة فيها يقول السيد/ الهور ( يوجد
لدينا مكان لكل من مختبر الحاسوب و مختبر العلوم،
و مكتبة إلا انه حتى هذه اللحظة لم نستلم أي من
الأجهزة).
( أن التأخير في تجهيز المدرسة يعود إلي التأخير
في استلام قطعة الأرض من المجتمع المحلي، حيث تم
تسليمها للوكالة منذ ثلاثة أسابيع فقط من بدء
العام الدراسي).
تنقلت في
المدرسة و التقيت بالأستاذ أحمد الشريف، أستاذ
اللغة العربية للصف الخامس الذي علق بدوره قائلاً
(ما زلنا في بداية العام، و المدرسة ينقصها وجود
المراوح، فالجو حار جداً، و هذا يؤثر علي الطلاب)
أما الطالب أحمد
مزهر فيقول ( أنا سعيد بوجودي في هذه المدرسة إلا
أن الصف-الكرافان- يصبح ساخن جداً و نحن صائمون
فنشعر بالحر الشديد).
و يكمل الطالب
شهاب أبو عريبان (أنا سعيد في المدرسة و لكنني
أتمني أن تقوم الإدارة بتهيئة أرض المدرسة لأنها
من الطين و في الشتاء سنواجه صعوبة في السير عليها
من دون أن ننزلق و الصفوف حارة جداً)
و علي الرغم من
الظروف الصعبة التي يمر بها الطلاب و الهيئة
التدريسية إلا أن إصرارهم علي الاستمرار و استكمال
التعليم سيشكل بارقة أمل لن ينجح الحصار في
إطفاءها. |