الصفحة الرئيسية
   اللاجئين
  * من هم 
  * أين يعيشون
  * ملف المخيمات
  * المقال المصور
  * الذكريات
   قصص اللاجئين
  * خمسون عاما
   
 

خارطة منطقة
عمليات الاونروا

 
 ادعاءات نفندها
 أسئلة تطرح نفسها

 
 
    قصص اللاجئين    

     للاتصال بنا / خارطة الموقع  

الصفحة الرئيسية >  اللاجئين >  قصص اللاجئين ( 2008 ) > جذور الروح : قطف الزيتون في بـدّو

 

 "  جذور الروح : قطف الزيتون في بـدّو "

                                                                                    
  الضفة الغربية -  تشرين ثاني  - 2008

   أم حامد في عامها الثاني والستين، تقف في ثوبها الزهري الزاهي لتشكل بقعة ملونة في خضم الخضار الفضي الذي يغمر حقل الزيتون. تقف لترقب زوجها وابنها وأحفادها وهم ينهمكون بعملهم بين الأشجار.

  حفيدها يعمل بكد واجتهاد (رغم أنه يرتدي قميصاً كتب عليه شعار يقول بالإنجليزية "أكره العمل")، يصعد درجات السلم ليقطف الزيتون ويلقي به إلى الملاءة السوداء المنبسطة في الأسفل.


   أم أحمد

  توضح أم حامد قائلة: "أردت أن يأتي أحفادي ليقطفوا الزيتون، أردتهم أن يأتوا ليروا الأشجار. ولكني قلقة عليهم، أخشى أن يبتعدوا أكثر من اللازم. أنا قلقة، لأن أولئك يطلقون النار على أي شيء يتحرك."

   ما تقصده بعبارة "أولئك" هو المستوطنون الذين يقيمون في المستوطنة المطلة على القرية وعلى حقول الزيتون الخاصة بها. إن بدّو عبارة عن بلدة صغيرة تقع على بعد تسعة كيلومترات شمال غرب القدس. ويشكل لاجئو فلسطين، مثل أم حامد وزوجها، حوالي 80% من سكان بدّو البالغ عددهم 9.000 نسمة.

   تعتبر بدّو مجتمعاً زراعياً بالأساس، وهي تعتمد بقدر كبير على الأراضي المحيطة بها وعلى محصول الزيتون. كانت بدّو تمتلك 200.000 شجرة زيتون. أما الآن، وبعد بناء الجدار في الضفة الغربية الذي يفصل بين الضفة الغربية وإسرائيل، فلم يعد بإمكان أهل القرية الوصول إلا إلى 50.000 شجرة، أما الأشجار المتبقية فهي على الجهة الأخرى من الجدار.

  إن الجدار يقسم حقول الزيتون التي تعود لأم حامد وأسرتها. وقد تم اقتلاع بعض أشجار الزيتون التي تخصها وأعيد غرسها في مكان آخر لإفساح المجال لمسار الجدار. ولم تنجح العديد من هذه الأشجار في البقاء على قيد الحياة بعد إعادة غرسها، وهي تقف اليوم على حافة الطريق جافة وذاوية.

 

  بعد بناء الجدار، لم تعد أم حامد تستطيع الوصول إلا إلى 25% فقط من حقول الزيتون الخاصة بها. ومع أن هناك بوابة عبور، إلا أن ساعات فتح البوابة أصبحت عشوائية وغير مواتية في الأشهر الأخيرة، وببساطة لم يعد بالإمكان المرور عبر الجدار للاعتناء بالحقول على الجانب الآخر بشكل منتظم.

  تستطيع أم حامد أن تلقي ببصرها في الأفق لترى أشجارها، ولكنها لا تستطيع الوصول إليها. "انظروا" يقول ابنها، "يمكنكم أن تروا أن لون الأشجار مختلف، إنها تبدو مهملة. وهذا لأننا لا نستطيع الوصول إليها للاعتناء بها."

