|
الضفة الغربية – شباط 2009
قليلون من هم ما كانت لتؤثر بهم الصور
والتقارير الصادمة عن الوضع الإنساني الخطير
في غزة، والذي نشأ في أعقاب ثلاثة أسابيع من
الهجمات الإسرائيلية. إن مرأى هذه الصور هو ما
حث الطالبات في مدرسة راهبات الوردية في بيت
حنينا على أخذ المبادرة. ففي محاولة من هؤلاء
الطالبات لتخفيف معاناة المدنيين في غزة،
والذين فقد بعضهم كل شيء، بادرن إلى فكرة جمع
بعض المواد الأساسية التي تفتقر غزة إليها.
قوبلت الفكرة بحماسة من الطالبات والمعلمات على حد سواء. وفي أثناء العمل
على إجراء الترتيبات العملية اللازمة، تم
تكليف كل شعبة صفية بجمع مواد محددة، مثل
البطانيات أو الطحين أو الأطعمة المعلبة،
لضمان أن تتم تغطية كل المواد الضرورية. كما
اتصلت المدرسة بالأونروا، والتي وافقت على أن
تتولى تنسيق نقل المعونات وتوزيعها.
وما أن ذاع خبر هذه المبادرة حتى أبدت مدارس أخرى في منطقة القدس وسائر
الضفة الغربية رغبتها بالانضمام إلى هذا الجهد
لتوفير المعونات الإنسانية. فتحولت المدارس في
مختلف أنحاء الضفة الغربية إلى مراكز تبرعات،
حيث احتشد الطلبة والأهالي ومتطوعون آخرون
للمساعدة في فرز أكوام البضائع التي تم التبرع
بها وتحميلها على شاحنات الأونروا. بالإجمال،
جمع الطلبة حمولة تسع شاحنات من المعونات
لغزة.
ولم تكن المدارس وحدها في الضفة الغربية منشغلة بجمع المواد لغزة. فقد قامت
بجمع البضائع أيضاً مؤسسات وشبكات اجتماعية
تتراوح من دور الأيتام إلى مراكز التدريب
النسوي. وقد تبرع سكان مخيم شعفاط بحمولة أربع
شاحنات من المعونات.
إن البضائع التي تم تجميعها تمثل أكثر من قيمتها العملية والحيوية بالنسبة
لمن يتلقونها من ناحية توفير الغذاء والدفء
لهم. فهي أيضاً تعبير عن شعور قوي بالتضامن
والتعاطف.
وقد أرفقت طالبات مدرسة راهبات الوردية مع الأطعمة والبطانيات رسائل إلى
سكان غزة، تحدثن فيها عن الحب والأحلام
المشتركة والتطلع إلى الوحدة.
ومما كتبته إحدى الطالبات: "أعرف أن حبري هذا لن يكون بلسماً لجراحكم، ولكن
يتوجب عليّ أن أكون معكم بوجداني على الأقل."

وقالت طالبة أخرى ببساطة: "إن حلمكم هو حلمنا،
وسنستطيع معاً أن نبني كل آمالنا."
لا زال سكان غزة المدنيون يعانون من أوضاع
إنسانية مروعة في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على
القطاع المحاصر. فاستمرار الحصار، والذي لا
يزال قائماً منذ أكثر من 20 شهراً، يسبب إعاقة
شديدة للجهود الإنسانية الساعية لتلبية
الاحتياجات الأساسية على الأقل. وليس بالإمكان
معالجة هذا الوضع على النحو الكافي إلا إذا تم
فتح جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة
المحاصر.
ومع ذلك، فإن أعمال التضامن والتعاطف، مثل هذه التبرعات الشخصية بالمعونات
والرسائل من طلبة الضفة الغربية إلى زملائهم
وزميلاتهم في غزة، لا تلبي الاحتياجات العملية
وحسب، بل وتساعد أيضاً في مقاومة العزلة
واليأس الذي يخلفه الحصار.
طلاب المدارس يتحدثون عن الجهود التي يقومون
بها لجمع المعونات لغزة .
( شاهد الفيديو (
بالعربية )
و (
الانجليزية
) ) .
|