  حتى أن الاعتناء بالأرض التي تملكها الأسرة على جانب الجدار من جهة بدّو ليس بالأمر الهيّن. فقد وقعت حوادث إطلاق نار وقنابل صوتية من جهة المستوطنة المطلة على الحقول. وفي الواقع، فإن أرض الحقل تعج بعبوات القنابل الصوتية الفارغة.

  كما وقعت أيضاً صدامات بين الأسرة والمستوطنين. وفي إحدى الحالات، تعرضت أم حامد إلى ضرب مبرح. وهي تقول عن تلك الحادثة: "كان ظهري مغطى بالكدمات. واحتجت لأن أقضي عاماً كاملاً من العلاج الطبيعي."

  أم حامد لاجئة من قرية سلبيت التي تقع بالقرب من المكان الذي يشغله مطار بن غوريون حالياً. وقد نزحت عائلتها عام 1948. كان عمرها عامان عندما غادرت قريتها، ولكن والداها كانا يرويان لها عن القرية، ومع أن الأسرة تملك أرضاً الآن في بدو، إلا أن سلبيت لا تزال المكان الذي تعتبره وطناً لها.

  تتحدث أم حامد بذهن شارد: "المكان الذي يأتي أصلك منه يمثل كل شيء أينما انتهى بك الحال. نحن نريد أن نخبر أبناءنا عن المكان الذي أتينا منه. نحن نخبرهم بأمور صغيرة لكي يبقى تاريخنا حياً. وقد سميت ابنتي على اسم مدينة فلسطينية. وعندما كانت صغيرة، كنت أتحدث إليها عن تاريخها عندما كانت تسألني من أين حاء اسمها."

  إن الوصول إلى الحقول لقطف الزيتون، على الرغم من المخاطر، يعد جزءاً من العملية ذاتها الساعية للحفاظ على إحساسهم بأن الماضي لا يزال حياً. "أنا أريد لأحفادي أن يفهموا الأشجار والأرض وأن يدركوا ارتباطنا بها."


ثلاثة أجيال من قاطفي الزيتون

  أبو حامد من سلبيت أيضاً. وكان قبل بناء الجدار يعمل سائقاً لنقل الخضراوات عبر الخط الأخضر. "كنت أشعر بالسعادة عندما يرسلوني لنقل الخضراوات إلى سلبيت. فمع أنها لم تعد قريتي، إلا أني كنت أشعر بالسعادة لأن تطأ قدماي أرضها." وفي إحدى زياراته الأخيرة للقرية، اقتطف شتلة منها وجاء بها ليغرسها هنا، وهي الآن تنمو أمام منزله.

  يتنقل أفراد الأسرة ببطء من شجرة إلى أخرى في حقل الزيتون، ويلتقطون كل حبات الزيتون عن الأغصان، ثم يشذبون الأشجار لكي يضمنوا أن تثمر من جديد وأن يتوفر محصول سليم في العام المقبل. وعندما يتجول الصبيان قريباً من الجدار بشكل عرضي، تنادي أم حامد عليهم بقلق لكي يعودوا أدراجهم.


  تقول أم حامد: "إن قدومنا هنا لا يكفي لتغطية مصاريفنا. ولكننا نأتي لكي نقطف زيتوننا حتى نؤكد للمستوطنين أننا سنبقى هنا، وأنهم لن ينجحوا في إخافتنا وإجبارنا على الرحيل. لقد عرضوا علينا المال، ولكنني لن أبيع حجراً واحداً بكل مال الدنيا. إن الارتباط الذي يجمع بيننا وأشجارنا يأتي من الروح."

 

  للأعلى

  صورة اللاجئين

 

قراءات إضافية

بيانات المفوض العام
قرارات الأمـم المتــــحدة بخصـوص الفلسطينييـــن
نظرة شاملة عن الأونروا
رسائل للأونروا
إحصائيات عن الفلسطينيين
 
 

  لمزيد من المعلومات عن الحياة
 في غزة
 

 
 
 

أفضل المواضيع لدينا

ملف المخيمات

الشواغر الوظيفية

قصص من النداء العاجل
من الذاكرة

المشاريع الجديدة